دار الإفتاء تفتي بجواز زيارة المتاحف الأثرية
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تؤكد فيها أن زيارة المتاحف الأثرية التي تضم تماثيل ومنحوتات جائزة شرعًا، ولا حرمة فيها. وأوضحت الدار أن هذه الزيارة تهدف إلى التعرف على الحضارات القديمة والاستفادة من الدروس والعبر، وهو أمر مشروع في الإسلام.
الأدلة الشرعية على الجواز
استندت دار الإفتاء في فتواها إلى عدة أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية. فمن القرآن، ذكرت قصة سيدنا سليمان عليه السلام مع تماثيل الجن، حيث قال الله تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} [سبأ: 13]. كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن التماثيل التي كانت في الكعبة قبل الفتح، حيث أقرها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد تحويلها إلى استخدامات أخرى.
ضوابط الزيارة الشرعية
وضعت دار الإفتاء ضوابط لزيارة المتاحف الأثرية، منها: عدم اعتقاد أن التماثيل تضر أو تنفع، وعدم السجود لها أو التعظيم بعبادة، وعدم التبرك بها. وأكدت أن الزيارة تكون بقصد التعلم والاعتبار، لا العبادة أو التقديس.
رأي العلماء في المسألة
أشارت دار الإفتاء إلى أن جمهور العلماء يرون جواز اقتناء التماثيل والصور المجسمة إذا كانت لأغراض تعليمية أو تاريخية، ولا تدخل في باب الشرك. ونقلت عن الشيخ محمد عبده قوله: "إن التماثيل في المتاحف كالأحجار، لا حرمة لها ولا تقديس".
السياحة الثقافية في مصر
تأتي هذه الفتوى في إطار تشجيع السياحة الثقافية في مصر، حيث تضم المتاحف المصرية آلاف القطع الأثرية التي تعكس تاريخ الحضارة المصرية القديمة. وأكدت دار الإفتاء أن زيارة هذه المتاحف تساهم في تعزيز الهوية الوطنية والوعي التاريخي.
الفرق بين التماثيل المحرمة والجائزة
أوضحت الفتوى أن التماثيل المحرمة هي تلك التي تُعبد من دون الله، أو تُصنع بقصد المحاكاة الخلق، أو تثير الفتنة. أما التماثيل الأثرية المحفوظة في المتاحف، فليس لها أي صفة دينية، بل هي شواهد تاريخية.
ختام الفتوى
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن زيارة المتاحف الأثرية جائزة شرعًا، وأنها لا تتعارض مع العقيدة الإسلامية، بل قد تكون واجبة إذا كانت بقصد التعلم ونشر الوعي الحضاري. ودعت إلى نشر هذه الفتوى لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول التماثيل.



