شن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو هجومًا لاذعًا على إسرائيل خلال مقابلة مع قناة العربية السعودية، متهمًا «اللوبي اليهودي» بالتدخل في السياسة الأمريكية وجر الولايات المتحدة إلى مواجهة مع إيران، وعرقلة فرصة لتحقيق انتصار روسي في أوكرانيا. وفي المقابل، ردت وزارة الخارجية الإسرائيلية بقوة على تصريحاته، ووصفتها بأنها «نظريات ومؤامرات معادية للسامية بغيضة وقديمة».
تصريحات لوكاشينكو حول غزة والهولوكوست
قال لوكاشينكو إن حجم الدمار الذي شهدته غزة دفع كثيرين إلى إعادة النظر في الرواية التاريخية للهولوكوست، مضيفًا: «بدأ كثيرون ينظرون إلى التاريخ ويتساءلون: أي محرقة؟ كيف نتحدث عن محرقة وقد قتل الإسرائيليون هذا العدد الهائل من الناس، وخاصة النساء والأطفال؟ لقد محي كل شيء من على وجه الأرض». كما سخر من خطط إعادة إعمار قطاع غزة مستقبلًا، قائلًا: «إنهم يريدون بناء منتجع على عظام الناس». ودعا إسرائيل إلى «أن تكون أكثر حذرًا»، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية قد يقود إلى «نتائج غير متوقعة».
فقدان المكانة الدولية
أكد لوكاشينكو أن إسرائيل فقدت جزءًا كبيرًا من مكانتها الدولية عقب الحرب على غزة، مشيرًا إلى أنها أصبحت تعتمد بصورة كاملة على الولايات المتحدة لضمان أمنها. وقال: «لقد حصلت إسرائيل بالفعل على تصنيف في المجتمع الدولي لا يمكن تخفيضه بعد قصفها لغزة». وفي سياق متصل، هاجم السياسة الإسرائيلية تجاه إيران ولبنان، معتبرًا أن إسرائيل تتصرف وكأن «كل شيء مباح». وزعم أن الهجمات الإسرائيلية في لبنان أوقعت ضحايا مدنيين أبرياء وأضرت بالجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات إقليمية. كما حذر من أن على إسرائيل «أن تأخذ زمام المبادرة وتفكر في مصيرها»، مؤكدًا أن حتى الأسلحة النووية لن تكون ذات فائدة إذا استمرت في نهجها الحالي.
الاعتماد على الولايات المتحدة
تحدث الرئيس البيلاروسي عن ما وصفه بـ«الاعتماد المطلق» لإسرائيل على الولايات المتحدة، مستشهدًا بما نقل عن خلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وزعم أن إسرائيل اضطرت إلى تعديل سلوكها بعد انتقادات ترامب، قائلًا: «أوضح ترامب أنه إذا لم تستمع إسرائيل إليه، فسيتم تركها وشأنها». وأضاف أن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية لن تكون قادرة على مواجهة تهديد إيراني واسع النطاق دون إمدادات الصواريخ الأمريكية.
اتهامات بتعزيز إيران وعرقلة السلام في أوكرانيا
اتهم لوكاشينكو كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بالمساهمة في تعزيز النظام الإيراني بدلًا من إضعافه، مشيرًا إلى أن البلدين «وحدا حول قيادة طهران مجتمعًا كان منقسمًا»، وهو ما منح إيران، بحسب رأيه، أفضلية استراتيجية. كما اتهم إسرائيل بأنها دفعت الولايات المتحدة نحو الصراع مع إيران، متحدثًا عن نفوذ «اللوبي اليهودي» داخل النظام السياسي الأمريكي. ولم تقتصر تصريحاته على الشرق الأوسط، بل امتدت إلى الحرب في أوكرانيا، حيث ربط بين إسرائيل ومسار الصراع هناك. وقال إن الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا عام 2022 أفشلت من قبل جهات عدة، من بينها مسؤولون إسرائيليون و«اللوبي اليهودي». وفي إشارة إلى انسحاب القوات الروسية من محيط كييف خلال المراحل الأولى للحرب، أوضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على الانسحاب بعد تلقيه تأكيدات بأن الجانب الأوكراني مستعد للتقدم نحو تسوية سلمية.
رد إسرائيل القوي
من جانبها، ردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على تصريحات الرئيس البيلاروسي ببيان شديد اللهجة، جاء فيه: «إن التصريحات التي أدلى بها رئيس بيلاروسيا، وهي دولة تدرك تمامًا فظائع المحرقة التي ارتكبت على أراضيها، غير مقبولة ومقلقة للغاية. يجب رفض أي مقارنة بين محرقة الشعب اليهودي وحرب إسرائيل العادلة على الإرهاب رفضًا قاطعًا». وأضاف البيان: «ومما يثير الصدمة أيضًا إحياء نظريات المؤامرة المعادية للسامية البغيضة والبالية التي كان ينبغي أن تطوى صفحتها من التاريخ منذ زمن بعيد».



