حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن احتجاز الولايات المتحدة لطاقم السفينة التجارية الإيرانية "توسكا" واستجوابهم يشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب ولاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين. وأكد أن القانون الدولي الإنساني يفرق بشكل واضح بين المقاتلين والمدنيين، ولا يجيز معاملة البحارة التجاريين كأسرى حرب.
تفاصيل الحادثة والموقف القانوني
وقال مهران في تصريح خاص إن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت احتجاز السفينة "توسكا" بعد إطلاق النار على غرفة محركاتها ونزول مشاة البحرية على متنها عبر عملية إنزال مروحي من السفينة البرمائية يو إس إس تريبولي. وأوضح أن الخارجية الإيرانية طالبت اليوم الثلاثاء بالإفراج الفوري عن طاقم السفينة المحتجزين، مشيرًا إلى أن المصادر تشير إلى أن الطاقم يضم قبطانًا إيرانيًا وأفرادًا آخرين رغم عدم وضوح جنسيات جميع أفراد الطاقم.
التمييز بين المقاتلين والمدنيين
وأضاف أن القانون الدولي الإنساني يفرق بشكل حاسم بين المقاتلين والمدنيين، موضحًا أن المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 تحدد من يُعتبر أسير حرب وتشمل أفراد القوات المسلحة النظامية والميليشيات والمقاومة الشعبية المنظمة. وأكد أن طاقم السفن التجارية المدنية لا يندرجون تحت هذا التعريف ما لم يكونوا جزءًا من القوات المسلحة أو يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. وحذر من أن التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن احتمالية احتجاز الطاقم كأسرى حرب إذا كانوا من الحرس الثوري تتجاهل الحمايات الأساسية للمدنيين.
معاملة أسرى الحرب وفق الاتفاقيات
وأشار إلى أن المادة 13 من اتفاقية جنيف الثالثة تنص على وجوب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات وحمايتهم من جميع أعمال العنف أو التهديد والسباب وفضول الجمهور. وأوضح أن المادة 17 تحظر إكراه أسير الحرب بأي وسيلة كانت للإدلاء بمعلومات من أي نوع، مؤكدًا أن استجواب الطاقم المحتجز يجب أن يتم وفق هذه المعايير الصارمة حتى لو افترضنا جدلًا أنهم أسرى حرب. وحذر من أن أي ضغوط أو تهديدات أثناء الاستجواب تشكل انتهاكًا للمادة 17.
ظروف الاحتجاز والإفراج
ولفت إلى أن المادة 25 من اتفاقية جنيف الثالثة تنص على أن أسرى الحرب يجب أن يُحتجزوا في مبانٍ فوق سطح الأرض توفر لهم ضمانات الصحة والسلامة، موضحًا أن احتجاز البحارة على متن سفينة عسكرية أو في منشأة عسكرية مؤقتة دون توفير ظروف احتجاز ملائمة ينتهك هذه المادة. وأكد أن المادة 100 تلزم الدولة الآسرة بالإفراج عن أسرى الحرب وإعادتهم إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائية النشطة.
مصادرة السفينة كغنيمة حرب
وحذر من أن التصريحات الأمريكية بأن السفينة "توسكا" يمكن أن تصبح ملكًا للحكومة الأمريكية كغنيمة حرب تتجاهل القيود القانونية الصارمة على الاستيلاء على الممتلكات المدنية. وأوضح أن المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر تدمير أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتمًا هذا التدمير. وأكد أن مصادرة سفينة تجارية مدنية كغنيمة دون إثبات استخدامها العسكري المباشر يشكل انتهاكًا لهذه المادة.
موقف إيران والقانون الدولي
وأضاف أن إيران وصفت العملية بأنها قرصنة بحرية وعمل إرهابي ينتهك وقف إطلاق النار، موضحًا أن القانون الدولي يمنح الدول الحق في حماية سفنها التجارية ورعاياها في أعالي البحار. وأشار إلى أن احتجاز طاقم بحري مدني دون أساس قانوني واضح يشكل حرمانًا تعسفيًا من الحرية محظورًا بموجب المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وختم الدكتور مهران بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني بتوضيح الوضع القانوني لطاقم السفينة المحتجزين فورًا.



