في تطور خطير يشهد تصعيداً غير مسبوق في الحرب الروسية الأوكرانية، شنت طائرات مسيرة أوكرانية غارات جوية على عدة مواقع في العاصمة موسكو، في أكبر هجوم من نوعه على المدينة منذ بدء الغزو الروسي الشامل. وأدى الهجوم إلى اشتعال النيران في مصفاة نفط رئيسية وإجبار السكان على إخلاء أكبر مطار في البلاد.
الرئيس الأوكراني يهدد بحرق موسكو
وصف فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه رد على الضربة الروسية التي استهدفت مجمع دير تاريخي في كييف مطلع هذا الأسبوع. وقال الرئيس الأوكراني في رسالة صوتية للصحفيين: «لا نريد هذه الحرب، ولم نرغب بها قط، ولكن إذا كانت أوكرانيا ستحترق، فستحترق موسكو أيضاً.. لقد حان الوقت لإنهاء العدوان، حان الوقت لإنهاء هذه الحرب»، حسبما ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية.
وأعلن وزير الخارجية الروسي بدوره أن بلاده ستشن ضربات جماعية ضخمة على أوكرانيا بشكل منتظم رداً على غارة موسكو.
هجوم مفاجئ يثير الذعر في موسكو
أثار حجم الهجوم الأوكراني بعيد المدى، والذي يبدو أنه مصمم لإيقاف العمليات في مصفاة النفط الرئيسية في منطقة كابوتنيا، دهشة معظم الناس في مدينة لا تحذر سكانها عادةً بأجهزة إنذار الغارات الجوية، وأدى إلى رسائل ذعر على وسائل التواصل الاجتماعي. ولم يعلم العديد من سكان ضواحي موسكو بالهجوم إلا عندما شاهدوا طائرات مسيّرة تحلق فوق رؤوسهم. وقال أحد سكان موسكو في رسالة إلى موقع "ميدوزا" الإخباري الروسي المستقل الذي يتخذ من الخارج مقراً له: «لم تصلنا أي رسائل نصية، ولم نسمع أي صفارات إنذار، جميع المعلومات موجودة في المحادثات المحلية، هناك معلومات أكثر بكثير مما يُعرض على التلفزيون».
ثلاثة أعمدة من الدخان تتصاعد من مصفاة كابوتنيا
أظهرت لقطات نُشرت على الإنترنت ثلاثة أعمدة من الدخان تتصاعد من مصفاة كابوتنيا، وكان هذا الإضراب الثاني الذي يستهدف المنشأة خلال يومين، والذي زعمت السلطات المحلية أنه أسفر عن إصابة 17 شخصًا على الأقل، بينهم طفلان. وتُعدّ المصفاة إحدى أهم منشآت الطاقة في موسكو، حيث تُزوّد العاصمة بما يصل إلى 40% من البنزين ونحو 50% من وقود الديزل.
وأعلنت روسيا أن منظومات دفاعها الجوي اعترضت ودمرت 555 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق متعددة خلال الليل. ولم يتسنَّ التأكد من العدد الفعلي للطائرات التي تم إسقاطها من مصادر مستقلة.
بوتين في كازان وسط التصعيد
يتواجد فلاديمير بوتين في كازان، التي تبعد 700 كم شرق موسكو، حيث يستضيف قادة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في الوقت الذي تسعى فيه روسيا إلى تعزيز العلاقات التجارية وغيرها من العلاقات. تعرضت كييف هذا الأسبوع لهجوم كبير بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في تصعيد ملحوظ للحرب الجوية. وكان بوتين قد حذر من ضربات منهجية وشيكة على أوكرانيا.
الهجوم بعد مكالمة الرئيس الأوكراني مع ترامب وماكرون
جاء الهجوم على موسكو بعد ساعات من تصريح زيلينسكي بأنه أجرى مكالمة تنسيقية مهمة مع رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا، وأنه حصل على تعهدات حيوية بتقديم المزيد من الدعم من قمة مجموعة السبع الدولية التي عقدت هذا الأسبوع. كان من المتوقع أن يعقد زيلينسكي محادثات في بروكسل يوم الخميس مع قادة الناتو والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مناقشة إمكانية إنشاء منظومة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية. وقد شنت روسيا مراراً وتكراراً هجمات على أوكرانيا بهذه الأنواع من الصواريخ، التي تعجز الدفاعات الجوية عن التصدي لها.
أعلن وزير الدفاع البريطاني، دان جارفيس، يوم الخميس في اجتماع للحلفاء الغربيين في بروكسل أن المملكة المتحدة ستدفع 750 مليون جنيه إسترليني لتزويد كييف بـ 150 ألف طائرة مسيرة أوكرانية الصنع وأكثر من 350 صاروخًا للدفاع الجوي. يأتي التمويل من قرض بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني تم الحصول عليه مقابل الفائدة المتولدة من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة منذ بداية الغزو الشامل في عام 2022.



