موقف والد أبو بكر الصديق من الهجرة النبوية: تأخر إسلامه ومشهد الفتح
موقف والد أبو بكر الصديق من الهجرة النبوية

موقف والد أبو بكر الصديق من الهجرة النبوية

مع استحضار الهجرة النبوية والحديث عن بدء عام هجري جديد، يتجدد الحديث حول هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والأشخاص الذين شاركوا فيها وأدوارهم. نستعرض قصة موقف والد أبي بكر الصديق، عثمان بن عامر أبو قحافة، من الهجرة النبوية.

اسمه ونسبه

هو عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشي التيمي، أبو قحافة، والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وأمه آمنة بنت عبد العزى بن حرثان بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، وقيل اسمها قيلة بنت أذاة بن رياح.

أولاد أبي قحافة

ولد أبو قحافة: أبا بكر الصديق وعبد الله وأمهما أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب، وأم فروة التي تزوجها الأشعث بن قيس الكندي فولدت له محمدًا وإسحاق وإسماعيل وحبانة وقريبة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إسلام أبي قحافة

تأخر إسلام أبي قحافة حتى عام الفتح. يروي الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما وقف رسول الله ﷺ بذي طوى، قال أبو قحافة لابنة له: أظهر بي على أبي قبيس. وقد كف بصره. فأشرفت به عليه، فقال: ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادًا مجتمعًا. قال: تلك الخيل. قالت: وأرى رجلًا يسعى بين يدي ذلك السواد. قال: ذلك الوازع. ثم انتشر السواد، فقال: قد دفعت الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي. وفي عنق الجارية طوق من ورق، فتلقاه رجل فاقتطعه من عنقها. فلما دخل رسول الله مكة، أتى أبو بكر بأبيه يقوده. فلما رآه رسول الله قال: "هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟" فقال أبو بكر: هو أحق أن يمشي إليك. فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره وقال: "أسلم فأسلم." وكان رأسه كالثغامة بياضًا، فقال: "غيروا هذا من شعره."

وروى البيهقي عن جابر أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبي قحافة فأتى به النبي ﷺ، فقال: "غيروه ولا تقربوه سوادًا." وروى الإمام أحمد وابن حبان عن أنس قال: جاء أبو بكر بأبيه إلى رسول الله يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يديه، فقال لأبي بكر: "لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه" تكرمة لأبي بكر، فأسلم ورأسه ولحيته كالثغامة، فقال: "غيروهما." قال قتادة: هو أول مخضوب في الإسلام. وروى مسلم عن جابر قال: أتي بأبي قحافة عام الفتح ورأسه ولحيته مثل الثغامة، فقال رسول الله: "غيروا هذا بشيء وجنبوه السواد."

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

موقف والد أبي بكر الصديق من الهجرة النبوية

روى ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما خرج رسول الله ﷺ وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله، معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف، فانطلق بها معه. فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت: قلت: كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا. فأخذت أحجارًا فوضعتها في كوة البيت الذي كان أبي يضع ماله فيه، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده فقلت: ضع يدك على هذا المال. فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم. ولا والله ما ترك لنا شيئًا، ولكنني أردت أن أسكن الشيخ بذلك.

وفاته

عاش أبو قحافة إلى خلافة عمر رضي الله عنه، ومات سنة أربع عشرة وهو ابن سبع وتسعين سنة، وكانت وفاة ابنه قبله، فورث منه السدس، فرده على ولد أبي بكر رضي الله عنه.