باحث: واشنطن تصر على تسليم اليورانيوم المخصب وحرية الملاحة في هرمز
باحث: واشنطن تصر على تسليم اليورانيوم وحرية الملاحة

أكد الدكتور فادي حيلاني، الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية في واشنطن، أن الخطاب الأمريكي تجاه إيران لم يشهد أي تغيير جوهري، مشيراً إلى أن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استسلام إيران تعكس رؤية تقوم على فرض كامل الشروط الأمريكية دون تقديم أي تنازلات. وأوضح أن هذه المقاربة تقوم على معادلة صفرية، حيث لا يتم طرح حلول وسط بين الطرفين، مما يؤدي إلى تعثر المفاوضات ووصولها إلى طريق مسدود.

السيناريوهات المستقبلية للحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران

أشار حيلاني إلى أن المعطيات الراهنة تشير إلى أن الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، منذ انطلاقها في 28 فبراير 2026، دخلت طوراً مركباً يتجاوز الحسم العسكري السريع، مما يؤدي إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية. أولها العودة إلى حرب استنزاف محدودة تبقي المواجهة تحت سقف إقليمي مضبوط مع ضربات نوعية متبادلة. وثانيها الانزلاق إلى تصعيد أوسع يشمل إغلاقاً طويلاً لمضيق هرمز وتوسيع رقعة الاشتباك عبر الوكلاء في لبنان واليمن والعراق. وثالثها تسوية مرحلية هشة تُفرض بفعل الضغوط الاقتصادية العالمية دون معالجة جذرية لمسببات الصراع. وترجح المؤشرات الحالية سيناريو الجمود التصعيدي، حيث لا يوجد نصر حاسم ولا سلام مستقر، خصوصاً في ظل تصلب المواقف وتزايد تكلفة الحرب على الاقتصاد العالمي.

الخيارات المطروحة أمام الرئيس الأمريكي

أوضح حيلاني أن أمام الرئيس الأمريكي خيارين استراتيجيين متوازيين لا متناقضين، يتمثلان في مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي لفرض شروط تفاوضية قاسية، أو الانخراط في مسار دبلوماسي مرحلي يركز على تهدئة محدودة، لا سيما في ملف الملاحة في الخليج. غير أن الإدارة الأمريكية، وفق المعطيات، تميل إلى الجمع بين الإكراه العسكري والتفاوض المشروط، إذ تستخدم خطط الضربات المحدودة والسيطرة على مضيق هرمز كأدوات ضغط لدفع طهران إلى القبول باتفاق أشمل يتجاوز الملف النووي الإيراني إلى السلوك الإقليمي. إلا أن هذا النهج محفوف بالمخاطر، إذ قد يُفضي إلى تصعيد غير محسوب بدلاً من دفع إيران إلى التنازل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

البرنامج النووي الإيراني

أكد الباحث أن الملف النووي الإيراني تحول من قضية تقنية قابلة للتفاوض إلى ورقة سيادية مركزية في خطاب النظام الإيراني، خاصة بعد الحرب. فطهران باتت ترى في البرنامج النووي ضمانة ردع وجودية، بينما تصر واشنطن على وقفه بالكامل، مما يجعل الفجوة التفاوضية عميقة. وقد تعثرت بالفعل محاولات التوصل إلى صيغة وسط، حتى المقترحات المرحلية كتعليق التخصيب مؤقتاً أصبحت سياسياً غير قابلة للتسويق داخلياً في إيران، حيث عززت الحرب موقع التيار المتشدد. وعليه، فإن الملف النووي مرشح لأن يبقى بؤرة الصراع وليس مدخلاً للحل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأثير إغلاق مضيق هرمز على سلاسل إمداد الطاقة العالمية

يُعد إغلاق مضيق هرمز العامل الأكثر خطورة على الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مما يجعل أي تعطيل له بمثابة صدمة هيكلية للنظام الاقتصادي الدولي. وقد أدى الإغلاق الفعلي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مع تهديدات ببلوغ مستويات قياسية، فضلاً عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التضخم عالمياً، بل واحتمال دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي. ولا يقتصر الأثر على الطاقة، بل يمتد إلى التجارة العالمية والسلع الأساسية، مما يعمق هشاشة الاقتصاد الدولي.

مستقبل المنطقة في ظل تصعيد نتنياهو

فيما يتعلق بمستقبل المنطقة، فإن استمرار سياسات التصعيد التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان يهدد بإدامة حالة الفوضى المُدارة، حيث تتداخل الجبهات وتتعزز ديناميات الحروب بالوكالة. فالتصعيد الإسرائيلي المتزامن مع الحرب على إيران يُضعف فرص التهدئة الإقليمية ويزيد من احتمالات الانفجار متعدد المسارات، خاصة مع انخراط حزب الله وتزايد هشاشة الساحة اللبنانية، مما يجعل المنطقة أقرب إلى نظام أمني منهار بدلاً من وجود نظام ردع مستقر.

جهود مصر في المنطقة

تبرز الجهود الدبلوماسية المصرية بوصفها إحدى الركائز القليلة للاستقرار النسبي في منطقة الشرق الأوسط، إذ تعتمد القاهرة على دبلوماسية الوساطة متعددة المسارات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف. وتسعى مصر إلى تثبيت تهدئة مرحلية في قطاع غزة، وإحياء قنوات الاتصال غير المباشر بين واشنطن وطهران، فضلاً عن دعم مسارات خفض التصعيد في لبنان. غير أن فاعلية هذه الجهود تصطدم بغياب إرادة سياسية دولية جامعة، وباستمرار التصعيد العسكري الذي يقوّض أي مكاسب دبلوماسية، مما يجعل الدور المصري ضرورياً لاحتواء الأزمة الإقليمية المركبة.