تستعد الكعبة المشرفة لاستقبال ثوبها الجديد مع حلول غرة شهر محرم 1448، في واحدة من أبرز العمليات الفنية والتنظيمية التي تجسد عناية المملكة العربية السعودية ببيت الله الحرام، وتُبرز ما بلغته صناعة كسوة الكعبة من دقة وإتقان وريادة عالمية. وهو مشهد يتجدد كل عام، وتترقبه أنظار المسلمين في مختلف أنحاء العالم، بعد صلاة العشاء اليوم على قناة السعودية، حيث تغطية المراسم الخاصة التي يشرف عليها المختصون من الهيئة المعنية بشؤون الحرمين الشريفين.
إحرام الكعبة
في هذه الليلة الاستثنائية التي يترقبها ملايين المسلمين حول العالم، والتي تأتي تزامنا مع العام الهجري الجديد الذي تبدأ إشراقاته غدا الثلاثاء، تجرى الليلة عملية تبديل كسوة الكعبة والتزين بثوب جديد وسط مراسم خاصة تميز هذا التقليد السنوي؛ في مشهد مهيب تتعانق فيه قدسية المكان مع روعة الإتقان.
ويطلق على استبدال الكسوة "إحرام الكعبة" حيث يتم إنزال الكسوة القديمة ووضع الجديدة، إذ تُجمع القطع الأربع (التي تغطي أضلاع الكعبة) وتربط بالستار الذهبي المعروف "بالبرقع" الذي يُثبت على باب الكعبة.
وأعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين اكتمال الاستعدادات الخاصة بتغيير كسوة الكعبة المشرفة؛ ومع بزوغ فجر الأول من المحرم الذي يوافق غد الثلاثاء، تكون الكعبة المشرفة قد ارتدت ثوبها الجديد، إيذانا ببدء عام هجري جديد.
وتعد ليلة تبديل الكسوة من أكثر الليالي استثنائية في رحاب المسجد الحرام، إذ تتأهب الفرق الفنية والهندسية المتخصصة لتنفيذ المهمة وسط منظومة متكاملة من الأعمال الفنية والتجهيزية التي تنفذ وفق خطط دقيقة وإجراءات محكمة تبدأ قبل أشهر طويلة داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، حيث يعمل المختصون على إنتاج الكسوة المنسوجة من الحرير الطبيعي الخالص، والمطرزة بخيوط الذهب والفضة وفق أعلى معايير الجودة والحرفية.
مراحل استبدال كسوة الكعبة المشرفة
تبدأ مراحل الاستبدال بفك المذهبيات والقطع المطرزة المثبتة على الكسوة الحالية، ثم إزالة أجزائها تدريجيا، قبل تركيب الجديدة قطعة تلو الأخرى على جوانب الكعبة الأربعة، وفق تسلسل هندسي دقيق يضمن تطابق القطع وتناسقها الكامل.
وتشهد الليلة ذاتها تجهيز الحزام المطرز والستارة الخاصة بباب الكعبة المشرفة، إلى جانب تثبيت المذهبات والزخارف التي تشكل أبرز الملامح الجمالية للكسوة، فيما يراجع المختصون جميع التفاصيل الفنية للتأكد من اكتمال التركيب.
وقد بدأت الاستعدادات لهذه الليلة منذ أشهر طويلة داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، حيث يعمل المختصون على إنتاج الكسوة المنسوجة من الحرير الطبيعي الخالص، والمطرزة بخيوط الذهب والفضة وفق أعلى معايير الجودة والحرفية.
ومع اقتراب موعد التبديل، تتسارع الاستعدادات الميدانية داخل المسجد الحرام، إذ تُنقل أجزاء الكسوة الجديدة إلى مواقع مخصصة تمهيدا لتركيبها، وتُجرى مراجعات نهائية للقطع المطرزة والزخارف الإسلامية والآيات القرآنية المنسوجة على الثوب.
200 عامل ينسجون الثوب من الفضة والذهب
هنا في مكة يُصنع الثوب الأغلى في العالم بكلفة تبلغ 25 مليون ريال سعودي، تتحملها الحكومة السعودية.. إنها كسوة الكعبة المشرفة التي تطرز بخيوط الذهب والفضة، وأجود أنواع الحرير، ويتم تغييرها مرة واحدة كل عام، في غرة محرم بعدما كانت يتم تغييرها صبيحة يوم عرفة.
كسوة الكعبة ليست مجرد قطعة قماش؛ بل تحمل رمزية عميقة في وجدان المسلمين، إنها مرآة لروح العبادة وتعبير عن وحدة الأمة حول قبلة واحدة.
وكسوة الكعبة بمثابة قطعة فنية يمتزج فيها الفن بالتاريخ والإيمان، وتصنع من أجود أنواع الحرير الطبيعي المستورد خصيصا من إيطاليا، والذي يفحص بدقة.
مراحل صناعة ثوب الكعبة
يتم تصنيع الكسوة داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة، ويشارك في صناعتها 200 موظف، وتبدأ صناعة الكسوة بصباغة الحرير باللون الأسود في قسم خاص داخل المجمع. وبعد الصباغة ينتقل الحرير إلى مرحلة النسيج الآلي واليدوي، حيث تُحاك قطع القماش في نول مبرمج لإنتاج شرائط طولية تُكون الكسوة الكاملة.
ثم تأتي مرحلة الطباعة التي تنقل فيها الآيات القرآنية والتصاميم الزخرفية إلى القماش باستخدام تقنية "السلك سكرين"، تمهيدا لتطريزها بخيوط الذهب والفضة، وهي من أكثر المراحل دقة وتستغرق وقتا وجهدا كبيرا.
وتُطرز كسوة الكعبة باستخدام الذهب والفضة، ويُستهلك في صناعتها نحو 670 كيلوجراما من الحرير الطبيعي، وتبلغ تكلفتها السنوية أكثر من 25 مليون ريال سعودي (نحو 6.7 ملايين دولار)، وذلك ما يجعلها الثوب الأغلى في العالم من حيث المواد والقيمة المعنوية والدينية. وتبلغ تكلفة كسوة الكعبة 25 مليون ريال سعودي، تتحملها الحكومة السعودية وتغير الكسوة مرة واحدة كل عام، في يوم عرفة، وفق مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة.



