أعلنت الحكومة الإسرائيلية نقل صلاحيات التخطيط والبناء في محيط الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل من الجانب الفلسطيني إلى السلطات الإسرائيلية، في خطوة اعتبرها مسؤولون فلسطينيون تغييراً في الوضع القانوني والإداري القائم منذ اتفاق الخليل الموقع عام 1997.
تفاصيل القرار الإسرائيلي
قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إن القرار الذي تمت المصادقة عليه نهائياً يضع صلاحيات التخطيط والتنظيم الخاصة بمنطقة الحرم الإبراهيمي والمستوطنات المجاورة تحت إشراف الجهات الإسرائيلية المختصة. ووصف الإجراء بأنه "خطوة تاريخية" تعزز ما سماه السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وبموجب الترتيبات التي أقرت في اتفاق الخليل قبل نحو ثلاثة عقود، كانت السلطة الفلسطينية تتمتع بصلاحيات تخطيطية وإدارية في أجزاء واسعة من المدينة، بما في ذلك المنطقة المحيطة بالحرم الإبراهيمي، الذي يعد موقعاً دينياً مقدساً للمسلمين واليهود على حد سواء.
الرفض الفلسطيني
في المقابل، رفضت الرئاسة الفلسطينية القرار الإسرائيلي، معتبرة أنه يمثل انتهاكاً للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، ويمس بالوضع السياسي والقانوني لمدينة الخليل. وأكدت أن الخطوة تتعارض مع قواعد القانون الدولي والالتزامات المنبثقة عن الاتفاقات الثنائية المبرمة منذ تسعينيات القرن الماضي.
سياق الإجراءات الإسرائيلية
ويأتي القرار في إطار سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة لتوسيع صلاحياتها الإدارية والتنظيمية في مناطق من الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن هذه السياسات تعكس توجهاً متزايداً داخل بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية نحو تعزيز السيطرة على الأراضي المحتلة وتوسيع النشاط الاستيطاني.
وتعد مدينة الخليل من أكثر مناطق الضفة الغربية حساسية وتعقيداً من الناحية الأمنية والسياسية، نظراً لوجود مستوطنين إسرائيليين داخل المدينة إلى جانب الكثافة السكانية الفلسطينية. وشهدت المنطقة على مدار العقود الماضية مواجهات وأحداثاً دامية كان أبرزها مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، التي أسفرت عن مقتل 29 مصلياً فلسطينياً.
موقف القانون الدولي
وتواصل الأمم المتحدة ومعظم دول العالم اعتبار المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتؤكد أحقيتها التاريخية والأمنية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوترات في الضفة الغربية وتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات الإجراءات الأحادية على فرص التسوية السياسية المستقبلية.



