أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، أن المفاوضات النووية تمر بـ "مخاض عسير" نتيجة عدة عوامل، أبرزها غياب التوافق الداخلي في إيران وعدم وضوح الموقف الرسمي. وأشار إلى أن التصريحات الإيرانية تتسم بالتناقض، حيث تتراوح بين الإعلان عن جدية التفاوض والتحركات الدبلوماسية، مثل زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى باكستان، ثم التراجع عن إرسال وفد تفاوضي قبل تلبية الشروط، مما يعكس حالة من الارتباك في المشهد الإيراني.
ارتباك أمريكي مماثل
وأضاف إسماعيل، خلال مداخلة مع برنامج "إكسترا اليوم" على قناة "إكسترا نيوز"، أن الجانب الأمريكي لا يقل تعقيدًا، إذ أعلنت واشنطن إرسال وفد يضم نائب الرئيس جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، في وقت تتصاعد فيه الأصوات بين مؤيد للخيار العسكري وآخر داعم للمسار التفاوضي، وثالث يدعو للانسحاب الكامل، مما يعكس ارتباكًا مماثلًا في الموقف الأمريكي.
أزمات دولية وضبابية المشهد
وأشار إسماعيل إلى أن البعد الدولي، بما يشمل أزمات الملاحة والطاقة والتداعيات الاقتصادية العالمية، يزيد من حالة الضبابية في المشهد العام. وحول "الخطوط الحمراء" الإيرانية، أوضح أنها تشمل رفض وقف تخصيب اليورانيوم بالشروط الأمريكية، وعدم التخلي عن البرنامج النووي، والإصرار على بقاء مخزون اليورانيوم المخصب داخل إيران، والمطالبة باستعادة الأصول المجمدة التي تقدر بنحو 120 إلى 150 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه الملفات تمثل نقاط خلاف رئيسية في المفاوضات.
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وسط تكهنات حول احتمالية التصعيد العسكري أو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي ينهي الأزمة المستمرة منذ سنوات.



