قرار عاجل: محكمة ستراسبورج تحسم معركة تغلغل الإخوان في الجامعات الفرنسية
تلقت جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا ضربة قضائية وسياسية جديدة، تعكس بوضوح حجم التراجع والانهيار الذي يواجهه التنظيم في أوروبا، بعد سنوات طويلة من محاولات التغلغل داخل المؤسسات الأكاديمية والاجتماعية. فقد جاءت هذه الصفعة من محكمة ستراسبورج الفرنسية، التي قضت بإلغاء الملاحقات القضائية تمامًا ضد عالمة الأنثروبولوجيا البارزة فلورانس بيرجود-بلاكلير، في قضية حظيت باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية.
وأبطلت المحكمة دعوى التشهير التي رفعتها طالبة دكتوراه في علم الاجتماع ضد الباحثة، على خلفية تحذيرات نشرتها الأخيرة عبر منصة إكس حول اختراق الفكر الإخواني للجامعات الفرنسية. هذا الحكم حسم المعركة لصالح حرية البحث العلمي، وأثبت فشل إستراتيجية التنظيم التقليدية في استخدام القضاء كوسيلة لإرهاب الباحثين وإسكات الأصوات التي تفكك شبكات نفوذهم.
إرهاب الإخوان في فرنسا
على مدار عقود، كانت باريس تنظر إلى الجماعات الدينية، وعلى رأسها الإخوان، باعتبارها جزءًا من التعددية الثقافية والدينية. واستفاد التنظيم من مناخ الحريات لبناء شبكات اقتصادية واجتماعية قوية تحت لافتات مختلفة. إلا أن هذه العلاقة بدأت تشهد تدهورًا حادًا وسريعًا بعدما انتبهت مراكز صنع القرار إلى أن هذا الوجود لا يستهدف الاندماج، بل يسعى لبناء مجتمع موازٍ يتصادم مع قيم الجمهورية العلمانية. ومنذ سنوات، تحركت السلطات للتضييق على الإخوان بعد أن أصبحت تدرك أن التسامح السابق جرى استغلاله لتمرير أجندات فكرية متطرفة داخل الضواحي والمؤسسات التعليمية.
شهادة مجلس الشيوخ الفرنسي عن الإخوان
حسب تقرير شهير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي حول الإسلام السياسي، أشار برلمانيون فرنسيون بوضوح إلى أن الجماعة تعتمد خطة هادئة وممنهجة للسيطرة على عقول الشباب في المؤسسات التعليمية والرياضية. وترصد الباحثة فلورانس بيرجود بلاكلير نفسها في كتابها الأكاديمي "سوق الحلال"، الصادر عن دار نشر لو سوي، أن التنظيم نجح في تحويل الاقتصاد والتعليم إلى أدوات لفرض هوية انعزالية داخل المجتمع الفرنسي. وتتلاقى هذه التحذيرات مع تقارير المديرية العامة للأمن الداخلي في فرنسا، والتي نبهت مرارًا إلى أن فكر ومخططات هذا التيار تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي وقيم العيش المشترك.
وحسب مصادر، أصبح المشهد الحالي في فرنسا يثبت أن الدائرة ضاقت تمامًا على أنشطة الجماعة بفعل تلاحم الموقفين الرسمي والشعبي. فالحكومة الفرنسية كثفت في الآونة الأخيرة من إجراءاتها الإدارية والمالية لتجفيف منابع تمويل هذه الشبكات وإغلاق الجمعيات الواجهية التابعة لها. وجاء حكم محكمة ستراسبورغ ليحرم التنظيم من آخر أسلحته المتمثلة في محاولة استغلال القوانين الأوروبية لفرض رقابة على المفكرين، مما يؤكد أن الاستيعاب الفرنسي القديم انتهى بلا رجعة، وحل محله واقع جديد يقوم على الملاحقة القانونية وتفكيك البنية التحتية للفكر الحركي لحماية أمن واستقرار البلاد.



