باكستان: نجحنا في جمع أمريكا وإيران لأول مرة منذ 47 عامًا
باكستان: نجحنا في جمع أمريكا وإيران لأول مرة منذ 47 عامًا

أعلن وزير خارجية باكستان، اليوم الأحد، نجاح بلاده في جمع الولايات المتحدة وإيران على طاولة مفاوضات واحدة لأول مرة منذ 47 عامًا، وفقًا لنبأ عاجل بثته شبكة «العربية». وأكد الوزير أن هذا الاجتماع يمثل اختراقًا دبلوماسيًا كبيرًا في ظل التوترات المستمرة بين البلدين.

بدء اللقاءات التمهيدية بين واشنطن وطهران

وأفاد التلفزيون الرسمي الباكستاني بأن اللقاءات التمهيدية بين الجانبين الأمريكي والإيراني انطلقت على المستوى التقني في سويسرا، بمشاركة أعضاء من وفدي الدولتين، إلى جانب وفدي الوسيطين الباكستاني والقطري. وأشار التلفزيون إلى أن هذه اللقاءات قد تستمر حتى يوم غد الاثنين، وتركز على مناقشات فنية وقانونية دقيقة، بعيدًا عن القرارات السياسية الكبرى.

برنامج المباحثات وفقًا لإيران

من جانبه، أوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن برنامج المباحثات يتضمن عقد اجتماعات ثنائية صباحية مع وفدي باكستان وقطر كوسيطين، يليها اجتماع رباعي بعد الظهر يضم وفود إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان. وشدد بقائي على أن هذا الاجتماع يعكس جدية إيران في متابعة التزامات الطرف الآخر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اتفاق نهائي مشروط بخمسة بنود

وأكد بقائي أن البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين الأسبوع الماضي ينص بوضوح على أن بدء المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي مشروط بخمسة بنود محددة، من بينها البند الأول المتعلق بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأشار إلى أن هذا البند لم يُنفذ بعد، وأن الولايات المتحدة إما لم تتمكن أو لم ترغب في تنفيذه، فيما يواصل الكيان الصهيوني انتهاكاته. وأضاف: "هذا هو الموضوع الرئيسي للنقاش في محادثات اليوم".

مواقف أمريكية وإسرائيلية متباينة

وفي تصريحات سابقة، قال نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، إن واشنطن ستعمل على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان، مع التشديد على ضرورة توقف حزب الله عن مهاجمة إسرائيل. في المقابل، تصر طهران على تحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية خروقات وقف إطلاق النار في لبنان.

المناطق التجريبية: ملف شائك

تعد "المناطق التجريبية" أحد أبرز الملفات المطروحة في المفاوضات، وتقوم على فكرة انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة من الجنوب بالتزامن مع انسحابات إسرائيلية مرحلية، ضمن مقاربة تهدف إلى معالجة ملف سلاح حزب الله. لكن لبنان، على لسان رئيسه جوزيف عون، أكد أن أولوية المرحلة تبقى تثبيت وقف إطلاق النار، معتبرًا أن أي نقاش في الخطوات اللاحقة مرهون بتحقيق هذا الهدف، خاصة بعد فشل محاولتين متتاليتين لوقف النار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خطة مثيرة للجدل

تتضمن خطة المناطق التجريبية إنشاء مناطق نموذجية منزوعة السلاح يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، على أن تنفذ تدريجيًا قبل تعميمها. وبحسب تقارير إعلامية، تشمل الخطة في البداية مدينة صور، ومنطقة قلعة الشقيف، وقرية يحمر في محافظة النبطية، وزوطر الغربية والشرقية. وقد أعلن حزب الله رفضه الشديد لهذه الخطة حتى اللحظة، في انتظار نتائج جولات التفاوض الأمريكية الإيرانية.

هل أخفقت واشنطن في كبح التصعيد الإسرائيلي؟

تثير التطورات الميدانية الأخيرة تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على احتواء التصعيد الإسرائيلي في لبنان. فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الأحد، مقتل سبعة أشخاص جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق في شرق وجنوب البلاد، في أحدث مؤشر على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. وتسعى الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو إلى فصل الجبهة اللبنانية عن مسار المفاوضات مع إيران، زاعمة أن لها الحق في مواصلة استهداف حزب الله إذا استمر في تهديد أمنها.

ويأتي هذا الموقف في وقت يثير فيه استمرار العمليات العسكرية في لبنان توترًا داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل رغبة واشنطن في تقليل الانخراط في الصراعات الإقليمية. وبلغ هذا التوتر حد وصف ترامب لنتنياهو، خلال مكالمة وصفت بالحادة، بأنه "مجنون" بسبب استمرار العمليات العسكرية في لبنان، وفق تقارير إعلامية. ورغم محاولات لاحقة لاحتواء تداعيات هذا التصريح، فإنه يعكس حجم الخلاف الذي تجاوز الدوائر المغلقة ليصبح جزءًا من النقاش العلني حول مسار الحرب ومستقبل التفاهمات الإقليمية.