لم يشعر طارق أبو السعد، المنشق عن جماعة الإخوان الإرهابية، بالندم بعد رحلته الطويلة مع الجماعة، ولم يحزن على الثلاثين عاماً التي مضت من عمره. حتى عندما فطن إلى حقيقة ما كان ينتمي إليه، يعتبر الأمر برمته تجربة منحته فرصة فهم تفاصيل الجماعة من الداخل، وقدرة على البدء من جديد، ليس في صفوفهم ولا في صفوف الدعوة للانضمام إليهم، بل في صفوف أخرى تفضح ممارساتهم وتقدم النصيحة لمن يقع في الشباك مثلما وقع فيها.
اختراق المسجد ودور الأسرة في التحصين
يحمل أبو السعد الكثير ليقدمه، ويلفت النظر إلى جانب مهم: لا يوجد مكان أمان بطبيعته، فقد تم اختراق المسجد نفسه، فهل يوجد مكان أكثر أماناً منه؟ ويشير إلى أن دور الأسرة ليس مراقبة الأبناء أو تعقب خطواتهم، بل الاقتراب من كل التفاصيل، فلا تسمح الأسرة لأحد بأخذ مكانها. فالمسجد له وقت، والمقهى له وقت، وكلاهما مهم للشباب في مرحلة من مراحل حياتهم، والتديّن ليس له مظهر لأنه نتاج علاقة الإنسان بخالقه، وهي علاقة لا يراها سوى طرفيها.
لا يوجد تنظيم سري مشروع
يسير أبو السعد بين الناس بحكايته، يرويها دون طلب، ويُسهب في أدق تفاصيلها، ويحولها إلى دروس وعبرات لأبنائه ومحيطه الأسري أولاً، وكل الدوائر التي تتسع حولهم. ويؤكد أنه لا يوجد مكان سيئ بذاته، المهم هو الممارسات التي تتم فيه، ولا يوجد تنظيم سري مشروع، فالمشروع يتم في العلن. هذه مجموعة ثوابت يتحرك بها أبو السعد بين الناس كمعلومات أساسية تناسب البسطاء من أهالي القرية، لكن هذا ليس كافياً.
مشروع قومي للتحصين الفكري
يرى أبو السعد أن مشروعاً قومياً للتحصين لا بد أن ينطلق في كل ربوع مصر، مستخدماً سُبل الاختراق التقليدية والمستحدثة بسبب السوشيال ميديا والتكنولوجيا، وليس ضد فكر الإخوان فحسب، بل ضد أي فكر لتنظيم سري. وينطلق المشروع ضد الإخوان قبل أن يعودوا -حسب تأكيده-، إذ يمرون الآن بمرحلة سكون والحفاظ على الموجود إلى حين إعادة ترتيب الأوراق. ويعتبر أن صمت العارفين بالحقيقة هو البيئة المثالية التي تعتمد عليها الجماعة، فالاستراتيجية تقوم على الهدوء الظاهري وانتظار تراجع الاهتمام، بينما يجري إعادة بناء النفوذ تدريجياً. فالجماعة لا تحتاج دائماً إلى خطاب صدامي مباشر، بل تكتفي بأن يقل حديث الآخرين عنها، بينما تظل هي حاضرة في الخلفية. ليس ضرورياً أن يكون الحضور بنشاط مباشر، بل يمكن أن يكون بمشاركات في كل الموضوعات التي تعكس اهتمام المواطن، سواء من الأوضاع الاقتصادية أو السياسية.
عودة الإخوان لن تحدث مرة أخرى
لا يخشى أبو السعد العودة التنظيمية، فهي مستبعدة عن هيكل الإخوان بعد انهيارهم، بفضل ثورة 30 يونيو. لكنه يخشى التسلل الاجتماعي التدريجي، وإعادة تشكيل بطيئة للوعي العام، تتم تحت أستار مختلفة، وبخطاب جديد، لكنه يحمل في جوهره الهدف ذاته بإعادة الاندماج داخل المجتمع من جديد. وهو ما يحاولونه بحصار كل الخارجين عنهم وملاحقتهم، على الأقل عبر السوشيال ميديا من خلال لجان محترفة. ويؤكد أبو السعد أن الفضل في منع عودة الإخوان يعود إلى ثورة 30 يونيو التي أسقطت حكمهم وكشفت حقيقتهم.



