أكد القائمون على "أسطول الصمود العالمي" أن سفن الأسطول وصلت إلى المياه الدولية المقابلة للسواحل اليونانية، بعد أيام من انطلاقه من سواحل إيطاليا، في إطار مساعٍ لكسر الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلية على قطاع غزة.
وبحسب "المركز الفلسطيني للإعلام"، من المقرر أن يلتقي الأسطول خلال المرحلة المقبلة بمجموعة إضافية من السفن والقوارب القادمة من موانئ تركية ويونانية، بهدف توحيد القافلة البحرية قبل التوجه نحو وجهتها النهائية.
وأكد متحدثون باسم الأسطول أن الرحلة تسير وفق الجدول الزمني المحدد لـ"مهمة ربيع 2026"، رغم الضغوط السياسية والقانونية التي تمارسها أطراف دولية لعرقلة تقدمها، مشيرين إلى أن السفن التي تقل ناشطين من 39 دولة تواصل إبحارها.
ومن المتوقع وصول القافلة إلى مناطق قريبة من المياه الإقليمية الفلسطينية خلال الأيام القليلة المقبلة، في حال عدم اعتراضها في عرض البحر.
20 عاماً من مبادرات كسر الحصار
تأتي مبادرة "أسطول الصمود العالمي" لتنضم إلى رحلة امتدت لأكثر من 20 عاماً من الجهود الشعبية والدولية الهادفة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والذي يعود إلى عام 2006.
ومع تصاعد حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023، دعا القائمون على الأسطول إلى تحركات دولية واسعة، من بينها قوافل طبية وإنسانية انطلقت من تونس في يونيو 2025، ضمن "المسيرة العالمية إلى غزة"، بمشاركة آلاف المتضامنين من أكثر من 50 دولة.
وفي 3 أبريل 2024، أعلنت عدة منظمات مدنية تونسية عن إطلاق قافلة طبية إنسانية برية تنطلق من تونس إلى قطاع غزة، على أن تضم العشرات من الأطباء والممرضين بالإضافة إلى معدات طبية، لكن الإعلان التونسي توقف عند حدود "حديث المبادرة"، دون أن يدخل حيز التنفيذ.
السفينة مادلين
بعدها بأكثر من عام، وتحديداً في 13 مايو 2025، أعلنت "تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين" بدء الاستعدادات الخاصة بإطلاق القافلة، قبل البدء الفعلي للمشروع في 8 يونيو 2025، حيث انطلقت القافلة من تونس في 9 يونيو 2025، حاملة على متنها 1500 مشارك تونسي، إلى جانب 200 مشارك من الجزائر، بالإضافة إلى مشاركين من دول أخرى مثل ليبيا وموريتانيا والمغرب. ووصل المشاركون إلى معبر رأس جدير في ليبيا بحلول اليوم التالي، معلنين انطلاق "المسيرة العالمية إلى غزة" بمشاركة ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف مشارك من حوالي 50 دولة. وحالت الظروف الأمنية دون استكمال القافلة، ليقرر النشطاء العودة من حيث جاؤوا في 17 يونيو 2025.
بالتزامن مع تلك الأحداث، أطلق تحالف أسطول الحرية مهمة مساعدات جديدة إلى غزة على متن السفينة مادلين التي ترفع العلم البريطاني، في الصباح الباكر من يوم 9 يونيو 2025. وهاجمت سلطات الاحتلال السفينة في المياه الدولية، واستولت عليها، واحتجزت النشطاء قبل أن تقوم بترحيلهم في اليوم التالي.
السفينة حنظلة
في 13 يوليو 2025، غادرت السفينة حنظلة إيطاليا، وعلى متنها مجموعة متنوعة من النشطاء والأطباء والمحامين والصحفيين والإمدادات في طريقها إلى غزة. وفي الساعات الأولى من يوم 27 يوليو 2025، هاجمت سلطات الاحتلال السفينة، واستولت عليها في المياه الدولية، واعتقلت أفراد طاقمها.
وعلى الرغم من العدوان الإسرائيلي المتواصل، انطلق "أسطول الصمود العالمي" في 31 أغسطس 2025، حاملاً مساعدات إنسانية وناشطين من بينهم السويدية جريتا تونبرج، في محاولة لـ"كسر الحصار غير القانوني" الذي تفرضه سلطات الاحتلال بحسب منظميه، وذلك تحت شعار "بينما يبقى العالم صامتاً، نحن نبحر".
وغادرت حوالي 20 سفينة ترفع أعلاماً فلسطينية وتقل مئات الأشخاص الميناء الكاتالوني، فيما قالت تونبرج: "تسعى هذه السفن للوصول إلى غزة وتسليم مساعدات إنسانية وإعلان فتح ممر إنساني ثم جلب مزيد من المساعدات وبالتالي كسر الحصار الإسرائيلي غير القانوني وغير الإنساني بشكل نهائي".
أسطول الصمود العالمي
تصف تونبرج مهمة "أسطول الصمود العالمي" قائلة: "هذه المهمة تختلف عن سابقاتها، لأن لدى القائمين عليها الآن مزيد من السفن وعدد أكبر من المشاركين، إنها تعبئة تاريخية". لكن كلمات الناشطة السويدية تحطمت تحت آلة القمع الإسرائيلي، حيث اعتقلت سلطات الاحتلال المشاركين في الأسطول، وقامت بترحيلهم إلى بلدانهم، فيما تباهى وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير بمعاملته السيئة لهؤلاء الناشطين، الذين وصفهم بأنهم "داعمون للإرهاب".
وفي المقابل، قالت تونبرج البالغة من العمر 22 عاماً: "تعرضنا لمعاملة مهينة وصادمة أثناء احتجازنا من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي. لقد طالت الانتهاكات الإسرائيلية كل النشطاء المشاركين في الأسطول". وبحسب النشطاء، جرى سحب تونبرج على الأرض، وأرغمت على تقبيل العلم الإسرائيلي، وقام جنود الاحتلال بتعذيبها، مما أثار موجة انتقادات واسعة من النشطاء حول العالم.
مجلس السلام: سلاح استعماري بيد ترامب
تأتي تلك التحركات في وقت ما زال قطاع غزة يعاني فيه من أزمات إنسانية طاحنة، فيما يثير "مجلس السلام" الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة غزة موجة انتقادات واسعة، إذ يراه مراقبون شكلاً صارخاً من الاستعمار الجديد، يهدد مستقبل الفلسطينيين ويكشف تراجع الادعاءات الأخلاقية للهيمنة الأمريكية، وفق مقال نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية للكاتب البريطاني أوين جونز.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي تجاه أماكن النازحين الفلسطينيين في غزة، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر، مع الاستمرار في القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر من القطاع.
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 إلى 809 شهداء، إضافة إلى 2267 إصابة، إلى جانب تسجيل 761 حالة انتشال. كما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ بدء حملة الإبادة الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023 نحو 72 ألف و585 شهيداً، و172 ألف و370 مصاباً، في مؤشر على الكلفة البشرية الثقيلة للحرب المستمرة على القطاع.



