كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تهميش إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل في محادثات الحرب مع إيران، وذلك بعد أسابيع فقط من اندلاع المواجهة التي شارك فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأكد مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب استُبعدت بشكل شبه كامل من المفاوضات، حتى إن القيادة الإسرائيلية لم تُطلع على تفاصيل محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.
الاعتماد على مصادر بديلة
أوضح المسؤولون العسكريون الإسرائيليون أن حرمان إسرائيل من المعلومات دفعها للاعتماد على علاقاتها مع قادة ودبلوماسيين أجانب، بالإضافة إلى قدراتها الاستخباراتية داخل إيران، لمحاولة فهم مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
تداعيات سياسية واسعة
رأت نيويورك تايمز أن انتقال إسرائيل من قمرة القيادة إلى الدرجة الاقتصادية قد يحمل تداعيات سياسية كبيرة، خصوصاً بالنسبة لنتنياهو الذي يخوض معركة انتخابية معقدة هذا العام. وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو لطالما قدم نفسه للناخب الإسرائيلي باعتباره السياسي القادر على التأثير في ترامب وضمان استمرار دعمه، مؤكداً في خطاب متلفز أنه يتحدث مع الرئيس الأمريكي كل يوم تقريباً ويتبادلان القرارات معاً.
أهداف الحرب غير المحققة
دخل نتنياهو الحرب في فبراير بهدف إنهاء البرنامج النووي الإيراني بصورة نهائية، لكن مع مرور الوقت اتسعت الفجوة بين الأولويات الأمريكية والإسرائيلية. وبينما تعاملت إيران مع بقائها كدليل على الخروج منتصرة، رأت إسرائيل أن أهدافها الرئيسية لم تتحقق، ومنها إسقاط النظام وتدمير البرنامج النووي وإنهاء برنامج الصواريخ.
مقترح أمريكي بديل
بدلاً من إنهاء المشروع النووي الإيراني، ظهر مقترح أمريكي يدعو إلى تعليق النشاط النووي لمدة تصل إلى 20 عاماً أو تجميده، وهو ما يشبه الاتفاق النووي لعام 2015 الذي عارضه نتنياهو بشدة. واعتبرت إسرائيل أن أي اتفاق جديد دون معالجة ملف الصواريخ الباليستية لن يكون أفضل من اتفاق 2015.
انتصار إيراني وانتكاسة إسرائيلية
أشارت نيويورك تايمز إلى أن استبعاد إسرائيل قد يؤدي إلى تجاهل ملف الصواريخ، مما يمثل انتكاسة للرأي العام الإسرائيلي الذي عانى من هجمات صاروخية إيرانية. كما تخشى إسرائيل أن يؤدي أي اتفاق أمريكي إيراني إلى رفع العقوبات عن طهران، مما يمنحها متنفساً اقتصادياً لإعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها مثل حزب الله.
من شريك إلى مقاول فرعي
خلال أسبوعين فقط، أصبح واضحاً أن الحرب لن تحقق الحسم السريع، فتراجع البيت الأبيض عن فكرة تغيير النظام، وبدأ التركيز على إنهاء القتال. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، تعامل ترامب مع نتنياهو كحليف في الحرب لكنه لم يعتبره شريكاً في التفاوض، بل رأى ضرورة ضبطه في التسويات السياسية. ووجدت إسرائيل نفسها قد انتقلت من موقع الشريك المتكافئ إلى دور أقرب إلى المقاول الفرعي.
وتحدث التقرير عن مقترحات إسرائيلية لإرسال مقاتلين أكراد إلى داخل إيران، لكن ترامب تراجع عنها قائلاً: لا أريد إدخال الأكراد، ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون.



