خبير عسكري: إسرائيل تسعى لتعزيز مكاسبها الميدانية في لبنان قبل أي تفاهم أمريكي إيراني
إسرائيل تسعى لتعزيز مكاسبها بلبنان قبل تفاهم أمريكي إيراني

قال الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد ناجي، إن التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان يأتي في توقيت حساس يسبق احتمالات التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن إسرائيل تحاول استباق أي اتفاق سياسي محتمل عبر توسيع نطاق تحركاتها العسكرية وفرض وقائع جديدة على الأرض تمنحها أوراق قوة إضافية خلال أي مفاوضات لاحقة.

أبعاد استراتيجية للتوجه نحو النبطية

وأوضح خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن أي تحرك باتجاه مدينة النبطية يحمل أبعاداً استراتيجية ومعنوية بالنسبة لإسرائيل، نظراً للمكانة التي تمثلها المدينة داخل البيئة الحاضنة لحزب الله، وكونها من أبرز المدن الجنوبية التي ترتبط بالأنشطة والفعاليات الكبرى للحزب، كما أن الوصول إلى هذه المناطق يمنح إسرائيل مكاسب رمزية إلى جانب المكاسب العسكرية.

سباق مع الوقت قبل جولات التفاوض

وأشار إلى أن اقتراب موعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة خلال الفترة المقبلة يدفع إسرائيل إلى محاولة توسيع نطاق سيطرتها الميدانية، بما يسمح لها بالدخول إلى أي مفاوضات من موقع أكثر قوة، وامتلاك مساحة أكبر للمناورة بشأن الانسحاب أو إعادة الانتشار في المناطق الحدودية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تثبيت مناطق نفوذ جديدة

وأكد أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تقوم على السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي قبل أي تسوية محتملة، بهدف التفاوض لاحقاً على الانسحاب من بعض المناطق مع الاحتفاظ بمواقع أخرى تعتبرها ذات أهمية أمنية وعسكرية، ما يفسر استمرار العمليات والتحركات العسكرية في جنوب لبنان خلال هذه المرحلة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى تقريب وجهات النظر حول عدد من القضايا الخلافية، مما قد ينعكس على الوضع في لبنان. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن إسرائيل تحاول تعزيز موقعها التفاوضي قبل أي اتفاق محتمل، عبر تغيير الحقائق على الأرض في جنوب لبنان.

وتشير المصادر إلى أن مدينة النبطية تمثل أهمية خاصة لحزب الله، كونها معقلاً رئيسياً لأنصاره ومركزاً للفعاليات السياسية والاجتماعية للحزب. ولذلك، فإن أي تقدم إسرائيلي نحو هذه المدينة قد يؤدي إلى ردود فعل عسكرية وسياسية كبيرة، مما يزيد من احتمالات التصعيد في المنطقة.

من ناحية أخرى، تواصل الحكومة اللبنانية تحركاتها الدبلوماسية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، حيث تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة تطالب فيها بوقف الاعتداءات على القرى الجنوبية. كما يترقب لبنان نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية، التي قد تمهد لوقف إطلاق النار وتهيئة الأجواء للحوار.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان متأرجحاً بين التصعيد العسكري والمساعي الدبلوماسية، في ظل سباق مع الزمن تحاول فيه إسرائيل تحقيق أقصى مكاسب ممكنة قبل أي تسوية سياسية مرتقبة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي