عودة الاحتجاجات إلى الشوارع الإسرائيلية
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية موجة جديدة من التوترات الداخلية مع عودة الاحتجاجات إلى الشوارع في عدد من المدن، بالتزامن مع تصاعد الجدل بشأن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر، وهي القضية التي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني داخل إسرائيل.
تحليل الخلافات الداخلية
خلال مداخلة على قناة “إكسترا نيوز”، أكد المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية الدكتور نعمان العابد أن الاحتجاجات المتجددة ليست مجرد رد فعل على الجدل الدائر بشأن لجنة التحقيق، وإنما تعكس حالة أعمق من الانقسام السياسي والاجتماعي التي تعيشها إسرائيل منذ سنوات، مشيرًا إلى أن الخلافات الداخلية تفاقمت بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة.
جذور الانقسامات
وأوضح العابد أن الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي سبقت أحداث السابع من أكتوبر، حيث شهدت البلاد قبل ذلك موجات احتجاج واسعة ضد سياسات الحكومة اليمينية، خاصة فيما يتعلق بمحاولات إجراء تعديلات على النظام القضائي وتقليص صلاحيات المحكمة العليا، إلى جانب الجدل المتعلق بتوجهات الحكومة نحو تعزيز الطابع الديني للدولة.
تأثير أحداث 7 أكتوبر
وأضاف أن الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر أدى في البداية إلى تراجع حدة الاحتجاجات نتيجة حالة التعبئة الأمنية التي شهدتها إسرائيل، إلا أن هذه الخلافات لم تختفِ بشكل كامل، بل عادت إلى الواجهة مجددًا مع تزايد التساؤلات حول أسباب الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية التي صاحبت تلك الأحداث.
ملف الأسرى والضحايا
وأشار إلى أن ملف الأسرى والضحايا أصبح أحد أبرز العوامل التي تزيد الضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث تتهم أطراف سياسية وعائلات المتضررين الحكومة بعدم تقديم إجابات واضحة بشأن المسؤوليات السياسية والأمنية المرتبطة بما حدث.
الجدل حول لجنة التحقيق
ولفت إلى أن الخلاف الحالي يتركز بشكل كبير حول طبيعة لجنة التحقيق التي يجري الحديث عنها، موضحًا أن نتنياهو يفضل تشكيل لجنة حكومية تكون خاضعة لإشراف السلطة التنفيذية، في حين تطالب قوى المعارضة بتشكيل لجنة مستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة لضمان الوصول إلى نتائج شفافة وتحديد المسؤوليات بشكل واضح.
مخاوف المعارضة
وأكد العابد أن المعارضة الإسرائيلية تخشى من أن يؤدي تشكيل لجنة حكومية إلى الحد من قدرة التحقيقات على كشف جميع أوجه القصور التي سبقت الأحداث، أو تحميل المسؤولية لأطراف محددة دون غيرها، وهو ما يزيد من حالة الاستقطاب السياسي داخل إسرائيل.
ضغوط متعددة على نتنياهو
وأضاف أن الضغوط التي يواجهها نتنياهو لا ترتبط فقط بالأحداث الأمنية الأخيرة، بل تشمل أيضًا ملفات قانونية وقضائية قديمة ما زالت منظورة أمام القضاء، موضحًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك أن أي تطورات سلبية في هذه القضايا قد تؤثر بشكل مباشر على مستقبله السياسي وموقعه داخل المشهد الحزبي الإسرائيلي.
تداعيات الاحتجاجات
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها قد يؤديان إلى تراجع ثقة قطاعات من المجتمع الإسرائيلي في أداء الحكومة، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات المتعلقة بإدارة الملفات الأمنية والسياسية خلال المرحلة الماضية.
استغلال المعارضة للغضب الشعبي
وأوضح أن أحزاب المعارضة تسعى إلى استثمار حالة الغضب الشعبي المتزايدة من أجل زيادة الضغوط على الحكومة والدفع نحو إجراء تغييرات سياسية، معتبرًا أن كل تطور جديد في ملف التحقيقات أو ملف الأسرى قد يتحول إلى عامل إضافي يعمق الأزمة الداخلية.
الخيارات العسكرية مقابل الحلول السياسية
وفيما يتعلق بالتعامل مع الصراع الدائر في المنطقة، أكد العابد أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تركز بشكل أساسي على الخيارات العسكرية باعتبارها الوسيلة الرئيسية لتحقيق أهدافها، في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية والدولية للبحث عن حلول سياسية ومفاوضات يمكن أن تسهم في احتواء التوترات.
مستقبل الحكومة الإسرائيلية
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الإسرائيلي يمر بمرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية والقضائية، ما يجعل مستقبل الحكومة الحالية مرتبطًا إلى حد كبير بقدرتها على التعامل مع الضغوط الداخلية المتصاعدة واستعادة ثقة الرأي العام خلال الفترة المقبلة.



