عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وكايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، مجلس المشاركة الـ11 بين جمهورية مصر العربية والاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج يوم 15 يونيو 2026. وقد شاركت دوبرافكا سويتشا، مفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط، إلى جانب 8 وزراء خارجية من دول الاتحاد الأوروبي، مما يعكس متانة وتعدد أبعاد الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين، استناداً إلى نتائج القمة الأولى للقادة التي انعقدت في أكتوبر 2025.
الالتزام المشترك بتحقيق السلام
استعرض مجلس المشاركة التقدم المحرز في تنفيذ الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي تم اعتمادها في مارس 2026. وأكدت مصر والاتحاد الأوروبي مجدداً التزامهما المشترك بتحقيق الاستقرار والسلام والأمن والازدهار على المدى الطويل. واتفقا على العمل معاً ضمن ميثاق المتوسط لمواجهة التحديات المشتركة وخلق فرص جديدة للأفراد والشركات والمنظمات في مختلف أنحاء منطقة البحر المتوسط.
وجدد الجانبان التزامهما بتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما يتوافق مع التزاماتهما الدولية. واتفقا على تعزيز الحوار والتعاون في هذا المجال في إطار مقاربة شاملة. كما أكدا أن المجتمع المدني والقطاع الخاص يمثلان مساهمين وفاعلين مهمين في تنفيذ الشراكة، ويشكلان عنصرين أساسيين لدعم عملية التنمية المستدامة في مصر.
وشددت مصر والاتحاد الأوروبي على طموحهما المشترك لتعميق الروابط الاستراتيجية طويلة الأمد والتعاون في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية المشتركة. وأكدا مجدداً التزامهما الثابت بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار.
واتفق الجانبان على أهمية دعم فاعلية النظام متعدد الأطراف والنظام الدولي القائم على القواعد وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يخدم مصالحهما المشتركة في تحقيق الاستقرار والسلام والازدهار عالمياً. كما اتفقا على مواصلة العمل مع الأمم المتحدة وجميع الشركاء لدفع مبادرة الأمم المتحدة UN80 قدماً، لضمان بقاء المنظمة فعالة وذات كفاءة وقادرة على الاستجابة للتحديات، مع الحفاظ على ملكية الدول الأعضاء وقيادتها لمبادرات الإصلاح بما يتماشى مع الميثاق. وجددا التزامهما بالحفاظ على التنسيق الوثيق بشأن القضايا الإقليمية والعالمية استناداً إلى القيم والأهداف المشتركة.
مناقشة أوضاع الشرق الأوسط
وفيما يتعلق بالأوضاع في الشرق الأوسط، رحبت مصر والاتحاد الأوروبي باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025). وأكدا مجدداً التزامهما بتحقيق سلام دائم ومستدام قائم على حل الدولتين، بحيث تعيش دولة إسرائيل ودولة فلسطين ذات السيادة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من يونيو 1967 جنباً إلى جنب في سلام وأمن واعتراف متبادل.
وشدد الجانبان على أهمية الحفاظ على الوحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية. وأكدا ضرورة حماية المدنيين في غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع وبدون عوائق، واستئناف تقديم الخدمات الأساسية. وتبادلت مصر والاتحاد الأوروبي وجهات النظر بشأن الوضع المقلق في الضفة الغربية، مؤكدين رفضهما القاطع لأي محاولات للضم أو لأي شكل من أشكال التهجير الفردي أو الجماعي للفلسطينيين - سواء كان قسرياً أو غير ذلك - من أي جزء من الأراضي المحتلة.
ودعت مصر والاتحاد الأوروبي إلى إنهاء الحرب في لبنان، وأعربا عن تضامنهما ودعمهما الثابت للشعب اللبناني وحكومته. كما أكدا مجدداً أهمية احترام وحدة أراضي لبنان وسيادته، وأعربا عن دعمهما للحكومة اللبنانية في ممارسة سيادتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية. ودعوا جميع الأطراف إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية.
وفيما يتعلق بأوكرانيا، أشار الجانبان إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ES-11/1 وES-11/2 وES-11/4 وES-11/6 وES-11/7، وأعادا التأكيد على التزام جميع الدول بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في علاقاتها الدولية. وشددت مصر والاتحاد الأوروبي على ضرورة التوصل في أقرب وقت ممكن إلى سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا بما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأكدا دعمهما لاستقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها.
وفيما يتعلق بإيران، أكدت مصر والاتحاد الأوروبي مجدداً أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط، ولحل جميع القضايا المرتبطة بإيران. ورحب الجانبان بالإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ودعوا إلى تنفيذها الكامل ووقف الأعمال العدائية وضمان سلامة وحرية الملاحة الدولية، فضلاً عن ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز بدون رسوم وفقاً لمبادئ القانون الدولي. وندد الجانبان بالهجمات الإيرانية غير المبررة على دول الخليج، وأعربا عن تضامنهما مع هذه الدول.
دعم سيادة السودان
وشددت مصر والاتحاد الأوروبي على دعمهما لسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، وكذلك الحفاظ على مؤسساته. وجددا دعوتهما إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سلمي للنزاع. واتفقا على ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها ويملكها السودانيون أنفسهم بهدف الانتقال الديمقراطي إلى حكومة مدنية، وضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.
