الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب: البنود والعقبات والصراع داخل طهران
الاتفاق الأمريكي الإيراني: البنود والعقبات والصراع

بينما تتزايد المؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق جديد ينهي أشهرًا من التوتر والمواجهة، لا تزال المفاوضات تواجه عقبات معقدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وسط انقسامات سياسية حادة داخل إيران نفسها حول جدوى تقديم أي تنازلات لواشنطن.

أبرز بنود الاتفاق المرتقب

وفق المعلومات المتداولة من مصادر مطلعة على المفاوضات، نقلتها شبكة «CNN» الأمريكية ووكالات رسمية إيرانية، تتضمن مذكرة التفاهم الأولية عدة بنود رئيسية، أبرزها رفع القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، وضمان حرية مرور السفن التجارية والنفطية، وتخفيف أو رفع بعض أشكال الحصار والعقوبات الأمريكية. كما تتضمن بدء فترة تفاوض تمتد 60 يومًا لمعالجة الملفات النووية العالقة، والتوصل إلى آلية بشأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووضع ترتيبات رقابية وضمانات متبادلة لمنع التصعيد العسكري مستقبلًا. لكن مصادر إيرانية أكدت أن النص النهائي للاتفاق لم يكتمل بعد، وأن العديد من التفاصيل الجوهرية لا تزال قيد النقاش.

الملف النووي.. العقدة الأصعب

رغم التقدم الذي تحقق في المباحثات، فإن مصير البرنامج النووي الإيراني لا يزال العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق نهائي. وتتركز الخلافات حول حجم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي ستحتفظ به إيران، ومستوى التخصيب المسموح به مستقبلًا، وآليات الرقابة والتفتيش الدولية، والضمانات التي تطالب بها طهران لمنع انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية من الاتفاق كما حدث عام 2018. وتشير التقديرات إلى أن هذه القضايا ستُرحل إلى مرحلة التفاوض الممتدة لـ60 يومًا إذا تم التوصل إلى اتفاق إطار أولي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ترامب يريد اتفاقًا أقوى من اتفاق أوباما

بحسب مسؤولين أمريكيين، يحرص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضمان أن يظهر الاتفاق الجديد باعتباره أكثر صرامة وقوة من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، ولهذا السبب، أرجأ ترامب اتخاذ قرار نهائي بعد اجتماع استمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض مع كبار أعضاء إدارته، في انتظار مزيد من المشاورات حول الضمانات السياسية والأمنية للاتفاق، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية. ويرى مراقبون أن ترامب يدرك أن أي اتفاق جديد سيقارن مباشرة بالاتفاق الذي انسحب منه خلال ولايته الأولى، ما يجعله حريصًا على تقديمه للرأي العام الأمريكي باعتباره إنجازًا مختلفًا وأكثر تشددًا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

هل أصبح الاتفاق وشيكًا؟

رغم الحديث المتزايد عن قرب التوصل إلى تفاهم، فإن الإعلان الرسمي لا يزال غير مؤكد، ففي الوقت الذي تتحدث فيه مصادر أمريكية عن تقدم ملموس، يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن الثقة بين الطرفين لا تزال محدودة للغاية. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين الجنرال محمد باقر قاليباف إن طهران لن تتخذ أي خطوة قبل أن يبادر الطرف الآخر أولًا، في إشارة إلى ضرورة تقديم واشنطن إجراءات ملموسة قبل تنفيذ أي التزامات إيرانية. كما حذرت مصادر أمريكية من أن المفاوضات قد تنهار بسرعة إذا قرر ترامب في اللحظة الأخيرة عدم الموافقة على الصيغة النهائية.

صراع داخلي في إيران

بعيدًا عن طاولة المفاوضات، تشهد إيران معركة سياسية داخلية بشأن الاتفاق، ويقود المعسكر المتشدد حملة علنية ضد أي تفاهم مع الولايات المتحدة، مستخدمًا وسائل الإعلام الرسمية، والتجمعات الشعبية، والمنابر البرلمانية، والحملات على مواقع التواصل الاجتماعي. ويرى هذا التيار أن تقديم تنازلات لواشنطن سيُضعف موقف إيران بعد الحرب الأخيرة، ويطالب باستثمار ما يعتبره انتصارًا ميدانيًا لفرض شروط إيرانية لا العكس. في المقابل، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن مسار التفاوض، منتقدًا ما وصفه بمحاولات بعض وسائل الإعلام الرسمية تأجيج الانقسامات الداخلية. وأكد أن القيادة الإيرانية كانت قد وافقت أساسًا على مبدأ التفاوض، داعيًا إلى تجنب الخلافات التي قد تضعف الموقف الإيراني خلال المرحلة الحساسة الحالية. تشير معلومات من داخل المؤسسات الإيرانية إلى أن الدافع الرئيسي وراء دعم الاتفاق يعود إلى الوضع الاقتصادي الصعب، فبحسب رسالة داخلية رفعها مسؤولون كبار إلى القيادة الإيرانية خلال الأشهر الماضية، تواجه البلاد أزمة مالية حادة، وضغوطًا اقتصادية متزايدة، وتراجعًا في الموارد الحكومية وسط مخاوف من اضطرابات اجتماعية واسعة إذا استمر الوضع الحالي. ولهذا يرى مؤيدو الاتفاق أن تخفيف العقوبات وفتح المجال أمام التجارة والنفط والاستثمارات يمثل ضرورة اقتصادية وأمنية للدولة الإيرانية.

ما الذي قد يعرقل الاتفاق؟

رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك عدة عوامل قد تمنع الإعلان النهائي، الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب، ورفض المتشددين داخل إيران لأي تنازلات إضافية، وتردد ترامب في منح الموافقة النهائية، كما أن هناك خلافات حول آليات التفتيش والرقابة، وانعدام الثقة المتراكم بين الجانبين منذ انهيار اتفاق 2015.