تراجع الالتزامات الأمريكية يدفع كوريا الجنوبية نحو التوسع الدفاعي
ذكرت مجلة بوليتيكو الأمريكية أن تقليص الولايات المتحدة التزاماتها الأمنية تجاه حلفائها يتيح فرصة لكوريا الجنوبية لتعزيز مكانتها كأحد كبار مصدري الأسلحة في العالم، في ظل تزايد الطلب العالمي على العتاد العسكري بسبب الحروب والتوترات الجيوسياسية.
دعوات ترامب تعيد إحياء عقيدة نيكسون
وقالت المجلة الأمريكية اليوم السبت في تقرير لها إن دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحمل الحلفاء مسؤولية أكبر عن أمنهم تعيد إلى الأذهان نهج الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، الذي دعا عام 1969 إلى أن تتولى الدول الحليفة قدراً أكبر من مسؤولية الدفاع عن نفسها بدلاً من الاعتماد على القوات الأمريكية.
وأضافت أن إعلان ما عُرف بـ"عقيدة نيكسون" أثار قلقاً واسعاً في آسيا، خاصة في كوريا الجنوبية، بعد سحب نحو 20 ألف جندي أمريكي من شبه الجزيرة الكورية، مما أثار مخاوف من احتمال تخلي واشنطن عن سول، في وقت كانت فيه ذكريات الحرب الكورية لا تزال حاضرة.
بناء القدرات الذاتية: استراتيجية سول الدفاعية
وأشار التقرير إلى أن كوريا الجنوبية اختارت الرد عبر بناء قدراتها الدفاعية الذاتية، إذ دعا الرئيس الراحل بارك تشونج-هي، الذي حكم البلاد لنحو 16 عاماً، إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الدفاع. واستثمرت سول مبالغ كبيرة في تطوير صناعاتها العسكرية، وحصلت على تراخيص لإنتاج أسلحة أجنبية، كما عمدت في بعض الحالات إلى إعادة هندسة وتطوير تقنيات عسكرية مستوردة، وهي خطوات مهدت الطريق أمامها لتصبح لاعباً رئيسياً في سوق السلاح العالمية.
إيرادات متوقعة بقيمة 37 مليار دولار لأكبر أربع شركات دفاعية
وبحسب التقرير، من المتوقع أن تبلغ الإيرادات المجمعة لأكبر أربع شركات دفاعية كورية جنوبية، وهي هانوا جروب وهيونداي روتيم وإل آي جي نكس1 وكوريا إيروسبيس إندستريز، نحو 37 مليار دولار في عام 2026، بزيادة تقارب أربعة أمثال مستواها في عام 2021.
وأضاف أن كوريا الجنوبية أصبحت ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد الولايات المتحدة.
الاضطرابات الجيوسياسية تفتح آفاقاً جديدة
وأوضح التقرير أن توسع صناعة الدفاع الكورية الجنوبية على مستوى العالم يتزامن مع اضطرابات جيوسياسية كبيرة، ما أتاح للبلاد فرصة لتعزيز دورها على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران خلقتا حاجة ملحة وفورية إلى الأسلحة، إذ لا تقتصر مشتريات الدول على دعم حلفائها في هذين الصراعين أو حماية خطوطها الأمامية، بل تشمل أيضاً تكوين مخزونات تحسباً لمزيد من النزاعات في ظل فترة تتسم بقدر واسع من عدم الاستقرار.



