أكد الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، أن الملف اللبناني لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام استكمال التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة. وأوضح أن الوثيقة تضمنت بندًا يتعلق بوقف القتال على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أن استمرار الخلافات حول مستقبل الجنوب اللبناني ودور إسرائيل قد يعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.
ضغوط أمريكية على إسرائيل
وأشار سلامة، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل، خاصة في ظل اعتماد تل أبيب على الدعم العسكري والسياسي الأمريكي. لكنه أوضح أن الأزمة لا تقتصر على وقف العمليات العسكرية، بل تمتد إلى قضية الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، وهي مسألة أكثر تعقيدًا ترتبط بحسابات سياسية وأمنية داخل إسرائيل، لاسيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي تؤثر على مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
مفاوضات سويسرا تختلف عن الجولات السابقة
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الجولة المرتقبة من المفاوضات في سويسرا تأتي في ظل وجود مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق أشمل، ما يمنحها أهمية أكبر مقارنة بالجولات السابقة. وأضاف أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى تحقيق اتفاق نهائي خلال فترة زمنية محددة، إلا أن الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، تجعل التوصل إلى تسوية شاملة خلال فترة قصيرة أمرًا بالغ الصعوبة.
استبعاد العودة إلى المواجهة العسكرية
ورجح سلامة أن تواصل الولايات المتحدة الاعتماد على المسار التفاوضي بدلًا من العودة إلى الخيار العسكري، مؤكدًا أن تعقيدات الملفات المطروحة تتطلب جولات طويلة من الحوار والتفاوض. وأشار إلى أن القضايا المرتبطة بالملف النووي الإيراني، ومستقبل مضيق هرمز، وآليات تنفيذ التفاهمات الحالية ستظل من أبرز التحديات التي تواجه المفاوضات المقبلة بين الجانبين.



