تروي الصحفية ناهد إمام تفاصيل استقطابها من قبل جماعة الإخوان المسلمين عبر زوجة القيادي عصام العريان، وكيف تحولت من فتاة منقبة إلى صحفية ناقدة، لتكشف عن آليات التجنيد والزواج التنظيمي والاستغلال المادي داخل الجماعة.
بداية الاستقطاب: من المسجد إلى أحضان الجماعة
بدأت القصة عندما انتقلت ناهد وأسرتها إلى منطقة الطالبية، حيث التقطتهم أسرة عصام العريان. تروي ناهد: "كانت زوجة العريان تتعثر بي في مسجد المنطقة، والأب يقابلنا في كل طريق". درست ناهد الإعلام في عامها الأول، وكان والدها مدرس لغة إنجليزية، لكن جذوره الصعيدية جعلت القرآن والالتزام أساساً في البيت.
بدأت العلاقة بتهنئة النجاح في الثانوية العامة، ثم تشعبت. لم يكن الاستقطاب فكرياً فحسب، بل تضمن وعوداً مهنية مغرية. تقول ناهد: "قال لي عصام العريان: نحن سندربكِ، فلدينا مؤسسات صحفية وأشخاص يتبعوننا داخل الأهرام والأخبار والجمهورية". انخرطت ناهد في الجماعة حباً وارتباطاً، واصفةً كيف غمرتها الجماعة بالاهتمام: "أخدوني على مشمي.. غمرونا بشريط الكاسيت وشريط الفيديو، وسهرات الأفلام لتاريخ الإخوان مع الفشار".
لقاء زينب الغزالي والانغماس في القيادة النسائية
في ذروة انخراطها، نُقلت ناهد إلى الدوائر العليا للقيادة النسائية، حيث التقت بزينب الغزالي في منزلها بمدينة نصر. تقول ناهد: "أن تجلس فتاة في التاسعة عشرة مع قيادة بحجم زينب الغزالي كان أمراً كبيراً". وكانت اللقاءات جماعية، تنتقي الكوادر بعناية، وحضرت معها ميرال الطحاوي، التي كانت تكتب مقالات زينب الغزالي في مجلة الدعوة. بدأت ناهد مشوارها الصحفي من مجلة "لواء الإسلام" التي كان يرأس تحريرها صلاح عبدالمقصود، الذي صار وزيراً للإعلام في عهد مرسي.
التدريب الصحفي والمكافآت المغرية
وضع عصام العريان مخططاً لتجنيد الصحفيين، يشمل تدريباً بمقابل مادي ونشراً في مواقع ومجلات. تقول ناهد: "عرفني عصام العريان على صلاح عبدالمقصود في الهرم، وبدأت التدريب وكانت مكافأة شهرية مغرية، في وقت كان فيه ناس بتشتغل سنين في جرايد ومش بتاخد أي مقابل". استغلت ناهد صفتها كصحفية في مجلة إسلامية لاختراق أوساط اجتماعية وفنية، وأجرت حوارات مع فنانات معتزلات مثل حنان وسهير البابلي وكاميليا العربي ونسرين وشمس البارودي.
الزواج التنظيمي: تزويجها لعضو خامل في الأهرام
في الثالثة والعشرين من عمرها، وقبل التخرج بعام، وجدت ناهد نفسها في مسار الزواج التنظيمي. تشرح فلسفة الجماعة: "الفتاة طاقة مبذولة وجهد مستثمر لا يمكن التفريط فيه، فيُسرع التنظيم بتزويجها من شاب من الجماعة". طُرح عليها شاب صحفي في جريدة الأهرام، كان انتماؤه للجماعة سراً. تقول ناهد: "ابتدى يبني لي فكر، ابتدى يخش في العقيدة عندي". كما أبعدوها عن أهلها، معتبرين إياهم في جاهلية.
