حذر الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي البارز، من تفاقم التوترات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن المؤشرات الحالية تشير إلى احتمالية تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة. وأوضح سعيد أن هذه المواجهة لن تقتصر تداعياتها على مضيق هرمز فحسب، بل ستمتد لتشمل مضيق باب المندب الاستراتيجي أيضاً، مما يهدد أمن الملاحة البحرية وحركة التجارة العالمية.
تحليل المشهد الإقليمي
جاءت تصريحات سعيد خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج "المشهد" على قناة "Ten"، مساء الأربعاء. وأشار إلى أن الجانب الإيراني يتعامل من منطلق شعور بالانتصار وكسب الوقت، حيث تزداد ثقة طهران في مواقفها على الرغم من التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتأكيداته المستمرة بشأن تدمير القدرات الإيرانية. وأكد سعيد أن الواقع على الأرض يشهد استمراراً إيرانياً في خوض الحرب دون تراجع.
دروس من التاريخ
شدد سعيد على ضرورة الاستعانة بالعلوم الاجتماعية والثوابت التاريخية لتفكيك هذا المشهد المعقد. واستشهد بما مرت به أوروبا في القرن التاسع عشر من أزمات مماثلة، والتي حُسمت عبر صياغة تفاهمات مشتركة بين الأطراف المتنازعة. وأكد أن المنطقة بحاجة ماسة إلى استلهام تلك الحلول التاريخية لتجنب الانزلاق إلى حرب مدمرة.
دعوة لمنظومة أمنية جديدة
قال سعيد: "آن الأوان لتأسيس منظومة أمنية جديدة خاصة بالأمن الإقليمي في المنطقة". وأوضح أن هذه المنظومة المقترحة ستواجه أربعة تحديات رئيسية، يأتي على رأسها كيفية التعامل مع رئيس الولايات المتحدة وسياساته المتقلبة، وهو ما يشكل إشكالية وتحدياً قائماً بذاته يتطلب رؤية واضحة واستعداداً لسيناريوهات التصعيد كافة. وأضاف أن التحديات الأخرى تتعلق بتوازن القوى الإقليمي، وطبيعة العلاقات بين الدول الكبرى، وأمن الممرات المائية الحيوية.
واختتم سعيد تحذيره بالتأكيد على أن استمرار الوضع الراهن دون حلول جذرية قد يؤدي إلى كارثة إقليمية تطال الجميع، داعياً القوى الإقليمية والدولية إلى العمل سريعاً لنزع فتيل الأزمة قبل فوات الأوان.



