استقبل الرئيس السوري بشار الأسد، اليوم الأربعاء، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب بدمشق، في أول زيارة من نوعها لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ عام 2011. وتأتي الزيارة بعد 12 عاماً من توقف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إثر اندلاع الأزمة السورية.
تفاصيل اللقاء
وجرى خلال اللقاء بحث عدد من الملفات المهمة، أبرزها تطورات الأزمة السورية والجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات. وأكد الجانبان أهمية الحوار المباشر كسبيل لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة السورية في تصريح صحفي: "اللقاء كان إيجابياً وبناءً، وتم الاتفاق على تشكيل لجان متابعة مشتركة لبحث سبل التعاون الاقتصادي والأمني". وأضاف أن "الرئيسين شددا على ضرورة احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية".
الزيارة في سياقها الإقليمي
تأتي زيارة ماكرون إلى دمشق في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية كبيرة، حيث تسعى فرنسا إلى لعب دور الوسيط في الأزمة السورية بعد سنوات من الجمود. وكان الرئيس الفرنسي قد أعلن في وقت سابق عن نيته إعادة فتح القنوات الدبلوماسية مع سوريا، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم ملموس على صعيد الحل السياسي.
من جانبه، رحب الرئيس الأسد بالزيارة ووصفها بأنها "خطوة مهمة نحو تطبيع العلاقات وإعادة بناء الثقة". وأشار إلى أن سوريا منفتحة على التعاون مع فرنسا بما يخدم مصالح الشعبين.
ردود فعل دولية
أثارت الزيارة ردود فعل متباينة على المستوى الدولي، حيث رحبت بها بعض الدول الأوروبية والعربية، بينما انتقدتها أخرى معتبرة أنها تأتي في وقت لم يتم فيه تحقيق تقدم كافٍ على صعيد الحل السياسي. وفي هذا السياق، قال دبلوماسي غربي رفض الكشف عن هويته: "الزيارة قد تكون فرصة لإعادة تقييم السياسة الغربية تجاه سوريا، لكنها لا تعني بالضرورة تغييراً في المواقف الأساسية".
وتأتي هذه الزيارة بعد أيام من لقاء جمع وزيري خارجية البلدين في باريس، مما يشير إلى تحسن تدريجي في العلاقات الثنائية. ومن المتوقع أن تتبع الزيارة خطوات أخرى على مستوى التمثيل الدبلوماسي.
آفاق التعاون المستقبلي
وبحسب محللين، فإن الزيارة قد تفتح الباب أمام تعاون اقتصادي أوسع، خاصة في مجالات الطاقة وإعادة الإعمار، حيث تمتلك الشركات الفرنسية خبرة كبيرة في هذه القطاعات. كما قد تسهم في تخفيف العزلة الدولية عن سوريا، رغم استمرار العقوبات الغربية المفروضة عليها.
يذكر أن آخر زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا كانت في عام 2010 عندما زار الرئيس السابق نيكولا ساركوزي دمشق. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات توتراً كبيراً بسبب الموقف الفرنسي الداعم للمعارضة السورية.



