أبو شامة: ترامب يتمرد على الخطاب السياسي الأمريكي التقليدي
أبو شامة: ترامب يتمرد على الخطاب السياسي الأمريكي

قال الكاتب الصحفي محمد مصطفى أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، إن تقييم الخطاب السياسي الأمريكي في عهد الرئيس دونالد ترامب ينبغي أن يتم من منظور علمي، بعيدًا عن ردود الفعل الشخصية التي قد تتراوح بين الرفض أو القبول أو حتى السخرية.

تمرد ترامب على الخطاب التقليدي

وأوضح أبو شامة خلال استضافته في برنامج «مطروح للنقاش»، المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، وتقدمه الإعلامية مارينا المصري، أن ترامب، منذ ولايته الأولى، أظهر نزعة واضحة للتمرد على الشكل التقليدي للخطاب السياسي الأمريكي، إلا أنه لم يتمكن من كسر هذه القواعد بشكل كامل إلا بعد خروجه من البيت الأبيض، حيث أصبح أكثر تحررًا من القيود المؤسسية التي تحكم عملية صنع القرار في الولايات المتحدة.

تغير آلية إصدار القرار

وأضاف أن من أبرز ملامح هذا التحول تغير آلية إصدار القرار السياسي، إذ لم يعد يمر عبر القنوات المؤسسية التقليدية القائمة على الدراسة والتشاور ورفع التوصيات عبر مستويات متعددة، وصولًا إلى مؤسسة الرئاسة، بل بات يُطرح أحيانًا بشكل مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتعامل معه مؤسسات الدولة لاحقًا وتحوله إلى إجراءات تنفيذية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

القرارات الفورية وتأثيرها

وأشار أبو شامة إلى أن هذا النمط يُعد عكس ما استقرت عليه النظم السياسية، حيث تُصاغ القرارات عادةً بناءً على دراسات معمقة ومشاورات مع مستشارين متخصصين في مختلف الملفات. أما في حالة ترامب، فيبدو أن القرار قد يتشكل بصورة فورية، بناءً على قناعات شخصية أو معلومات آنية أو حتى اتصالات مباشرة، ما ينعكس في تصريحات تُطلق بشكل مفاجئ وقد تسهم في تغيير المواقف والسياسات.

ويؤكد أبو شامة أن هذا التوجه يعكس تحولًا جذريًا في طريقة إدارة الدولة، حيث أصبح الرئيس أكثر اعتمادًا على الحدس الشخصي والتواصل المباشر مع الجمهور، متجاوزًا البيروقراطية التقليدية التي كانت تشكل حاجزًا أمام القرارات السريعة. وقد أدى ذلك إلى حالة من عدم اليقين في الأوساط السياسية والدبلوماسية، حيث يصعب توقع الخطوات التالية للإدارة الأمريكية في ظل هذا الأسلوب غير التقليدي.

واختتم أبو شامة حديثه بالإشارة إلى أن هذا النمط من التسيير قد يكون له مزايا في بعض الحالات، مثل سرعة الاستجابة للأزمات، لكنه يحمل مخاطر كبيرة على استقرار السياسة الخارجية والداخلية للولايات المتحدة، خاصة في ظل غياب التنسيق المؤسسي والدراسات المتعمقة التي تضمن اتخاذ قرارات متوازنة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي