تصعيد مستمر في لبنان رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني
تصعيد في لبنان رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني

تصعيد مستمر في لبنان رغم الإعلان عن توقيع الاتفاق بين أمريكا وإيران

رغم الإعلان عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقه من وعود بتهدئة إقليمية ووقف للتصعيد، لا تزال الساحة اللبنانية خارج نطاق الحسم الفعلي، حيث تستمر العمليات العسكرية والضربات المتبادلة جنوب البلاد.

هجوم على الضاحية الجنوبية ببيروت

في الضاحية الجنوبية لبيروت، في مؤشر على أن مسار التهدئة لم ينعكس على الواقع الميداني، وبينما يفترض أن يشكل الاتفاق خطوة نحو خفض التوتر في المنطقة، يظل الوضع في لبنان الأكثر تعقيداً، في ظل استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، وتمسك تل أبيب بحرية التحرك العسكري، مقابل تهديدات متكررة بالرد من جانب إيران وحلفائها، ما يجعل احتمالات التصعيد قائمة رغم المسار السياسي الجاري بين واشنطن وطهران.

ميدانياً، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين 3 شهداء ونقل 6 مصابين من موقع استهدفه جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن وطهران ستوقعان على اتفاق لإنهاء الحرب، وتشير إحصائيات وزارة الصحة اللبنانية إلي استشهاد أكثر من 3600 شخص في الغارات الإسرائيلية على لبنان.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نزوح أكثر من مليون لبناني

ونزح أكثر من مليون لبناني، فيما أعلنت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في 16 أبريل الماضي، لكن القتال استمر تزامناً مع إعلان السلطات اللبنانية أن إسرائيل شنّت ما يقرب من 3500 هجوم منذ إعلان الهدنة، فيما تشير الأمم المتحدة إلي أن الأزمة تؤدي إلي تدهور سريع في الأمن الغذائي، إذ يتوقع أن يواجه ما يقرب من شخص واحد من كل أربعة في لبنان -نحو 1.24 مليون شخص- مستويات أزمة وطوارئ بسبب انعدام الأمن الغذائي حتى أغسطس المقبل.

من جانبه، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، إن بلاده «سترد على هجمات إسرائيل التي استهدفت بيروت»، في تصريحات نقلتها وكالة «فارس»، مساء الأحد، بأن «الرد الإيراني على هجوم إسرائيل على بيروت قادم»، وقال الحرس الثوري الإيراني، عبر بيان له، إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت لن يمر دون رد.

وفي السياق، كشفت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوي، أمس، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن تل أبيب لا تعتبر نفسها مُلزَمة بـ«البند اللبناني» في الاتفاق مع إيران، وأن نتنياهو أوضح لترامب أن الجيش الإسرائيلي سيبقي في المواقع التي يحتلها حالياً في لبنان، وسيستمر في العمل لإحباط ما وصفه بتهديد حزب الله، بما في ذلك تدمير البنية التحتية والرد على أي هجوم ضد إسرائيل، وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نتنياهو: لن ننسحب من الجنوب اللبناني

وأكد نتنياهو أن تل أبيب لن تقبل بأي ترتيب يحد من حريتها في العمل ضد «حزب الله»، كما شدد نتنياهو على رفض توحيد الساحات، معتبراً أن ربط الجبهة اللبنانية بالاتفاق مع إيران أمر غير مقبول، وأكدت المصادر أن وزراء الحكومة فهموا أن إسرائيل تدافع عن مصالحها في لبنان، وقد تلقي نتنياهو الدعم الكامل في اجتماع مجلس الوزراء، كما أن المسئولين الإسرائيليين أكدوا أن بلادهم ستقف بحزم ضد أي محاولة لفرض الانسحاب من لبنان، حتى لو أدي ذلك إلي توتر مع الإدارة الأمريكية.

وحظيت هذه الرسالة بتأييد كامل من أعضاء الحكومة، خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد الليلة الماضية، إذ أكد عدد من الوزراء أن إسرائيل تدافع عن مصالحها الأمنية المباشرة في لبنان، وأنها لن تقبل أي إملاءات إيرانية في هذا الملف.

وفي الجانب اللبناني، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه تابع باهتمام بالغ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، لما تضمنته من تأكيد على وقف الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان، معرباً عن تقديره لما تضمنته هذه المذكرة من احترام للخصوصية اللبنانية، والإقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءاً لا يتجزأ من أي مسعي جاد لترسيخ الاستقرار في المنطقة، وذلك بعد ما تحمله اللبنانيون من تضحيات وأعباء جسيمة خلال المرحلة الماضية، متابعاً أنه يأمل أن يشكل هذا التطور بداية مسار أوسع يعزز الاستقرار في المنطقة ويحفظ سيادة الدول وحقوق شعوبها، ويتيح للبنانيين التفرغ لإعادة بناء ما تهدم واستعادة حياتهم الطبيعية في ظل دولة آمنة ومستقرة.

فيما شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إيران والولايات المتحدة على إصرارهما على تضمين المذكرة التي تم التوافق علىها بنداً أساسياً وملزماً يقضي بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وأممياً، رحب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في وقت حث فيه جميع الأطراف في المنطقة على ممارسة أقصي درجات ضبط النفس. وفقاً لـ«رويترز».