علي الفاتح يكتب: في لبنان الاختبار الأخير للأمن الجماعي العربي
لبنان الاختبار الأخير للأمن الجماعي العربي

في تحليل جديد، يرى الكاتب علي الفاتح أن لبنان يمثل الاختبار الأخير للأمن الجماعي العربي، محذرا من تكرار السيناريو الغزي في ظل المراوغة الأمريكية الصهيونية. ويشير الكاتب إلى أن وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو حاول تكرار تكتيك المماطلة الذي استخدم في غزة، مما أفسح المجال لاستمرار العدوان الصهيوني على لبنان واحتلال المزيد من أراضيه.

اتفاق شرم الشيخ والمراوغة الصهيونية

في غزة، نص اتفاق شرم الشيخ على نزع سلاح حركة حماس وفصائل المقاومة في المرحلة الثانية، بالتزامن مع انسحاب جيش الاحتلال. لكن حكومة اليمين الصهيوني لم تلتزم ببنود المرحلة الأولى، مثل فتح معبر رفح وإدخال المساعدات، بينما طالبت بنزع السلاح واستمرت في اعتداءاتها. في المقابل، تمسكت مصر بنص الاتفاق، مؤكدة ضرورة إتمام المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى الثانية، التي تتضمن حصر السلاح تحت إشراف مصري تركي.

لبنان: غياب الاتفاق السياسي

في لبنان، لا يوجد اتفاق سياسي سوى اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، الذي لم يلتزم به الاحتلال الصهيوني، بينما التزم حزب الله ببنوده. وشمل اتفاق الهدنة الأخير بين الولايات المتحدة وإيران لبنان، لكن الاحتلال واصل عدوانه واحتل أراضي إضافية في الجنوب. حاولت واشنطن تكرار سيناريو غزة عبر مبادرة روبيو، التي تقضي بوقف هجمات حزب الله مقابل عدم استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، مع استمرار الاعتداءات على القرى الجنوبية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مبادرة بري والرفض الصهيوني

طرح رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مبادرة لوقف شامل لإطلاق النار، مقابل التزام حزب الله بوقف المواجهة. لكن المبادرة قوبلت بالرفض من تل أبيب وواشنطن، رغم أنها لم تتضمن انسحاب الاحتلال. في التفاصيل العسكرية، قام الاحتلال بتهجير مليون ونصف مليون لبناني، وتدمير المنازل والبنى التحتية، في حرب إبادة تشبه ما يحدث في غزة.

التهديدات الإيرانية والتدخل الأمريكي

بعد الاستيلاء على قلعة الشقيف، هدد نتنياهو بمد العدوان إلى الضاحية الجنوبية لبيروت. ردت طهران بوقف المباحثات مع واشنطن، وهددت بقصف المستوطنات الشمالية في حال قصف الضاحية. تدخل الرئيس ترامب وأعلن اتفاق وقف إطلاق نار، مما أثار غضب الصهاينة. يبدو ترامب حريصا على استمرار المفاوضات مع إيران، وأدرك خطورة التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيقين.

فرصة للأمن الجماعي العربي

يرى الكاتب أن هذه الأزمة تمثل فرصة لدول المنطقة لإبرام اتفاق مع إيران يراعي مصالح الجميع، يبدأ بضمانات متبادلة بعدم الاعتداء، ويمتد إلى استراتيجية مشتركة لأمن الخليج والاستقرار الإقليمي. مصر وتركيا وباكستان يمكن أن تكون في خلفية هذا الاتفاق، لمواجهة المشروع الصهيوني المدعوم أمريكيا. لبنان وسوريا بحاجة إلى هذا الظهير الإقليمي. ضياع الفرصة سيكون مؤشرا سلبيا، خاصة مع استمرار الكيان الصهيوني في تصفية القضية الفلسطينية والعبث في المنطقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي