أكد المحلل السياسي رامي جبر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبع استراتيجية مزدوجة تجاه إيران تجمع بين التلويح بالخيار العسكري والدفع نحو اتفاق دبلوماسي، مشيراً إلى أن هذه المقاربة تهدف إلى زيادة الضغط على طهران مع إبقاء الباب مفتوحاً للمفاوضات.
التهديد العسكري كورقة ضغط
أوضح جبر في تصريحات خاصة أن ترمب يستخدم التهديد العسكري كأداة للضغط على إيران، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018. وأضاف أن التلويح بالقوة العسكرية يهدف إلى إجبار إيران على تقديم تنازلات في المفاوضات.
وقال جبر: "ترمب يدرك أن الخيار العسكري مكلف، لكنه يستخدمه كوسيلة لتعزيز موقفه التفاوضي. الإدارة الأميركية تريد اتفاقاً جديداً يشمل البرنامج النووي والصاروخي لإيران، بالإضافة إلى دورها الإقليمي".
الدفع نحو الاتفاق الدبلوماسي
في المقابل، أشار جبر إلى أن ترمب يدفع أيضاً نحو اتفاق دبلوماسي مع إيران، مستشهداً بالتقارير التي تتحدث عن قنوات اتصال غير مباشرة بين البلدين. وأكد أن واشنطن تبحث عن صفقة شاملة تحقق مصالحها في المنطقة.
وأضاف: "هناك محاولات أميركية لإحياء المفاوضات، لكن بشرط أن تكون أكثر شمولاً من الاتفاق السابق. ترمب يريد اتفاقاً يعالج نقاط الضعف في الاتفاق النووي الأصلي".
رد فعل إيران
من جانبه، يبدو أن الموقف الإيراني يرفض الضغوط الأميركية، حيث أكدت طهران أنها لن تتفاوض تحت التهديد. وتواصل إيران تخصيب اليورانيوم بنسب تتجاوز الحدود المسموح بها في الاتفاق النووي، مما يزيد من التوتر بين البلدين.
وقال جبر: "إيران ترفض التفاوض تحت التهديد، لكنها في الوقت نفسه تترك الباب مفتوحاً للحوار. هناك لعبة شد وجذب بين الجانبين".
التأثير على المنطقة
تثير سياسة ترمب المزدوجة تجاه إيران قلق دول المنطقة، خاصة دول الخليج وإسرائيل. وتخشى هذه الدول من أن يؤدي أي اتفاق جديد إلى تعزيز نفوذ إيران في المنطقة دون معالجة مخاوفها الأمنية.
وأكد جبر أن "دول الخليج تريد أن تكون جزءاً من أي اتفاق مستقبلي مع إيران، لضمان حماية مصالحها. إسرائيل أيضاً تتابع التطورات عن كثب".
مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية، يبدو أن ترمب يسعى إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي مع إيران، لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يظهر بمظهر الضعيف. ويبقى السؤال: هل ستنجح استراتيجية التهديد والاتفاق في تحقيق أهدافها؟
واختتم جبر قائلاً: "الخيارات محدودة. إما اتفاق دبلوماسي شامل أو مواجهة عسكرية. ترمب يفضل الأول، لكنه لا يستبعد الثاني".



