الحضور المصري في أفريقيا: شراكات تنموية ورؤية استراتيجية متكاملة
الحضور المصري في أفريقيا.. شراكات تنموية ورؤية استراتيجية

شهدت العلاقات المصرية الأفريقية خلال السنوات الأخيرة حالة من الحراك المتصاعد، عكست تحولاً واضحاً في مسار السياسة الخارجية المصرية بعد عام 2013، حيث استعادت القاهرة حضورها داخل القارة تدريجياً، معتمدة على نهج يقوم على دعم الاستقرار وبناء شراكات تنموية واقتصادية ممتدة. ويبرز هذا التوجه في تنامي الدور المصري داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي، وتعزيز التعاون في ملفات البنية التحتية ومكافحة الإرهاب والتنمية المستدامة، بما يعكس رؤية تعتبر أفريقيا امتداداً استراتيجياً للأمن القومي المصري وشريكاً رئيسياً في معادلة التنمية الإقليمية.

محاور العودة المصرية إلى الريادة الأفريقية

عادت مصر إلى الريادة الأفريقية من خلال التحرك عبر 3 محاور أساسية؛ وهي استعادة الدور القيادي لمصر في الاتحاد الأفريقي، وإعادة تأسيس الدور المصري النشط في أفريقيا على أسس الشراكة التنموية وتعزيز العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية، وبلورة سياسة مائية مصرية قوامها المزج بين التعاون التنموي والمائي مع دول حوض النيل، مع التمسك بحقوق مصر المائية والتركيز على المصالح المشتركة.

تصريحات السفير رخا أحمد حسن

قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ"الوطن"، إن العلاقات المصرية الأفريقية شهدت تراجعاً مؤقتاً بعد عام 2013 نتيجة سوء الفهم الدولي لما حدث في مصر، قبل أن تستعيد القاهرة موقعها داخل الاتحاد الأفريقي تدريجياً بعد استعادة الاستقرار السياسي وإعادة بناء الثقة مع الشركاء الأفارقة. وأكد أن عودة مصر إلى الاتحاد الأفريقي في قمة مالابو مثّلت نقطة تحول مهمة أعادت القاهرة إلى مسارها الطبيعي داخل القارة، بعد أن عادت مصر لتؤدي دوراً فاعلاً داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي، سواء في القمم الأفريقية أو في آليات التعاون، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار، مستفيدة من خبراتها الممتدة في التعامل مع التحديات الأمنية والتنموية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأوضح أن النظرة الأفريقية تجاه مصر شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تنظر إليها باعتبارها دولة تمتلك خبرة كبيرة في مشروعات البنية التحتية والتنمية، وهو ما يجعلها شريكاً مهماً لدول القارة في تنفيذ مشروعات كبرى. أشار إلى أن العديد من الدول الأفريقية تحتاج بشكل أساسي إلى دعم في تمويل مشروعات البنية التحتية؛ لأن مصر قدمت نموذجاً عملياً من خلال مشاركتها في تنفيذ عدد من المشروعات، أبرزها سد "جوليوس نيريري" في تنزانيا، إلى جانب مشروعات أخرى في رواندا وعدد من دول القارة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وقال إن القاهرة تقدم خبراتها في مجالات حيوية مثل الري والزراعة ومواجهة الجفاف، عبر دعم الدول الأفريقية التي تعاني من نقص الخبرات الفنية في إدارة الموارد الطبيعية، مؤكداً أن هذه الجهود تعزز من مكانة مصر كشريك تنموي وليس مجرد طرف سياسي. مشيراً إلى أن المنافسة بين القوى الدولية الكبرى داخل أفريقيا أصبحت أكثر وضوحاً، في ظل تحركات الولايات المتحدة وروسيا والصين ودول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا، وهو ما أدى إلى إعادة رسم خريطة النفوذ داخل القارة. وتابع أن فرنسا على وجه الخصوص شهدت تراجعاً ملحوظاً في نفوذها داخل بعض الدول الأفريقية، وهو ما انعكس على طبيعة التوازنات الإقليمية، وهذا التحول فتح المجال أمام أطراف أخرى لتعزيز حضورها.

وأكد أن السياسة المصرية في أفريقيا تقوم على أسس ثابتة؛ أبرزها دعم التنمية وبناء الشراكات عبر آليات مثل الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، التي ترسل خبراء في مجالات التعليم والهندسة والطب إلى عدد كبير من الدول الأفريقية. وأهم ما يميز الدور المصري في أفريقيا هو غياب المشروطية السياسية، وحرص القاهرة على بناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة والتعاون المتبادل دون السعي للهيمنة أو فرض النفوذ.

تصريحات السفير صلاح حليمة

وأكد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والدول الأفريقية تعد نموذجاً رائداً يُحتذى به دولياً، وهذه الشراكة تقوم على أسس من التعاون المشترك وتبادل المصالح في مختلف المجالات التنموية والاقتصادية والأمنية. وأضاف أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز حضورها داخل القارة الأفريقية من خلال مشروعات البنية التحتية، ودعم جهود التنمية المستدامة، والانخراط الفعّال في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب، والقاهرة تتعامل مع أفريقيا باعتبارها امتداداً استراتيجياً للأمن القومي المصري، ما يعزز من قوة العلاقات ويجعلها أكثر عمقاً واستمرارية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.