أكد الدكتور عمرو رضوان، نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري، أن استمرار غارات الكيان الصهيوني على جنوب لبنان وتوسيع نطاق العمليات البرية، يمثل جريمة جديدة تُضاف إلى سلسلة جرائم الاحتلال ضد الشعوب العربية في فلسطين ولبنان. وأوضح أن هذه التحركات تمثل محاولة بائسة لفرض سياسة الأمر الواقع والسيطرة على الأراضي العربية تحت ذريعة "الأمن الإسرائيلي"، بهدف تحقيق وهم "إسرائيل الكبرى".
وأشار رضوان إلى أن الاحتلال لا يكتفي بتصعيد عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني، بل يواصل توجيه ضرباته الغاشمة إلى عمق العاصمة بيروت، مستهدفًا بلدات ومناطق الضاحية الجنوبية، مما يزيد من معاناة المدنيين ويدمر البنية التحتية.
حق المقاومة المشروط بسيادة الدولة وقرارها الرسمي
أكد نائب رئيس الحزب الناصري على الحق المشروع للشعب اللبناني في الدفاع عن أرضه ومقاومة أي احتلال، لكنه استدرك بالإشارة إلى محور سياسي هام، وهو أن حصر قرار استخدام السلاح ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية يعد من القضايا الأساسية المرتبطة بسيادة الدولة اللبنانية وقدرتها على بسط نفوذها وتنفيذ قراراتها على كامل ترابها الوطني. وشدد على ضرورة أن تكون المقاومة منظمة وتحت مظلة الدولة لضمان فعاليتها وعدم إثارة الفوضى.
وطالب رضوان بضرورة وجود وقفة عربية حاسمة وجادة لمواجهة هذه الاعتداءات الصهيونية، تبدأ بالوقف الفوري لأي خطوات تطبيعية مع الكيان الصهيوني، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي، بالتزامن مع تقديم كافة أوجه الدعم والمساندة للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية، مؤكدًا أن التطبيع يضعف الموقف العربي ويشجع الاحتلال على مزيد من العدوان.
إنذارات إسرائيلية بالإخلاء القسري لـ 5 بلدات في الجنوب
ميدانيًا، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم السبت، إنذارًا عاجلًا بالإخلاء الفوري لسكان 5 بلدات لبنانية وهي: (عرمتى، مشغرة، كفر حونة، سجد بجزين، وأنصارية)، مطالبًا قاطنيها بالتوجه فورًا إلى شمال نهر الزهراني. وزعم جيش الاحتلال في بيانه أن حزب الله خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مما دفعه للتحرك ضده بقوة، زاعمًا عدم نيته المساس بالمدنيين، مع تحذير كل من يتواجد قرب عناصر الحزب أو منشآته العسكرية من تعريض حياته للخطر.
هذه الإنذارات تأتي في إطار سياسة التهجير القسري التي يمارسها الاحتلال، والتي تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها وتوسيع رقعة العمليات العسكرية، مما ينذر بكارثة إنسانية جديدة في جنوب لبنان.
تصعيد ميداني.. غارات جوية مسيرة وسقوط شهداء بجنوب لبنان
وفي إطار العمليات العسكرية المستمرة اليوم السبت، شنت طائرة مسيرة تابعة للاحتلال غارة جوية استهدفت سيارة مدنية في بلدة الجرمق بقضاء جزين جنوبي لبنان، مما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابة آخرين. وفي السياق ذاته، أفادت فرق الدفاع المدني في جنوب لبنان بسقوط 5 شهداء، من بينهم مسعف، وإصابة شخص آخر جراء غارة إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدة "زبدين" الجنوبية، مما يرفع من حدة التصعيد العسكري على الحدود.
وتستمر الغارات الإسرائيلية في استهداف البلدات والقرى اللبنانية بشكل عشوائي، مما يتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة، ويزيد من معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم في مرمى النيران دون أي حماية.
حصيلة دامية.. أكثر من 3500 شهيد منذ مارس الماضي
وفقًا لآخر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد بلغت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر على البلاد منذ الثاني من مارس الماضي، نحو 3558 شهيدًا، بالإضافة إلى إصابة 10 آلاف و870 مصابًا بجروح متفاوتة. هذه الأرقام المروعة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها لبنان، وتؤكد فشل المجتمع الدولي في وقف هذا العدوان المستمر.
ويواصل الحزب الناصري دعوته للعالم العربي والإسلامي لتحمل مسؤولياته والوقوف إلى جانب لبنان وفلسطين في مواجهة هذا العدوان، مؤكدًا أن الصمت الدولي والتطبيع مع الكيان الصهيوني يشجعان على المزيد من الجرائم بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني.



