بريطانيا تتجه لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية
بريطانيا تتجه لتصنيف الحرس الثوري الإيراني إرهابيا

تتجه بريطانيا نحو إعادة صياغة علاقتها مع إيران في ظل تصاعد الجدل حول تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وهي خطوة لا يُنظر إليها كإجراء قانوني فحسب، بل تحول استراتيجي واسع قد يطال طبيعة العلاقة بين الدولتين.

تحذيرات من تداعيات التصنيف

وتشير تحليلات صادرة عن مركز «تشاتام هاوس» إلى أن إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب يحمل تداعيات تتجاوز الإطار الأمني، إذ إن هذا الجهاز لا يُعد كيانًا منفصلًا، بل يشكل جزءًا رئيسيًا من بنية الدولة الإيرانية، عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، وبناءً على ذلك، فإن أي تصنيف من هذا النوع قد يؤدي عمليًا إلى تجريم التعامل مع قطاعات واسعة من مؤسسات الدولة الإيرانية.

تحول نوعي في السياسة الغربية

ويوضح التحليل أن هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في السياسة الغربية تجاه طهران، إذ تنقل العلاقة من مستوى الضغوط والعقوبات إلى مستوى أكثر تصعيدًا قد يقيّد قنوات التواصل الدبلوماسي ويعقّد أي مسار تفاوضي مستقبلي. ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل بريطانيا لاتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه الحرس الثوري، على خلفية اتهامات تتعلق بأنشطة أمنية وعسكرية خارجية، إضافة إلى مخاوف من امتداد نفوذه إلى الداخل الأوروبي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

معضلة التوازن بين الأمن والدبلوماسية

ويرى مراقبون أن المعضلة الأساسية التي تواجه صناع القرار في لندن تتمثل في التوازن بين اعتبارات الأمن القومي والرغبة في الحفاظ على حد أدنى من قنوات الاتصال مع طهران، خاصة في ظل الملفات الإقليمية المعقدة، مثل البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.

خبير: القرار تصعيد في وقت حساس

أوضح أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، في مداخلة هاتفية مع برنامج «اليوم» على قناة «dmc»، أن قرار بريطانيا تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يمثل «تصعيدًا في توقيت حساس»، خاصة في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية واستمرار المساعي الدبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وأوضح سنجر أن الخطوة البريطانية تعكس، في جانب منها، رغبة في مواءمة الموقف مع الولايات المتحدة وإرسال إشارات سياسية قبل استحقاقات دبلوماسية مهمة، من بينها زيارة مرتقبة للملك تشارلز إلى واشنطن. وأضاف أن هذا القرار يأتي بعد خطوات مماثلة من الولايات المتحدة عام 2019 وكندا في 2024، لكنه في التوقيت الحالي قد يعقّد فرص التهدئة، إذ قد يُضعف حوافز إيران للانخراط في مفاوضات.

وأشار إلى أن تعقيد المشهد الإيراني يزيد من حساسية مثل هذه القرارات، نظرًا لأن الحرس الثوري الإيراني ليس مجرد كيان عسكري، بل فاعل رئيسي داخل بنية الدولة وصنع القرار، ما يطرح تساؤلات حول توازن السلطة بين المؤسسات الرسمية والعسكرية، ويجعل أي تصنيف خارجي له بمثابة ضغط مباشر على النظام الإيراني ككل، وليس فقط على ذراع عسكرية منفصلة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي