قال الدكتور محمد رشوان، الخبير بالشأن الإفريقي، إن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا يُمثّل تطورًا بالغ الدلالة في مسار الأزمة المالية، لأنه لا يقتصر على كونه حدثًا أمنيًا صادمًا، بل يعكس أيضًا مستوى القابلية للاختراق الذي وصلت إليه بنية الدولة في ظل الصراع المستمر مع الجماعات المسلحة. فكامارا كان أحد أبرز أركان السلطة الانتقالية منذ انقلاب 2021، وارتبط اسمه بإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية، وبالتحول في خيارات باماكو الخارجية، ولا سيما إنهاء الوجود الفرنسي والانفتاح على شراكات أمنية جديدة مع موسكو.
اغتيال كامارا ضربة مباشرة إلى صورة الدولة
أكد الخبير في تصريح له أن أهمية الحدث تكمن في أنه يوجّه ضربة مباشرة إلى صورة الدولة القادرة على حماية رموزها السيادية، خاصة إذا نُظر إليه في سياق الهجمات المنسقة التي طالت مواقع حساسة في العاصمة ومحيطها. كما أن اقتران العملية بتصاعد نشاط "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" وتنسيقها الميداني مع "جبهة تحرير أزواد" يشير إلى أن الصراع لم يعد محصورًا في الأطراف، بل بات يقترب من مركز القرار نفسه. وهذا التحول يضعف سردية "استعادة السيطرة" التي روّج لها المجلس العسكري خلال السنوات الماضية.
فراغ داخلي ومخاوف من ارتباك مؤسسي
وواصل حديثه قائلًا: أما داخليًا فيرجح أن يخلّف غياب كامارا فراغًا مهمًا داخل المنظومة العسكرية، لأنه كان يمثل نقطة تأثير داخل شبكة الحكم، ويساهم في ضبط التوازن بين الأجنحة المتنافسة. لذلك قد يؤدي مقتله إلى حالة من الارتباك المؤسسي، وربما إلى إعادة ترتيب محدودة داخل المؤسسة العسكرية، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع تراجع فعالية العمليات الميدانية واستمرار الضغوط الشعبية بسبب الانفلات الأمني.
تساؤلات خارجية حول استقرار التحالفات الجديدة
وتابع: أما خارجيًا، فإن الحدث يطرح أسئلة جدية حول مستقبل الخيارات الأمنية التي تبنتها باماكو في السنوات الأخيرة، ومدى قدرة التحالفات الجديدة على حماية النظام أو توفير الاستقرار. وفي المحصلة، يكشف مقتل كامارا أن الأزمة في مالي لم تعد مجرد حرب على الأطراف، بل أصبحت صراعًا يمس مركز الدولة ذاته، بما ينذر بمزيد من الضعف السياسي والأمني، ويزيد من صعوبة أي تسوية قريبة.



