كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة في الشأن الصيني، أن الصين لعبت دورًا محوريًا، وإن كان غير معلن في كثير من الأحيان، كجسر دبلوماسي بين طهران وواشنطن، في إطار سعيها لحماية مصالحها الإستراتيجية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط.
اعتبارات إستراتيجية للدور الصيني
أوضحت حلمي أن هذا الدور الصيني خلف الكواليس يستند إلى عدة اعتبارات، أبرزها ضمان تدفق إمدادات الطاقة، حيث تحرص بكين على الحفاظ على استقرار منطقة الخليج لتأمين وارداتها من النفط الإيراني دون انقطاع. كما تسعى إلى حماية مصالحها الاقتصادية واستثماراتها المرتبطة بمشروعات «مبادرة الحزام والطريق» في المنطقة.
إيران عقدة إستراتيجية في الحزام والطريق
أكدت الدكتورة نادية حلمي، في تصريحات خاصة، أن إيران تمثل حلقة محورية وموقعًا إستراتيجيًا مهمًا ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية. وأوضحت أن بكين سعت إلى توظيف علاقاتها الاقتصادية الوثيقة وشراكتها الإستراتيجية مع طهران كورقة ضغط دبلوماسية، بهدف تشجيعها على إبداء قدر أكبر من المرونة وتقديم تنازلات في الأوقات الحرجة.
وأضافت أن الصين تدعم المسارات الدبلوماسية وتسعى إلى تجنب أي تصعيد عسكري في المنطقة، انطلاقًا من مخاوفها من أن يؤدي انهيار الجهود الدبلوماسية إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة قد تلحق أضرارًا كبيرة باستثماراتها ومصالحها الاقتصادية الممتدة في الشرق الأوسط.
بكين تسعى لموازنة النفوذ الأمريكي
تابعت حلمي: تسعى بكين لموازنة النفوذ الأمريكي، حيث تفضل الصين وجود إطار تفاوضي بين طهران وواشنطن، يحد من الهيمنة الأمريكية الأحادية ويبرزها كلاعب دولي مسؤول وقادر على صناعة السلام. وتتبلور الرؤية الصينية في التوازن الدبلوماسي بين واشنطن وطهران عبر عدة محاور إستراتيجية رئيسية، أهمها ترسيخ مبدأ التسوية السياسية.
وقالت: هنا تؤكد بكين بصفة مستمرة على أن الحوار هو الحل الوحيد للأزمة الإيرانية، رافضةً التصعيد العسكري الذي يضر بأمن الملاحة والتجارة العالمية. كما تدعم الصين الجهود الدبلوماسية الموازية، مثل الوساطة الباكستانية، وتتواصل بكين باستمرار مع أطراف الأزمة لضمان فتح قنوات تفاوضية غير مباشرة تمنع الصدام الشامل.
ولضمان حماية المصالح الحيوية، حافظت الصين على تدفقات النفط الإيراني، وفي نفس الوقت عززت من شراكاتها الاقتصادية الواسعة مع دول الخليج، مما يمنحها وزنًا ونفوذًا دبلوماسيًا متفردًا لا تمتلكه القوى الغربية. ورغم هذا التقدم الملحوظ، فإن بكين تواجه تحديات مستمرة نتيجة لسياسات الاحتواء الأمريكية، حيث ترفض الصين تصنيف واشنطن لشركاتها التقنية الكبرى كشركات عسكرية وتهدد بردود مضادة، مما يجعل محاولات بكين لخلق توازن إستراتيجي مع الولايات المتحدة عملية بالغة الدقة والحساسية.



