صدمة إسرائيلية من هجوم فانس على وزراء نتنياهو وتحذير من فقدان الدعم الأمريكي
صدمة إسرائيلية من هجوم فانس على وزراء نتنياهو

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن حالة من الصدمة العارمة في إسرائيل إثر الهجوم الذي شنه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على وزراء حكومة بنيامين نتنياهو، في وقت اختارت فيه إسرائيل عدم الرد أو التعامل مع الموقف بانفعال.

قرار إسرائيلي بعدم التصعيد

ذكرت الصحيفة أن هذا القرار اتخذ لعدم رغبة إسرائيل في توسيع الفجوة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هاجم نتنياهو مرارًا في الأيام الأخيرة، ونشر تدوينة ليلة الخميس حدد فيها توقعاته في هذه المرحلة، بما في ذلك ما يتعلق بإسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجميع في إسرائيل تفاجأوا بالحدة التي اتسمت بها انتقادات فانس، وكذلك بالتهديدات الضمنية التي حملتها بفرض حظر على الأسلحة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

انتقادات وزراء إسرائيليين لترامب

جاء ذلك بعد انتقادات وجهها وزراء متطرفون في حكومة نتنياهو، أبرزهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، لترامب بعد توقيع الاتفاق مع إيران. وزادت حدة الانتقادات الإسرائيلية لترامب بعد تصريحه بأنه "يتطلع إلى وقف إطلاق نار كامل على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل".

ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله: "فانس يحرج نتنياهو ويقول له ببساطة: أحكم قبضتك على وزرائك، لن تفلت من هذا الأمر بهدوء". وأضاف المصدر: "فعل فانس الشيء نفسه مع الأوروبيين والألمان والناتو. هذه هي رؤيته للعالم، إنه يعكس التيار السائد في أروقة الحزب الجمهوري".

تحدي مباشر لترامب وفانس

وأردف المصدر قائلًا: "نتنياهو وجّه تحديًا مباشرًا لترامب وفانس. علينا أن نسأل أنفسنا كيف وصلنا إلى هذا الوضع الذي نفقد فيه حتى دعم الأمريكيين". وأوضحت الصحيفة أنه رغم معارضة معظم كبار قادة الجيش الإسرائيلي لاتفاق إيران، إلا أن نتنياهو يمتنع عن إبداء معارضته علنًا، ربما لاعتقاده بعدم إمكانية توقيع اتفاق نهائي، وأن كل ما هو مطلوب الآن هو الانتظار.

ومن المحتمل أيضًا أنه يرى أن الفرصة التالية للتحرك ضد إيران لن تتاح إلا بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر. وفي هذه الأثناء، يقتصر توجيه الجيش الإسرائيلي على الاستعداد للعمليات في إيران فقط.

تصريحات نتنياهو حول لبنان

وقال نتنياهو في تصريح له: "في لبنان، أبعدنا خطر الغزو البري عن بلداتنا وحطمنا القوة الصاروخية لحزب الله ولا يزال هناك عمل يتعين القيام به، لكننا أنجزنا عملًا هائلًا". وأضاف: "صحيح أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأمامنا تحديات إضافية، وهذه التحديات تتطلب منا الهدوء، والتمسك الحازم بالمصالح الأمنية، وفي الوقت نفسه - الحفاظ على العلاقات المهمة مع أصدقائنا الأمريكيين الذين قاتلوا إلى جانبنا كتفًا بكتف، ونحن نقدر ذلك كثيرًا".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

لكن السبب الحقيقي وراء هذا الصمت هو أن إسرائيل تعتزم التمسك بخطوطها الحمراء في لبنان. تعارض إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان، ومن المفهوم أن الضغط عليها لتقليص عملياتها العسكرية في مختلف الساحات سيزداد، وعليها ألا تتراجع.

هجوم فانس على منتقدي الاتفاق

وكان جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي وجّه انتقادًا شديدًا للمنتقدين الإسرائيليين لاتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، قائلًا إن الولايات المتحدة هي الحليف الوحيد لإسرائيل، وأشار في توبيخ حاد إلى مليارات الدولارات من المساعدات الدفاعية الأمريكية التي تتلقاها إسرائيل.

ودافع فانس الخميس عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع لإنهاء الحرب مع إيران، والذي واجه انتقادات من أطراف أمريكية وإسرائيلية بسبب عدم تقديم مسار واضح لتفكيك منشآت طهران النووية، فضلًا عن أنه يقيّد إسرائيل في حربها ضد جماعة حزب الله في لبنان.

وردًا على سؤال عن تقرير أفاد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غاضب من هذا الاتفاق، أوضح فانس بأنه لم يسمع مثل هذا التصريح من نتنياهو، لكنه انتقد أعضاء في الحكومة الإسرائيلية قائلًا "إنهم هاجموا الاتفاق، وهاجموا ترامب شخصيًا".

رسالة فانس المزدوجة

وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، قال فانس: "رسالتي إليهم من شقين، الأول هو أن دونالد جيه ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع دولة إسرائيل في هذه اللحظة". وأضاف: "لو كنت عضوًا في حكومة إسرائيل، فلن أنتقد الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم بأسره".

وأردف قائلًا إنه سيُذكّر أعضاء الحكومة الإسرائيلية أيضًا بأن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت إسرائيل "صُنعت بأيد أمريكية ومن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين". وتقدم الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات عسكرية بقيمة تقارب أربعة مليارات دولار سنويًا، كما يتفاوض البلدان حاليًا على اتفاقية مساعدات جديدة.

وأشار فانس في حديثه إلى أن "أي شخص في إسرائيل يعتقد أن أكبر مشكلاته هي رئيس الولايات المتحدة عليه أن ينتبه، ويدرك حقيقة الوضع الذي تمر به بلاده". كما وجه انتقادات حادة لوزيري اليمين المتطرف إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قائلًا إن إسرائيل لا تستطيع حل جميع مشاكلها الأمنية "بقتل المزيد والمزيد من الناس".