مسؤول أمريكي: ترامب يراقب تحركات ألمانيا في الشرق الأوسط
ترامب يراقب تحركات ألمانيا في الشرق الأوسط

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، السبت، أن الرئيس دونالد ترامب وخصوم الولايات المتحدة والعالم يراقبون ما تفعله الدول الأوروبية مثل ألمانيا، بما في ذلك في الشرق الأوسط. وأضاف المسؤول الأمريكي أن أفعال تلك الدول وكلماتها مهمة للرئيس.

سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا

وفق الصحيفة، استخف المسؤولون الألمان بقرار ترامب سحب 5000 جندي أمريكي من البلاد، ووصفوه بأنه قرار رمزي. لكن المحللين حذروا من أن الخلاف الأوسع عبر الأطلسي يهدد بترك اقتصاد أوروبا وأمنها عرضة للخطر بشكل خطير. وحذروا من أن الزيادة الأخيرة في الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية، وتراجع ترامب الواضح عن خطط نشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا، والتداعيات الاقتصادية والعسكرية للحرب في إيران، سيكون لها تأثير أكبر على المنطقة.

خريطة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا

تُعد ألمانيا مركزًا محوريًا للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، والذي يبلغ قوامه 85 ألف جندي، حيث تُسهم شبكة كثيفة من القواعد في تمكين واشنطن من بسط نفوذها حول العالم. ومثلت قاعدة رامشتاين الجوية الشاسعة في جنوب ألمانيا مركزًا لوجستيًا رئيسيًا للعمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق، وفي إيران هذا العام أيضًا. وسيمثل الانسحاب المعلن حوالي 14% من القوات الموجودة حاليًا في البلاد، والبالغ عددها نحو 36 ألف جندي، وهو عدد لا يتجاوز التذبذب الطبيعي، وأقل بكثير من خفض القوات الذي حاول ترامب تنفيذه خلال ولايته الأولى والبالغ 12 ألف جندي. وتخدم معظم هذه القوات في العمليات العسكرية الأمريكية حول العالم، وليست موجودة لحماية ألمانيا في حال وقوع هجوم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ولفتت الصحيفة إلى أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الولايات المتحدة قررت عدم نشر كتيبة لتشغيل صواريخ توماهوك كروز وصواريخ دارك إيغل فرط الصوتية في ألمانيا، وهي صفقة أبرمتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن في عام 2024 في محاولة لردع روسيا عن شن هجوم على الناتو، بعد حربها على أوكرانيا. وسبب آخر يدعو للقلق: يُعد حجب الكتيبة أحدث مؤشر على انفراجة في العلاقات بين إدارة ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويأتي ذلك عقب تعليق العقوبات النفطية المفروضة على روسيا بعد إغلاق إيران مضيق هرمز. ويرى القادة الأوروبيون أن هذه التحركات تقوض الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا.

وفي ظل حكومة المستشار فريدريش ميرتس، كثفت ألمانيا الإنفاق العسكري وسرعت عمليات الشراء بهدف أن تصبح أكبر قوة عسكرية تقليدية في أوروبا بحلول عام 2029. كما أبرمت اتفاقية مع فرنسا لتكملة المظلة النووية الأمريكية. وقال المحللون العسكريون إن برلين كانت في طريقها لتصبح أقل اعتمادًا على الحماية العسكرية الأمريكية، لكن الخلاف بين ميرتس وترامب كان بمثابة تذكير مفيد بمدى إلحاح هذا الجهد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ومع ذلك، فإن النضوب السريع للترسانة الأمريكية خلال هجومها على إيران قد خلق معضلة لأوروبا، التي لا تزال إعادة تسليحها بطيئة، وتعتمد على المشتريات من أمريكا، لا سيما في المجالات الحيوية مثل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى. وتشكل الرياح الاقتصادية المعاكسة الناجمة عن مجموعة من سياسات ترامب التي قوضت قدرة ألمانيا على دعم استثماراتها الدفاعية الضخمة مصدر قلق أكبر.

وتراجعت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة، التي كانت بمثابة شريان حياة حيوي لتعويض خسارة طويلة الأمد في حصتها السوقية في الصين، بشكل حاد منذ أن شنّ ترامب حربًا تجارية مع أوروبا العام الماضي. ولم تُقدم اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي أُبرمت الصيف الماضي، سوى القليل من الدعم للعديد من المصنّعين الألمان، نظرًا لتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية المنفصلة على منتجاتهم من الصلب والألومنيوم. ويُؤدي الركود الاقتصادي المستمر في ألمانيا إلى تقليص هامش المناورة السياسية لميرتس في الداخل، فبعد تراجع شعبيته تدريجيًا منذ توليه منصبه العام الماضي، أصبح المستشار من بين الأقل شعبية في تاريخ ما بعد الحرب.