عبدالقادر شهيب يهاجمهم صباحاً ويشكرهم مساءً!
بينما انخرط ترامب في الهجوم على قادة إيران وتهديدهم، ثم فجأة قام بتوجيه الشكر لهم، لأنهم قدروه كرئيس لأمريكا، وأوقفوا إعدام ثمانية من المتظاهرين.. ومن يتأمل ذلك سوف يكتشف شخصية الرئيس الأمريكي وأفضل طريقة لقادة الدول للتعامل معه.
فهو ينسب كل شيء يراه إيجابياً لنفسه.. ويهتم كثيراً بإظهار أنه الزعيم الأوحد للعالم وليس لأمريكا وحدها.. ويطالب الآخرين بإبداء مظاهر الاحترام له والطاعة لأوامره وتعليماته.. ولعل هذا يفسر لماذا أسس مجلساً للسلام، وطلب من قادة العالم الانضمام له، ودفع مليار دولار سنوياً رسماً للعضوية، وعندما رفض الزعماء الأوروبيون الانضمام لهذا المجلس الذي أراده بديلاً لمجلس الأمن، انطلق يهاجمهم بل ويفكر في عقابهم، لأنهم خذلوه ولم يشاركوه حربه ضد إيران.
إنه لا يقبل معارضته أو مجرد مناقشته من قبل مساعديه ومستشاريه، بل إنه يريد منهم بشكل مستمر ودائم التسبيح بحمده، والإشادة بعبقريته وعظمة قراراته، حتى وإن كانت هذه القرارات تتسبب في كوارث عالمية، مثل الزيادات العشوائية للرسوم الجمركية، أو مثل حربه ضد إيران.
وقد اهتدى بعض قادة العالم إلى أن رجلاً بهذه الشخصية أفضل طريقة للتعامل معه هي المبالغة في الإشادة به والتعامل معه، باعتباره مركز الكون والزعيم الأوحد للعالم.. فهذا يعجبه ويطربه ويجعله ليناً وقابلاً لسماع ما يقال له وربما التجاوب معه. أما توجيه الشكر لقادة إيران لأنهم كما يدعي استجابوا له، وأوقفوا إعدام ثمانية متظاهرين، فإنه يفند في ادعائه بأن هناك انقساماً وصراعاً داخل القيادة الإيرانية عطل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.. فكيف يشكر قادة يتصارعون ولا يعرف نتيجة الصراع بينهم كما يقول؟!



