كرّمت جامعة عين شمس النائب محمد أبو العينين، رئيس برلمان الاتحاد من أجل المتوسط ونائب رئيس مركز كميت للتحكيم الدولي، خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر “القانون والطاقة” الذي نظمته كلية الحقوق، بمشاركة نخبة من القضاة والخبراء الدوليين.
وجاء التكريم بحضور الدكتور ياسين الشاذلي، عميد الكلية، الذي سلّم درع الجامعة للنائب، تقديرًا لجهوده الدولية في المجالات السياسية والاقتصادية، ودوره في تعزيز الحضور المصري في المحافل الإقليمية والدولية. كما حضر التكريم الدكتور إيتان دوراند، مسؤول الشراكات الدولية بكلية الحقوق في جامعة إسيكس، والبروفيسور آن بيزار، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مصر، والمهندس عبد الله غراب، وزير البترول الأسبق، والمستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة.
الطاقة لم تعد اقتصادًا فقط
أكد أبو العينين في كلمته أن قطاع الطاقة لم يعد مجرد نشاط اقتصادي، بل أصبح جزءًا من منظومة قانونية واستثمارية دولية معقدة، تتداخل فيها المصالح الوطنية مع القواعد الدولية، وتُبنى فيها القرارات على أسس قانونية دقيقة. وأوضح أن أي مستثمر يضع في اعتباره قبل اتخاذ قرار الاستثمار عدة عوامل، في مقدمتها البيئة التشريعية، ووضوح القوانين، وعدالة العقود، ونزاهة القضاء، وفعالية آليات تسوية المنازعات، مؤكدًا أن “الثقة أساس الاستثمار”، وأن القانون هو الضامن الحقيقي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
التحكيم الدولي ضرورة ملحة
أشار أبو العينين إلى أن التحكيم الدولي لم يعد خيارًا بل ضرورة، خاصة في ظل طبيعة عقود الطاقة طويلة الأجل وتعقيداتها، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من عقود التجارة الدولية تتضمن شرط التحكيم، ما يتطلب إعداد كوادر قانونية متخصصة قادرة على التعامل مع هذه الملفات بكفاءة. وتحدث عن تجربة مصر في هذا المجال، مؤكدًا أن الدولة واجهت تحديات كبيرة في قضايا التحكيم الدولي، خاصة بعد عام 2011، نتيجة بعض التعاقدات غير الدقيقة، لكنها نجحت في تحويل هذه التحديات إلى خبرات متراكمة عبر تطوير الكوادر القانونية وتعزيز القدرة المؤسسية.
القانون الدولي في ميزان العدالة
وفي سياق متصل، تساءل أبو العينين عن مدى عدالة تطبيق القانون الدولي، مؤكدًا أن ما يحدث في قطاع غزة يكشف عن فجوة واضحة بين النصوص والتطبيق، في ظل سقوط عشرات الآلاف من الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية، متسائلًا: أين دور المؤسسات الدولية؟ وأين احترام قرارات الشرعية الدولية؟. وأكد أن موقف مصر ثابت، يقوم على رفض تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته، والدفاع عن حقوقه المشروعة في إطار القانون الدولي ومبادئ العدالة.
رسالة إلى طلاب الحقوق
وجّه أبو العينين رسالة إلى طلاب كلية الحقوق، دعاهم فيها إلى تجاوز حدود الدراسة النظرية، والمشاركة في تطوير المنظومة القانونية، والعمل على إعادة الاعتبار للقانون الدولي كمرجعية حاكمة للعلاقات بين الدول، مؤكدًا أن الجامعات المصرية قادرة على إعداد كوادر تنافس عالميًا. وأعرب عن اعتزازه بالتكريم، معتبرًا إياه مسؤولية إضافية لمواصلة دعم قضايا التنمية وتعزيز دور القانون في بناء مستقبل أكثر استقرارًا.
غزة تكشف فجوة القانون الدولي
تحدث أبو العينين عن غزة، مؤكدًا أن ما يحدث في القطاع يفضح عجز منظومة القانون الدولي، ويكشف عن فجوة واضحة بين النصوص والتطبيق، في ظل سقوط عشرات الآلاف من الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية. وقال إن القضية الفلسطينية أصبحت اختبارًا حقيقيًا لضمير العالم، في وقت يغيب فيه التطبيق الفعلي للقانون الدولي، وتُفرض فيه موازين القوة على حساب العدالة. وأوضح أن استمرار تجاهل قرارات الشرعية الدولية يضع علامات استفهام كبيرة حول فاعلية المنظومة الدولية، ويؤكد أن القانون لم يعد يُطبق بالقدر الكافي لحماية المدنيين.
لا حل إلا بدولة فلسطينية مستقلة
أكد أبو العينين أنه لا حل للقضية الفلسطينية سوى بإقامة دولة مستقلة، مشددًا على أن تهجير الفلسطينيين خط أحمر، وأن مصر لن تسمح بتصفية القضية. وأشار إلى أن الشعوب لن تقبل باستمرار منطق القوة، وأن إنسانية العالم ستفرض في النهاية عودة القانون الدولي إلى مساره الطبيعي.



