فشل الإخوان في اختطاف الرأي العام المصري بعد 30 يونيو
فشل الإخوان في اختطاف الرأي العام بعد 30 يونيو

منذ اندلاع ثورة 30 يونيو 2013، لم تكتفِ جماعة الإخوان الإرهابية بخسارة السلطة السياسية، بل دخلت في معركة موازية استهدفت الوعي العام للمصريين، معتمدة على سلاح الشائعات والحرب النفسية وتزييف الحقائق، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد وفق روايتها الخاصة. إلا أن هذه المحاولات اصطدمت بواقع مختلف فرضته الإرادة الشعبية وحقائق الميدان.

الشائعات كأداة رئيسية في معركة الإدراك

سعت الجماعة إلى التشكيك في مؤسسات الدولة وإثارة حالة من عدم اليقين لدى المواطنين على مدار السنوات الماضية. تحولت الشائعات إلى أحد أبرز أدوات الجماعة في إدارة الصراع السياسي، حيث سعت إلى التشكيك في مؤسسات الدولة وإثارة حالة من عدم اليقين لدى المواطنين، عبر حملات إعلامية منظمة ومنصات إلكترونية تبث من الخارج، مستهدفة ضرب الثقة بين المواطن والدولة وإرباك الرأي العام.

ومع كل استحقاق سياسي أو مشروع قومي جديد، كانت جماعة الإخوان تدفع بموجات متتالية من الأخبار المضللة والادعاءات غير الموثقة، في إطار ما وصف بـ«حرب الإدراك»، وهي استراتيجية تعتمد على التأثير في وعي الجماهير وتوجيه تصوراتهم تجاه الأحداث بعيدًا عن الحقائق والوقائع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إحصاءات رسمية تكشف حجم التضليل

وتشير تقارير المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلى أن الشائعات المرتبطة بالمشروعات والجهود التنموية للدولة استحوذت على نحو 45.7% من إجمالي الشائعات التي تم رصدها خلال عام 2025، فيما جاء القطاع الاقتصادي على رأس القطاعات الأكثر استهدافًا، وهو ما يعكس تركيز الحملات المضللة على الملفات ذات التأثير المباشر على حياة المواطنين.

خبير سياسي يحلل استراتيجيات الجماعة

وفي هذا السياق، يرى الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن الجماعة انتقلت من مرحلة الترويج السياسي المباشر إلى توظيف أدوات أكثر تعقيدًا تعتمد على منصات التواصل الاجتماعي، واستخدام المحتوى المفبرك والمقاطع المجتزأة من سياقها، بهدف صناعة روايات موازية للواقع وإعادة تدوير الأكاذيب بصورة مستمرة.

وأكد «فرحات»، في تصريح لـ«الوطن»، أن جماعة الإخوان اعتمدت منذ ثورة 30 يونيو على نشر الشائعات وتزييف الحقائق باعتبارها أحد أهم أسلحتها في مواجهة الدولة المصرية، بعد أن فقدت قدرتها على التأثير السياسي المباشر. وقال فرحات إن الجماعة راهنت على استهداف الوعي الوطني وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة عبر حملات ممنهجة للتشكيك في المشروعات القومية والإنجازات التنموية، إلا أن هذه الرهانات سقطت أمام ارتفاع مستوى الوعي الشعبي وتزايد قدرة المواطنين على التحقق من المعلومات وكشف الأخبار الكاذبة.

وأضاف أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد لحظة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، بل شكلت أيضًا نقطة تحول في إدراك المصريين لخطورة الشائعات والحروب المعلوماتية، مؤكدًا أن الجماعة فشلت في تحقيق أهدافها رغم التطور المستمر في أدواتها الإعلامية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

معركة الوعي وحماية الدولة الوطنية

معركة الوعي التي خاضها المصريون منذ 30 يونيو واحدة من أهم معارك الحفاظ على الدولة الوطنية. وبينما تستمر محاولات بث الأكاذيب وإعادة تدوير الشائعات، تبدو معركة الوعي التي خاضها المصريون منذ 30 يونيو واحدة من أهم معارك الحفاظ على الدولة الوطنية، فبعد أكثر من عقد على الثورة، لم يعد الرهان على التضليل قادرًا على تحقيق أهدافه القديمة، بعدما بات المواطن أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والدعاية، وبين الخبر والمعلومة الموجهة، لتبقى الحقيقة هي السلاح الأقوى في مواجهة حملات التشويه والاستهداف.