كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" نقلًا عن مصدرين سياسيين أن السبب الرئيسي وراء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم إرسال ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى المفاوضات في باكستان يعود إلى أن الوثيقة التي قدّمتها إيران للوسطاء لا تتضمن التزامًا واضحًا من جميع مكوّنات القيادة الإيرانية بالتقيد بأي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
أسباب إلغاء الزيارة
ووفق الصحيفة، فإن من بين الأسباب الأخرى التي دفعت ترامب لاتخاذ هذا القرار انسحاب إيران من اتفاقيات سابقة، إضافة إلى مطالبتها برفع العقوبات والإفراج عن الأموال قبل تنفيذ التزاماتها. وأشارت الصحيفة إلى أن قرار ترامب لا يعني استئناف القتال في المدى القريب، بل يمثل تصعيدًا في الحرب الاقتصادية.
تصعيد العقوبات الاقتصادية
وبالتوازي مع ذلك، يواصل ترامب تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط الإيرانية. وقالت الصحيفة إن الجدول الزمني الضاغط يقع على الجانب الإيراني، في ظل الاستنزاف المتسارع للخزينة واقترابها من الإفلاس، إضافة إلى امتلاء خزانات النفط وناقلاته، مما قد يجبر طهران قريبًا على وقف الإنتاج، وهو ما قد يخلّف أضرارًا طويلة الأمد على قطاع الطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن استئناف الإنتاج بعد توقفه يتطلب وقتًا وتشغيلًا لمعدات قديمة وغير فعّالة، مع مخاوف من عدم عودة بعض الآبار إلى مستوياتها الحالية، ما يجعل عامل الوقت في صالح واشنطن.
دور الوسطاء الباكستانيين
وفي ما يتعلق بالمحادثات، ذكرت الصحيفة أن الوسطاء الباكستانيين خفّضوا سقف التوقعات بعد الأزمة الأخيرة، ويعملون حاليًا على صيغة ترتيب مؤقت يهدف إلى تلطيف الأجواء وبناء الثقة، رغم استمرار الخلافات العميقة. وترفض الولايات المتحدة مطالبة إيران بفتح مضيق هرمز دون شروط، بينما تواصل طهران منع مرور السفن التي لا تدفع رسوم العبور.
بادرات اقتصادية محتملة
وفي هذا السياق، قال ترامب إن الوثيقة الإيرانية التي وصلت بعد إلغاء إرسال الوفد الأمريكي كانت "أفضل بكثير"، فيما تحدث مصدر أمريكي عن احتمال تقديم واشنطن "بادرات اقتصادية" لإيران، أبرزها رفع التجميد عن بعض الأموال. ووفقًا للصحيفة، تشير المعلومات إلى أن الولايات المتحدة وافقت، مقابل التزام إيران بتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز، على الإفراج عن 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى بحث اتفاق يسمح لطهران بالحفاظ على منشآتها النووية المدنية تحت إشراف كامل وفوق سطح الأرض، مع استمرار حظر التخصيب لفترة لم تُحدد بعد.
كما تربط واشنطن أي تغيير في سياسة العقوبات بقبول إيران للشروط الأمريكية المتعلقة بالملفات الخلافية. وتبقى نقاط التباين قائمة، إذ ترفض إيران مناقشة دعمها لجماعات إقليمية أو تقليص برنامجها الصاروخي، بينما يبدو أنها تراهن على استمرار الترتيب المؤقت، وعلى صعوبة عودة ترامب إلى الخيار العسكري لتحقيق مطالبه.
تصريحات ترامب
وكان ترامب قد ألغى زيارة كانت مقررة إلى باكستان لكل من المبعوثين كوشنر وويتكوف لإجراء محادثات سلام مع إيران. وقال ترامب لقناة "فوكس نيوز" الأمريكية: "أخبرتُ فريقي، أثناء استعدادهم للرحلة، أنكم لن تسافروا لمدة 18 ساعة، فنحن نتحكم بكل شيء. بإمكانهم الاتصال بنا متى شاؤوا، لكنكم لن تسافروا لمدة 18 ساعة للجلوس والتحدث عن لا شيء" حسب تعبيره. وأكد أن إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران.
يأتي ذلك بعد أن قالت مصادر في الحكومة الباكستانية إن الوفد الإيراني غادر إسلام آباد، بعد أن كان من المقرر بدء محادثات الجولة الثانية مع الولايات المتحدة ليلة السبت.



