آمال السلام بين أمريكا وإيران تتلاشى مع تعثر المسار الدبلوماسي
آمال السلام بين أمريكا وإيران تتلاشى مع تعثر الدبلوماسية

تراجعت بشكل واضح فرص تحقيق انفراجة دبلوماسية في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تعثرت الجهود الرامية إلى استئناف المحادثات، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على استعداد أي من الطرفين لتقديم تنازلات تُذكر. ففي الوقت الذي واصل فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين عدد من الدول الوسيطة خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في خطوة عكست تراجع الزخم السياسي للمفاوضات.

سحب معدات أمنية من العاصمة إسلام آباد

وبحسب مصادر حكومية باكستانية، قامت الولايات المتحدة بسحب معدات أمنية من العاصمة، وهو ما اعتُبر مؤشرًا إضافيًا على انخفاض احتمالات استئناف المحادثات في المستقبل القريب، خاصة مع غياب أي ترتيبات لعودة الوفد الأمريكي، بحسب وكالة «رويترز». ورغم أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا، وبعد أسابيع من المواجهات التي اندلعت في 28 فبراير نتيجة ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت إيران، فإن الأطراف لم تتمكن حتى الآن من الاتفاق على إطار ينهي الحرب بشكل نهائي. هذه الحرب خلفت آلاف القتلى، وتسببت في اضطرابات اقتصادية عالمية، تمثلت في ارتفاع أسعار النفط، وزيادة معدلات التضخم، وإضعاف توقعات النمو الاقتصادي. وفي سياق التصعيد الاقتصادي، أغلقت طهران إلى حد كبير مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، بينما فرضت واشنطن حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، ما زاد من تعقيد المشهد.

إيران توضح شروطها بشأن العودة إلى المفاوضات

من جانبها، شددت إيران على أن أي عودة إلى طاولة المفاوضات مشروطة برفع هذا الحصار، وفي هذا الإطار، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن بلاده لن تدخل في مفاوضات مفروضة تحت الضغط أو التهديد، داعيًا إلى إزالة العقبات أولًا، وعلى رأسها الحصار البحري، قبل الشروع في أي مسار تفاوضي. ورغم هذا الموقف، وصف عراقجي زيارته إلى باكستان بأنها مثمرة للغاية، قبل أن يتوجه إلى سلطنة عمان، حيث التقى بالسلطان هيثم بن طارق آل سعيد، وتركزت المحادثات على الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز، مع طرح إيراني يدعو إلى إنشاء إطار أمني إقليمي بعيدًا عن التدخلات الخارجية. ومن المقرر أن يواصل عراقجي تحركاته الدبلوماسية بالعودة إلى باكستان، ثم التوجه لاحقًا إلى روسيا، في محاولة للحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة رغم تعثر المفاوضات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

في المقابل، برر ترامب قراره بإلغاء زيارة مبعوثيه بارتفاع تكاليف السفر وطول الرحلة، إلى جانب تقييمه بأن العرض الإيراني لا يرقى إلى مستوى التوقعات، قائلًا: «قدمت إيران الكثير، لكن ليس بالقدر الكافي». وكانت جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد قد انتهت دون تحقيق تقدم، حيث ترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، في حين مثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وفي تطور ميداني لافت، غادرت طائرتان عسكريتان أمريكيتان من طراز C-17 Globemaster III الأراضي الباكستانية، محملتين بأفراد أمن ومعدات ومركبات كانت مخصصة لحماية المسؤولين الأمريكيين، وفق ما أفادت به مصادر حكومية باكستانية.

تبادل التصريحات

وعلى الصعيد السياسي، صعد ترامب من لهجته، معتبرًا أن القيادة الإيرانية تعيش حالة ارتباك وصراع داخلي، وكتب عبر منصته تروث سوشيال أن لا أحد يعرف من المسؤول هناك، حتى هم أنفسهم، مضيفًا أن الولايات المتحدة تمتلك زمام الأمور، ومؤكدًا أن بإمكان طهران التواصل في أي وقت إذا رغبت في التفاوض. في المقابل، رفض بزشكيان هذه الرواية، مؤكدًا أن بلاده موحدة خلف قيادتها، ولا يوجد انقسام بين متشددين ومعتدلين، في إشارة إلى تماسك الموقف الداخلي الإيراني.