تعليق مفاجئ للمحادثات المباشرة بين أمريكا وإيران في سويسرا
شهدت جولة المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا تطورات متسارعة انتهت عمليًا بتعليق الاجتماعات قبل موعدها المقرر، في ظل تصاعد الخلافات حول مسار التفاوض وتداخل الملفات، وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوفد الإيراني.
بداية الحوار وملف العقوبات النفطية
بدأت المحادثات وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية مطلعة لوسائل إعلام إيرانية، بوصفها حوارًا مفتوحًا اتسم بدرجة عالية من الصراحة، حيث حاول الطرفان وضع إطار عملي لجولة تفاوض تمتد لستين يومًا، استنادًا إلى مسودة تفاهم أولية تتضمن مجموعة من البنود التنظيمية والسياسية.
على المستوى الاقتصادي، ركز الوفد الإيراني على ملف العقوبات النفطية، حيث طرحت مقترحات تتعلق بإعفاءات مؤقتة تسمح بزيادة تصدير النفط الإيراني ضمن ترتيبات محدودة زمنيًا، إلى جانب بحث آليات الإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة في الخارج. وأشارت مصادر مشاركة إلى أن نقاشات فنية متقدمة جرت بالفعل حول صياغة مسودة تتعلق بهذه النقاط، مع الحديث عن اقتراب التوصل إلى تصور أولي قابل للبناء عليه، بحسب وكالة تسنيم الإيرانية.
تمدد المحادثات إلى ملفات إقليمية حساسة
لم يقتصر المسار التفاوضي على الجوانب الاقتصادية، إذ سرعان ما تمدد إلى ملفات إقليمية أكثر حساسية، في مقدمتها الحرب في لبنان. وقد ربط الوفد الإيراني بشكل واضح بين استمرار التفاوض في الملفات الأخرى وبين تطورات الوضع الميداني هناك، بما يعكس محاولة استخدام الورقة الإقليمية كعامل ضغط داخل غرفة التفاوض، بحسب تصريحات لمحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد أدى تصاعد التهديدات من الرئيس الأمريكي، حين قال لشبكة فوكس نيوز إن الوفد الإيراني لن يعود من سويسرا حال إغلاق مضيق هرمز، إلى تغيير في أجواء النقاش، وانعكست مباشرة على سلوك الوفود داخل القاعة.
انسحاب مفاجئ للوفد الإيراني
لاحقًا، قرر الوفد الإيراني مغادرة مقر الاجتماعات بشكل مفاجئ، بعد فترة قصيرة من بدء جولة مشاورات داخلية، ما أدى إلى تعليق المحادثات قبل استكمال جدولها الزمني. ولم يتضح بعد ما إذا كانت هناك نية للعودة إلى طاولة التفاوض أو استئناف الجولة في يوم لاحق.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر مقرب من الوفد الإيراني، أن أعضاء الوفد رفضوا المشاركة في صورة جماعية مع الوفد الأمريكي خلال الاجتماع الرباعي. وقال فريق التفاوض الإيراني إنه تم إنجاز مسودة بشأن الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، على أن يتم إصدارها قريبًا. وأضاف الفريق أن هناك إجراءات تنفيذية جرت بشأن الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، بمشاركة الوفد القطري.
تأكيد على التقدم في بعض الملفات
أشار أعضاء في الفريق إلى أن المفاوضات تناولت أيضًا موضوع الأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الإفراج عنها، مؤكدًا أن النقاشات شملت بحث الإعفاءات المرتبطة بصادرات النفط ضمن مسار تفاوضي مستمر.
تهديدات قاليباف لواشنطن
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن على الولايات المتحدة أن تكون حذرة في تصريحاتها، وأضاف أن بلاده لا تعير التهديدات الأمريكية أهمية، مؤكدًا أن من غير الممكن أن تصل واشنطن إلى ما تصفه بالأهداف عبر الضغط. وأشار قاليباف إلى أن القوات الإيرانية جاهزة للرد، محذرًا من أن أي تصعيد قد يقابل برد مماثل.



