واشنطن تطلق ضربات جوية انتقامية ضد أهداف إيرانية في سوريا
أعلن الجيش الأميركي، في بيان رسمي، أن قواته بدأت شن سلسلة من الضربات الجوية القوية على أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني في سوريا. وجاء هذا الإجراء العسكري رداً على الهجمات المتكررة التي استهدفت القوات الأميركية في المنطقة، وفقاً للمسؤولين.
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الضربات استهدفت مواقع تستخدمها القوات الإيرانية والجماعات المسلحة الموالية لها، بهدف تقويض قدرتها على شن هجمات مستقبلية. وأوضح مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "الضربات كانت دقيقة وشملت منشآت تخزين ومراكز قيادة".
تفاصيل العملية العسكرية والأهداف المحددة
وأشار البيان إلى أن الضربات تم تنفيذها بواسطة طائرات مقاتلة أميركية، بما في ذلك طائرات F-15 وF-16، واستهدفت مواقع في منطقة دير الزور ومحيطها. وأضاف البنتاغون أن التقييم الأولي يشير إلى نجاح الضربات في تحقيق أهدافها، مع عدم ورود تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين.
يأتي هذا الهجوم بعد أيام من إعلان البنتاغون عن مقتل جندي أميركي وإصابة آخرين في هجوم بطائرة مسيرة استهدف قاعدة للتحالف الدولي في شمال شرق سوريا. وتوعدت واشنطن حينها بالرد بقوة على أي هجمات تستهدف قواتها.
تصعيد عسكري في ظل توترات إقليمية
ويشكل هذا التحرك العسكري تصعيداً كبيراً في المواجهة بين واشنطن وطهران على الأراضي السورية، حيث تتهم الولايات المتحدة إيران بتزويد الميليشيات المسلحة بالأسلحة والصواريخ لاستهداف القواعد الأميركية. وتقول مصادر عسكرية أميركية إن عدد الهجمات على القوات الأميركية في سوريا والعراق تجاوز 80 هجوماً منذ بداية العام الحالي.
وتعد هذه الضربات هي الأوسع منذ أشهر، وتأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة بسبب الحرب في غزة والتصعيد بين إسرائيل وحزب الله. ويرى محللون أن واشنطن تسعى من خلال هذه الضربات إلى إيصال رسالة ردع واضحة لطهران وحلفائها.
ردود فعل دولية ومخاوف من اتساع رقعة الصراع
ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة السورية أو السلطات الإيرانية على الضربات الأميركية. لكن مصادر مطلعة في دمشق أكدت أن دوي انفجارات عنيفة سُمع في مناطق قريبة من دير الزور، مع تحليق مكثف للطيران المسير في المنطقة.
ودعت روسيا، الحليف الرئيسي للنظام السوري، إلى ضبط النفس وحذرت من أن مثل هذه الضربات "تقوض الاستقرار الهش في سوريا وتزيد من تعقيد الأزمة". وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من التصعيد العسكري ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه العلاقات الأميركية الإيرانية توتراً شديداً، خاصة مع فشل المحادثات النووية بين البلدين. ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الضربات إلى رد فعل إيراني عنيف، مما قد يفتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط إلى جانب الحروب الدائرة حالياً.