وجدد الاتحاد الأوروبي تأكيد دعمه للأمن المائي لمصر والامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك ما يتعلق بالسد الإثيوبي، إدراكاً لاعتماد مصر الشديد على نهر النيل في سياق ندرة المياه التي تواجهها. كما يشجع الاتحاد الأوروبي بقوة التعاون العابر للحدود بين الدول المشاطئة وفقاً للقانون الدولي، كما ورد في البيان المشترك الصادر عن القمة الأولى بين مصر والاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2025.
وأكد الجانبان أيضاً عزمهما على تعزيز التعاون في مجال الإدارة المستدامة للمياه من خلال تنفيذ الإعلان المشترك بشأن التعاون المائي. وجددت مصر والاتحاد الأوروبي تأكيد تعاونهما بشأن تنفيذ أجندة الإصلاح الوطنية المصرية، بما في ذلك من خلال تنفيذ برنامج المساعدة المالية الكلية الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي.
وسلط الجانبان الضوء على دور هذه المساعدة في دعم قدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحسين بيئة الأعمال، وتسريع التحول الأخضر. كما أكد الجانبان أنهما شريكان تجاريان مهمان، واتفقا على العمل معاً لتعزيز العلاقات التجارية الثنائية وتشجيع الاستثمارات، بما في ذلك من خلال إطلاق مفاوضات اتفاقية تسهيل الاستثمار المستدام (SIFA).
واستناداً إلى النجاح الذي حققه مؤتمر الاستثمار بين مصر والاتحاد الأوروبي، والفعالية الاقتصادية رفيعة المستوى التي عُقدت على هامش القمة الأولى للقادة، اتفق الطرفان على مواصلة تحسين بيئة الأعمال والاستثمار في مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز التعاون التجاري، وتوفير فرص العمل.
حشد ما يصل إلى 5 مليارات يورو من الاستثمارات
ورحب الجانبان بالتقدم المحرز لدعم الاستثمارات في إطار الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) بهدف حشد ما يصل إلى 5 مليارات يورو من الاستثمارات في القطاعات ذات الأولوية بحلول عام 2027، بما في ذلك من خلال آلية ضمانات الاستثمار من أجل التنمية بين مصر والاتحاد الأوروبي.
ورحبت مصر والاتحاد الأوروبي بالتقدم المستمر في تعاونهما الإنمائي الثنائي، من خلال تقديم المنح والتمويل المختلط في القطاعات الرئيسية للشراكة الاستراتيجية والشاملة. كما رحبا باختتام المفاوضات بشأن حزمة جديدة من برامج التعاون لعام 2026 وبالتقدم المحرز في المناقشات المتعلقة بالتعاون المستقبلي لعام 2027. واتفق الجانبان على بدء مناقشات أولية بشأن الإطار المستقبلي للتعاون الثنائي للفترة 2028–2034 بهدف تحديد الأولويات المشتركة وتعميق الشراكة الاستراتيجية دعماً للتنمية المستدامة والشاملة.
انضمام مصر إلى برنامج أفق أوروبا
وأكدت مصر والاتحاد الأوروبي مجدداً أن انضمام مصر إلى برنامج أفق أوروبا (Horizon Europe) سيوفر مزيداً من الفرص للمشروعات والابتكارات الحديثة، بما في ذلك في مجالات بحثية حيوية مثل إدارة المياه والزراعة المستدامة والأمن الغذائي، بما يعود بفوائد ملموسة على المواطنين.
واتفقت مصر والاتحاد الأوروبي على أهمية إدارة الهجرة في إطار مقاربة شاملة، ومواصلة العمل على إنشاء مسارات قانونية للهجرة، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، وتعزيز إدارة الحدود، ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، ودعم الحماية، مع ضمان العودة الكريمة والمستدامة وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النظاميين.
جهود مصر في استضافة اللاجئين
وأقر الاتحاد الأوروبي بالجهود التي تبذلها مصر في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء، وجدد التزامه بدعم مصر في توفير الحماية والمساعدة للفئات الأكثر احتياجاً. ويمثل مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب هدفاً مشتركاً للطرفين.
ورحبت مصر والاتحاد الأوروبي برئاستهما المشتركة للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب (GCTF)، وبإطلاق حوار الأمن والدفاع الذي عُقد في مارس من هذا العام. كما جددا التزامهما المشترك بمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. ودعا الجانبان إلى تعزيز التعاون لمواجهة أوجه الجريمة المنظمة المتعددة والمتشعبة.
واتفقت مصر والاتحاد الأوروبي على العمل معاً لتعزيز تنمية رأس المال البشري من خلال مواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل وتشجيع ريادة الأعمال، بما يتيح الاستفادة الكاملة من طاقات الشباب لدعم النمو المستدام والازدهار. وأكدت مصر والاتحاد الأوروبي مجدداً التزامهما بمواصلة تنفيذ محاور الشراكة الاستراتيجية الشاملة والإعداد لعقد القمة الثانية للقادة في عام 2027.



