في ذكرى وفاته: قصة رفض الشيخ الشعراوي لنقل مقام إبراهيم عام 1954
قصة رفض الشعراوي نقل مقام إبراهيم

تحل علينا اليوم الأربعاء 17 يونيو الذكرى الـ28 لوفاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، إمام الدعاة الذي لم يكن مجرد عالم أزهري أو مفسر للقرآن الكريم، بل ظاهرة دعوية استثنائية نجحت في تقريب معاني القرآن إلى عامة الناس بلغة بسيطة وأسلوب فريد جمع بين العلم والبلاغة وسهولة الطرح.

قصة رفض الشيخ الشعراوي نقل مقام إبراهيم

في هذا السياق، نستعرض قصة رفض الشيخ الشعراوي نقل مقام إبراهيم عليه السلام عام 1954 بعدما زاد عدد الحجاج بشكل كبير خلال تلك السنوات. قال الدكتور أحمد الشعراوي، نجل الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن السعودية أرادت توسعة الحرم المكي في عام 1954، بعدما زاد عدد الحجاج بشكل كبير خلال تلك السنوات، وقررت بالفعل تنفيذ مشروع توسيع الحرم المكي لكي يسع الجميع.

وأضاف نجل الشعراوي، في تصريح سابق له، أنه بينما كان يتم توسيع الحرم المكي وصلت شكوى إلى ملك السعودية تخطره بأن مقام إبراهيم عليه السلام، وهو حجر يشبه المكعب، يؤدي إلى إعاقة الطائفين، خاصة في الأيام التي يكون فيها الحرم مزدحما مثل أوقات الحج والعمرة في شهر رمضان، ولهذا قام بعض العلماء بتقديم اقتراح بأن يتم نقل المقام إلى الخلف بجوار الرواق، ووافق الملك وبالفعل تم اتخاذ إجراءات النقل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

واستطرد: وعلم الشيخ محمد متولي الشعراوي بأمر نقل المقام من مكانه إلى الخلف قبل الموعد الذي تم تحديده للنقل بخمسة أيام، كما قيل له بأن علماء السعودية استندوا في قرار النقل بسيدنا محمد، حيث سبق أن نقله حيث كان ملاصقًا للحرم في بداية الأمر.

اعتراض الشيخ الشعراوي على نقل مقام إبراهيم

وأكمل: فاعترض الشيخ الشعراوي على فكرة نقل المقام، حيث رأى أنها مُخالفة للشريعة، وقام بالاتصال بالعلماء في المملكة العربية السعودية ومصر ولكنهم قالوا إن الأمر انتهى وإن المكان الجديد للمقام تم الانتهاء منه، فقام بإرسال خطاب إلى الملك سعود قائلًا فيه: يا جلالة الملك سعود لا يصح أن يتم نقل مقام سيدنا إبراهيم من مكانه، حيث إنه مكان ومكين وإن مكان المقام محدد والحجر الذي صعد عليه أبونا إبراهيم عليه السلام محدد أيضًا، لذلك فلا يصح نقله إلى الخلف.

وذكر: وروى الشيخ الشعراوي لملك السعودية سعود بن عبد العزيز آل سعود، قصة سيدنا عمر بن الخطاب عندما جاء سيل في الحرم، وأدى إلى إزاحة الحجر من مكانه، فقام خليفة المؤمنين بإعادته إلى نفس المكان، دون أي تغيير، حيث كان من الصحابة من قام بقياس المسافات التي بين الكعبة وبين موقع الحجر، وتمت إعادته إلى مكانه من جديد.

وأردف: وعندما قرأ الملك سعود الرسالة قام بدراسة الأمر مرة أخرى مع علماء المملكة العربية السعودية، وعلى الفور أصدر قرارًا بإبقاء الحجر في مكانه، بل وتناقش مع الشعراوي في قرار التوسعة وأخذ بآرائه في ذلك الأمر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نشأة الشيخ الشعراوي ومؤلفاته

نشأ الشيخ الشعراوي في بيئة ريفية بسيطة، إذ ولد بقرية دقادوس، مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بجمهورية مصر العربية، في 15 أبريل عام 1911م، وأتم حفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره، وحصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية عام 1923م، ودخل المعهد الثانوي الأزهري، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظى بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق.

وقد حفظ الشيخ الشعراوي علمه وكتب له البقاء لعديد الأجيال في عدة مؤلفات علمية منها: معجزة القرآن - الأدلة المادية على وجود الله - أنت تسأل والإسلام يجيب - الإسلام والفكر المعاصر - قضايا العصر - أسئلة حرجة وأجوبة صريحة.

وفاة إمام الدعاة

وبعد عمر مديد في رحاب الدعوة الإسلامية المستنيرة والسمحة، وفي خدمة الإسلام والمسلمين، توفي الشيخ الشعراوي عن عمر يناهز السابعة والثمانين، في 22 صفر 1419هـ، الموافق 17 يونيو 1998م.