تحليل: هل حقق ترامب تسوية رائعة أم فرض محور المقاومة معادلاته الجديدة؟
هل حقق ترامب تسوية رائعة أم فرض محور المقاومة معادلاته؟

من يافا إلى باب المندب، ومن بيروت إلى طهران، برزت ملامح مشهد إقليمي جديد يرى أنصار "محور المقاومة" أنه أطاح بكثير من المعادلات التقليدية في ميزان الصراع في الشرق الأوسط. فصواريخ اليمن تجاوزت حدود التأثير في البحر الأحمر لتصل إلى عمق الأراضي المحتلة، فيما نجحت الطائرات المسيرة التابعة لحزب الله في تحدي منظومات دفاعية إسرائيلية طالما قدمت باعتبارها ضمانة للأمن والحماية، مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود؛ في حين تسعى ضاحية بيروت الجنوبية إلى استعادة قدراتها القتالية بعد التداعيات التي أعقبت اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في سبتمبر 2024.

هل قضى ترامب على القدرات العسكرية الإيرانية؟

في بداية الحرب، وعد ترامب بالقضاء على قدرات طهران العسكرية، لكن التقارير العسكرية الأمريكية ذاتها أكدت قدرة إيران على تطوير قدرات عسكرية مدعومة بتحالفات إقليمية مثل الصين وروسيا. وبحسب تقرير نشره موقع "ميلتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية، فإن مقاتلات إف-14 الإيرانية أدت دورا بارزا – رغم تقادمها - في تعزيز القدرات الدفاعية لإيران خلال الحرب مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه على الرغم من تقادم هذه الطائرات، إلا أن خصائصها التقنية وقدرتها على رصد وتتبع الأهداف الجوية، خاصة صواريخ كروز، جعلتها عنصرا مهما في منظومة الدفاع الجوي الإيرانية وتسهم في تقييد الخيارات الهجومية للخصوم.

وتؤكد طهران أنها الطرف الأقوى في أي مسار تفاوضي بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على أراضيها. وأضاف التقرير: على الرغم من أن عمر طائرة إف-14 يجعلها غير قادرة على تشكيل تهديد كبير للطائرات المعادية، ويعود ذلك أساسا إلى ضعف رادارها ونظام التوجيه في صاروخ إيه آي إم-54 أمام التشويش وتقنيات الحرب الإلكترونية الحديثة الأخرى، إلا أن هذه الطائرة تمتلك القدرة على أداء دور مهم في دعم عمليات الدفاع الصاروخي، وتحديدا في إسقاط صواريخ كروز الأمريكية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كيف تمكن محور المقاومة من تغيير المعادلات؟

اعتمدت طهران على شبكة فاعلة مما يعرف بـ"محور المقاومة"، حيث أعلن إغلاق باب المندب أمام السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي، ما أثر سلبا على نحو 30% من التجارة العالمية، وأدى إلى خلق "حزام أمني جديد للمقاومة" يمتد من مضيق هرمز حتى باب المندب، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر، بحسب تقديرات قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني.

وأدت هجمات الحوثيين إلى تغيير مسار خطوط الشحن البحري الدولية وإجبار العديد من الشركات العملاقة مثل شركة "بي بي" -المعروفة سابقا باسم "بريتيش بتروليوم" والتي تعد إحدى أكبر شركات الطاقة والنفط والغاز المتكاملة في العالم- على تجنب المرور عبر البحر الأحمر، مما تسبب في مضاعفة تكاليف الشحن والتأمين وزيادة مدة الرحلات حول رأس الرجاء الصالح.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

هل نجح حزب الله في إرباك منظومة الدفاع الإسرائيلية؟

منذ اللحظة الأولى، أوضحت إيران أن ضاحية بيروت الجنوبية خط أحمر، وهو ما أكده قائد مقر خاتم الأنبياء علي عبد اللهي، مشددا على أن "العالم سيسمع قريبًا صدى انتصار إيران والمقاومة على الأعداء".

وعسكريا، حقق حزب الله اللبناني نجاحات كبيرة في إضعاف شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية "القبة الحديدية" قصيرة المدى، وذلك من خلال توجيه ضربات دقيقة وفعالة استهدفت منصات الإطلاق والرادارات المرتبطة بها؛ ما يعد أحد أبرز النكسات التي واجهتها إسرائيل في غزوها لجنوب لبنان، بحسب تقارير إعلامية أمريكية.

وتشير التقارير الدولية إلى أن حزب الله دمر ما بين أربع وخمس وحدات من أنظمة "القبة الحديدية" خلال شهر مايو 2026، ويمثل هذا معدل خسائر غير مقبول لإسرائيل، التي تمتلك ما بين 30 إلى 40 وحدة. كما استخدم حزب الله صواريخ مضادة للدبابات بعيدة المدى، وهو ما فعله الحزب لأول مرة عام 2024 باستخدام صاروخ ألماس، وهو صاروخ إيراني يكافىء صاروخ جافلين الأمريكي، ويتمتع بقدرات استهداف مماثلة خارج نطاق الرؤية المباشرة، فضلا عن استخدام الطائرات المسيرة والذخائر المتسكعة، والتي تعرف أيضا بالمسيّرات الانقضاضية أو الطائرات الانتحارية، وهي فئة من الأسلحة الجوية تدمج بين خصائص الطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة.

هل هناك منتصر مطلق؟

سياسيا، ذكرت جريدة "معاريف" الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخطأ عندما وضع كل البيض في سلة ترامب، مشيرة إلى أن "هذه هي النتيجة الطبيعية لاختيار نتنياهو تفويض صلاحياته ونقل مسؤولية اتخاذ القرارات إلى أيد أجنبية".

ويشير تقرير نشره موقع "تسنيم" الإيراني إلى أن طهران هي الطرف الأقوى في أي مسار تفاوضي بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على أراضيها، حيث ربطت "ساحات المقاومة ببعضها البعض، فأصبحت أي ضربة تتعرض لها المقاومة في لبنان تقابل برد من اليمن أو العراق ومن طهران نفسها؛ حيث أدرك العدو أن مهاجمة أي طرف في محور المقاومة هو استهداف يستحق الرد من كل أطرافه".

وعلى الرغم من ذلك، في النهاية، يبقى القول بأنه من الصعب الحديث عن منتصر مطلق في صراع بهذا التعقيد؛ فبينما يرى أنصار محور المقاومة أن الصمود العسكري وتوسيع نطاق الردع يمثلان انتصارا استراتيجيا، تؤكد الولايات المتحدة وحلفاؤها أنهم حققوا أهدافا مهمة في إضعاف خصومهم والحد من قدراتهم. لذلك تبقى نتائج المواجهة محل جدل، وترتبط بالمعايير السياسية والعسكرية التي يقاس بها مفهوم النصر.