73 عاماً من المؤامرات على النفط الإيراني: من انقلاب تشرشل إلى حروب ترامب
مؤامرات النفط الإيراني: من تشرشل إلى ترامب عبر 73 عاماً (19.03.2026)

73 عاماً من المؤامرات الغربية للسيطرة على النفط الإيراني

على مدار ثلاثة أرباع القرن، ظل النفط الإيراني محوراً للصراعات والمؤامرات الدولية، حيث كشف مقال رأي نشرته جريدة ذا جارديان البريطانية عن الدور المحوري للموارد الأحفورية في تشكيل الأحداث الكبرى في الشرق الأوسط، بدءاً من انقلاب 1953 الذي قاده رئيس الوزراء البريطاني الراحل وينستون تشرشل، وصولاً إلى الحروب الأمريكية الإسرائيلية الحالية ضد إيران.

انقلاب 1953: البداية التاريخية للتدخل الأجنبي

كتب الناشط السياسي البريطاني جورج مونبيوت في مقاله أن إيران لم تكن لتصبح "عدوًا للغرب" لولا الأحداث التي وقعت في عام 1953، عندما أقنعت حكومة تشرشل وكالة الاستخبارات الأمريكية بتنفيذ انقلاب عسكري ضد الحكومة الديمقراطية الشعبية للرئيس محمد مصدق، وذلك انتقاماً لمحاولته تأميم شركة النفط الأنجلو-إيرانية.

وأوضح مونبيوت أن الولايات المتحدة، بدعم من المملكة المتحدة، حاولت الإطاحة بمصدق مرتين، ونجحت في المحاولة الثانية بمساعدة بعض رجال الدين الانتهازيين، مما أدى إلى إعادة الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة، وتحولت شركة النفط الأنجلو-إيرانية لاحقاً إلى شركة بريتيش بتروليوم المعروفة عالمياً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

العواقب المروعة: من الثورة إلى الحروب المستمرة

وأضاف الكاتب أن الغضب الشعبي من انقلاب 1953، إلى جانب القمع المتزايد في عهد الشاه، أدى إلى اندلاع الثورة الإيرانية في عام 1979، والتي استولى عليها رجال الدين، مما كان له عواقب مروعة على الشعب الإيراني. وأكد أن هذه الأحداث لم تكن لتحدث لولا "سحق الحكومات الغربية العنيف للديمقراطية من أجل النفط".

النفط وقوة الرأسمالية العالمية

يرى مونبيوت أن المزج بين الرأسمالية و"الأسواق الحرة" يعد أحد أنجح الأكاذيب في التاريخ البشري، حيث يتم استغلاله في:

  • نهب الموارد الطبيعية بشكل تاريخي ومستمر
  • استخدام القوة العسكرية والشرطة ضد المقاومين
  • تحويل الأرباح من الدول الضعيفة إلى القوى الكبرى
  • تخويف العمال وخداع المستهلكين

وأشار إلى أن القوة العسكرية العالمية توجد بشكل أساسي لضمان تدفق الأرباح من الموارد -خاصة النفط- إلى البنوك والمساهمين وتجار السلع، مدعومة بجماعات الضغط والإعلام وخوارزميات التواصل الاجتماعي.

شيطنة المعارضين وتزييف الوعي الجماعي

ولفت المقال إلى وجود عمليات ممنهجة لشيطنة المعارضين ووصم البدائل بأنها "غير واقعية" و"باهظة الثمن"، مما يؤدي إلى استهانة دائمة برغبة الشعوب في التغيير. وأوضح أن الدراسات تظهر أن 89% من سكان العالم يريدون اتخاذ إجراءات لوقف الانهيار المناخي، لكنهم يعتقدون أنهم أقلية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

النفط وصناعة القادة العالميين

واختتم مونبيوت مقاله بالقول: "التركيز الكبير للنفط يؤدي إلى تركيز القوة السياسية، ولو كنا أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري، ربما لم يكن هناك الرئيس دونالد ترامب، ولا الرئيس فلاديمير بوتين، ولا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو"، مؤكداً أن تقليل الاعتماد على النفط قد يكون المفتاح لوقف دعم الأنظمة الديكتاتورية وآلات الحرب والانقلابات والتهديدات النووية.