ترامب يدفع العالم نحو سباق تسلح نووي.. ذا جارديان تحذر من تحول إيران
ترامب يدفع العالم نحو سباق تسلح نووي.. ذا جارديان تحذر

في ظل تصاعد التوترات الدولية واتساع رقعة الصراعات، تعود المخاوف من الانتشار النووي إلى الواجهة، خاصة في ما يتعلق ببرنامج إيران النووي واحتمالات تحوله إلى أداة ردع عسكرية. وبين سياسات الضغط التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها، ومخاوف طهران من التهديدات الأمنية، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي، في ظل تراجع الثقة بالاتفاقيات الدولية مثل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

صفقة السلام الكبرى

في هذا السياق، نشرت جريدة "ذا جارديان" البريطانية مقال رأي للكاتب البريطاني سيمون تيسدال قال فيه: مع كل قنبلة تلقى، وكل سفينة تحتجز، وكل تهديد مروع بالإبادة، يزيد دونالد ترامب من دوافع إيران لرفض "صفقة السلام الكبرى" التي يقترحها، والتوجه بدلا من ذلك نحو امتلاك أسلحة نووية للدفاع عن نفسها مستقبلا. لقد برر ترامب إعلانه الحرب في 28 فبراير 2026 بأن إيران - وخاصة برنامجها النووي- تشكل "تهديدا وشيكا"، لكن إيران لا تمتلك أسلحة نووية، بينما تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل.

يقول تيسدال: يتفق رؤساء أجهزة الاستخبارات الأمريكية ومفتشو الأمم المتحدة على أنه لا يوجد دليل قاطع على أن النظام الإيراني، رغم تطويره لقدراته التقنية وإبقاء خياراته السياسية مفتوحة، قد صنع أو حاول صنع سلاح نووي منذ عام 2003 على الأقل، حين تم الكشف عن برنامج سري، لكن بعد الهجوم الثاني غير المبرر الذي شنه ترامب خلال عام واحد، وتهديده بقصف إيران وإعادتها إلى "العصور الحجرية"، فمن المرجح أن يتغير ذلك.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

طهران لا تحتاج لإعادة بناء قدراتها من الصفر

وبحسب الكاتب البريطاني، فقد بات من الصعب بشكل متزايد معارضة الرأي المنسوب إلى قادة الحرس الثوري الإيراني المتشددين، الذين يديرون البلاد حاليا، بأن السلاح النووي هو الوسيلة الوحيدة المؤكدة لردع الهجمات المستقبلية. فقد شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربتين مفاجئتين خلال مفاوضات دبلوماسية. وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام، يدرك الإيرانيون أن ترامب وبنيامين نتنياهو لا يمكن الوثوق بهما. وقد يستمر محور الولايات المتحدة-إسرائيل في عدوانه لسنوات.

ويقول تيسدال: إن تركيز ترامب على "تدمير" البرنامج النووي الإيراني يشبه خطأ صاروخ "توماهوك" في الصول إلى هدفه؛ إذ لا يمكن القضاء بسهولة على المعرفة النووية المحلية مهما قتل من العلماء، كما أن طهران قد لا تحتاج لإعادة بناء قدراتها من الصفر، إذ يمكنها شراء هذه الأسلحة من الخارج.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

قوى كبرى مستعدة لتسليح إيران

وفيما يتعلق بالقوى الكبرى التي لديها استعداد لدعم إيران، يقول الكاتب: تعد كوريا الشمالية، الحليف القديم، المصدر الأكثر احتمالا، بينما لا يمكن استبعاد احتمال الدعم من روسيا بقيادة فلاديمير بوتين. وقد تجنب زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون الانخراط المباشر في الحرب حتى الآن، لكنه قد يتدخل سرا لتسليح طهران، كما فعل سابقًا في ملفات أخرى. ويضيف: انضمت إيران إلى قائمة متزايدة من الدول غير النووية التي عانت من قوى نووية مهيمنة. ففي عام 1994، تخلت أوكرانيا عن أسلحتها النووية مقابل ضمانات أمنية غربية ثبت لاحقا أنها بلا قيمة عندما هاجمتها روسيا عام 2014. كما سقط نظام العراق عام 2003 أمام الغزو الأمريكي لافتقاره إلى ردع نووي.

وإذا التزمت الدول النووية باتفاقية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1968 وخفضت ترساناتها، فقد يقل شعور الآخرين بالحاجة إلى سلاح نووي، لكن هذه الدول تواصل خرق التزاماتها، فيما تستغل الولايات المتحدة وروسيا موقعهما المهيمن، بينما لم توقّع إسرائيل أصلًا على المعاهدة، بحسب تيسدال.

اندفاع ترامب يغذي سباق التسلح النووي عالميا

يقول الكاتب: تصرفات ترامب المندفعة وغير المتوقعة تزيد من حالة عدم الاستقرار، كما أن سياساته العسكرية تغذي سباق التسلح النووي عالميا. فالولايات المتحدة تنفق مليارات لتحديث ترسانتها، وكذلك فرنسا والمملكة المتحدة وروسيا وكوريا الشمالية، بينما توسع الصين قدراتها بسرعة. ويتابع: كما انسحب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بدعم أوروبي، وهو قرار أدى مباشرة إلى التوتر الحالي. وفي اليوم الأول من الحرب، تم استهداف المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وقتله، ما يعني أن فتواه التي تحرم تطوير سلاح نووي ربما انتهت بموته.

ويضيف: يتبنى ترامب ونتنياهو تصورين خاطئين؛ الأول أن الإيرانيين لن ينسوا ما يعتبرونه فظائع، والثاني أن طهران ما زالت تمتلك خيارات خارج السيطرة الأمريكية والإسرائيلية. وقد تمثل كوريا الشمالية نموذجا لإيران، إذ طورت أسلحتها النووية سرا، ونقلت تقنيات إلى سوريا، وتبيع صواريخ باليستية لعدة دول منها إيران وروسيا.

تزايد المخاطر النووية

يقول الكاتب البريطاني: تنعقد حاليا في نيويورك مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وسط أجواء تشاؤمية، مع تزايد المخاطر النووية وانهيار جهود الحد من التسلح. وهذه ليست قصة خيالية، فقد هددت روسيا باستخدام السلاح النووي منذ غزوها لأوكرانيا، كما ظهرت تقارير عن احتمال لجوء الولايات المتحدة لذلك. ويختتم تيسدال مقاله، قائلا: إذا لم يتم التوصل إلى حل عادل، فقد يصبح كابوس "الدمار المتبادل المؤكد" الذي ساد خلال الحرب الباردة واقعا جديدا لا مفر منه.