النقاب والتنقل بين الجماعات الإسلامية
قبل زواجها، ارتدت ناهد النقاب لعام واحد. تقول: "مررت على كل الجماعات الإسلامية، لم يقتصر الأمر على الإخوان. في الجامعة، قبل أن أبدأ التدريب في السنة الأولى، أخذوا فترة عام لاختبار ولائي". حضرت دروساً عند صلاح سلطان، القيادي الإخواني المحبوس حالياً، والذي كان أستاذاً في دار العلوم ومسؤولاً عن الأخوات في جامعة القاهرة. تصف ناهد مناخ الجامعة في عهد مبارك: "كانت ساحة مفتوحة لكل التيارات، والأمن كان يعرفهم ويترك الكل يلعب ويتسلى".
من مستقطَبة إلى مستقطِبة: دروس في المساجد
بعد الزواج، تحولت ناهد إلى مستقطِبة في المساجد. تقول: "بدأت أذهب إلى المسجد لإلقاء الدروس لعموم السيدات، أبحث في الوجوه وأبدأ في جذبها واستقطابها تدريجياً". لكنها اعتذرت بعد أشهر قليلة لتتفرغ للصحافة، فعملت في المجلات الإخوانية مثل "المختار الإسلامي" التي مكنتها من دخول نقابة الصحفيين. وتكشف عن تغلغل الجماعة في المؤسسات الصحفية: "تدربت في جريدة الشعب التي كان يقودها عادل حسين وإبراهيم شكري، وكان للإخوان شراكات مع إبراهيم عيسى أيضاً".
السفر إلى الكويت والاستغلال المادي
بعد الزواج بسنة، سافرت ناهد إلى الكويت، حيث احتضنهم إخوان الكويت، وعمل زوجها في مجلة "المجتمع" الإخوانية. توضح ناهد: "اشترط عليَّ ألا أفتح حساباً بنكياً باسمي، وكنت أعمل فترتين وأتقاضى راتبي بالدولار والدينار، وكان يُلزمني بتحويل راتبي إلى حسابه الشخصي". وبعد العودة، اشتروا شقة فاخرة على كورنيش المعادي وسيارة، وسُجل كل شيء باسم الزوج وحده. وعند الطلاق، تدخلت الجماعة لتجردها من حقوقها، وأجبرتها على التنازل عن شقة الحضانة عبر عقد إذعان كتبه محامي الجماعة أحمد الغايش.
المقال الذي أنهى الزواج: "الزواج من ملتزم كارثة"
بدأت ناهد تنتقد وضع المرأة في الثلاثينات من عمرها، وكتبت مقالاً بعنوان "الزواج من ملتزم كارثة" عام 2007، نُشر في موقع "إسلام أونلاين". تقول: "قال لي زوجي: لو نُشر هذا المقال فأنتِ طالق، فنُشر المقال ووقعت في الطلاق فعلياً". وتضيف: "بعد سنوات من العنف الجسدي والنفسي، وبعد أن استولى على كل أموالي، تساءلت: أين الإسلام؟ وأين الإخوان؟".
الخروج من التنظيم ومحاولة الاستغلال مجدداً
انقطعت صلة ناهد بالجماعة منذ عام 2008، لكنهم هاتفوها فجأة في 2011 أثناء الاستفتاء على الدستور، قائلين: "أنتِ معنا بالطبع، قولي نعم للدستور". لكنها رفضت. وتؤكد ناهد أن وعي الجيل الحالي (جيل Z) يحميهم من الاستقطاب: "هم جيل الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، منفتحون على العالم، لست قلقة عليهم".
تخلص ناهد رسالتها: "كتبوا لي نفقة هزيلة 350 جنيهاً كأجر مسكن و900 جنيه للطعام، لأبناء اعتادوا العيش على كورنيش المعادي. هو تزوج فوراً من ابنة قيادي إخواني، ولا يزال في التنظيم. أما أنا، فواصلت رحلتي وحيدة في تربية أبنائي حتى دخلوا الجامعة".



