شهدت الساعات الماضية تصعيداً كبيراً في التوترات بين السودان وإثيوبيا، حيث وجهت الخرطوم اتهاماً صريحاً لأديس أبابا بالتورط في الهجوم على مطار الخرطوم بطائرات مسيرة. وفي هذا التقرير، يستعرض خبراء ودبلوماسيون الأوراق التي تملكها الخرطوم للرد على الاستفزازات الإثيوبية المستمرة التي تنتهك سيادة السودان ووحدته.
أوراق السودان للرد على الانتهاكات الإثيوبية
يقول الدكتور عادل الفكي، المدير العام السابق لمركز المعلومات بوزارة المالية السودانية: إن الخرطوم سوف تلجأ لتحريك كل الأوراق التي تملكها دبلوماسياً وعسكرياً للرد على العدوان الإثيوبي. وأضاف أن السودان يمتلك العديد من الأدوات التي يمكنه استخدامها، فهو يرتبط بعلاقات وثيقة مع العديد من المكونات القبلية في إثيوبيا التي توجد على الحدود الفاصلة بين البلدين. وأوضح أن التحذير السوداني للجانب الإثيوبي يشير إلى قدرة الخرطوم على تحريك هذه المجموعات لإحداث اضطرابات داخل أديس أبابا، لكن السودان ينتظر أن تقوم الحكومة الإثيوبية بالعمل المطلوب لوقف الهجمات التي تستهدف الأعيان المدنية في السودان والتوقف عن دعم مليشيا الدعم السريع المتمردة. وتابع أن جميع التقارير تشير إلى أن الجانب الإثيوبي أتاح قاعدة أصوصا العسكرية كمنطقة تدريب وإمداد لوجستي لمليشيا الدعم السريع، وهو سلوك عدائي قد يضطر السودان للرد عليه بالمثل فيما يتعلق بالتنظيمات المعادية للحكومة الإثيوبية.
التحرك الدبلوماسي والخيار العسكري
من جانبها، قالت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق: إن الرد السوداني سيكون في شكل تحرك دبلوماسي مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وستقدم الخرطوم شكوى ضد إثيوبيا لاستخدام أراضيها في شن هجوم على مطار الخرطوم. واستبعدت لجوء السودان للخيار العسكري، لأن الخرطوم لا تهاجم دول الجوار. وأضافت أن هذه ليست أول مخالفة ترتكبها إثيوبيا ضد القانون الدولي، سواء في ممارساتها بشأن سد النهضة أو اعتداءات سابقة على الحدود السودانية. وتابعت أن إثيوبيا درجت على خرق القانون الدولي بكافة الصور، سواء مع دول الجوار أو في تعاملها مع شعبها أو الانتهاكات التي تقوم بها ضد بعض العرقيات. وأكدت أنه في حال ثبوت مشاركة إثيوبيا في الهجوم على مطار الخرطوم، فمن المتوقع أن تفرض عليها عقوبات.
وفي سياق متصل، قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية الأسبق: إن الموقف الإثيوبي من تطورات الأزمة السودانية هو موقف داعم لمليشيا الدعم السريع، وهناك علاقات وثيقة بين الجانبين ذات طابع أمني واقتصادي، حيث إن الدعم السريع له استثمارات في إثيوبيا. وأضاف أن إثيوبيا تقوم بتدريب بعض عناصر مليشيا الدعم السريع لمواجهة الجيش السوداني، وبالتالي فإن الموقف الإثيوبي يعتبر تدخلاً في الشأن الداخلي السوداني، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يشكل انتهاكاً لسيادة الخرطوم وتهديداً لوحدتها وسلامتها الإقليمية. وتابع أن التدخل الإثيوبي في الأزمة السودانية يهدف إلى تنفيذ مخطط التقسيم وإضعاف الخرطوم، مشيراً إلى أن للسودان الحق في الرد على هذه الاعتداءات والتدخلات في شؤونه الداخلية. وأكد أن من الطبيعي أن ترد أي دولة تتعرض للاعتداء على الدولة المعتدية، وهذا حق يكفله القانون الدولي، مشيراً إلى أنه تم تحديد الموقع الذي انطلقت منه الطائرات المسيرة التي استخدمت في الهجوم على مطار الخرطوم، بالإضافة إلى وجود مناطق أخرى مرصودة في إثيوبيا تستخدم كقواعد لتدريب مليشيا الدعم السريع.
الدعم الإثيوبي لمليشيا الدعم السريع
أكد حليمة أن إثيوبيا كدولة جوار للسودان لم تراعِ القانون الدولي في الحفاظ على وحدة واستقرار الخرطوم. وأوضح أنه ليس من المستبعد أن يلجأ الجيش السوداني لرد عسكري على الانتهاكات الإثيوبية، بالإضافة إلى الخطوات الدبلوماسية التي اتخذتها الحكومة في الخرطوم. وتزايدت التوترات بين السودان وإثيوبيا بعد إعلان وزارة الخارجية السودانية استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا، على خلفية اتهامات مباشرة لأديس أبابا بالتورط في قصف مطار الخرطوم باستخدام طائرات مسيرة، وهو ما اعتبرته الخرطوم اعتداءً على منشأة مدنية محمية بموجب القانون الدولي.
الخرطوم تستدعي سفيرها وتتوعد بالرد
أعلنت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الثلاثاء، استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا الزين إبراهيم للتشاور، متهمة أديس أبابا بالتورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات، ومشددة على أن مطار الخرطوم منشأة مدنية، والاعتداء عليه محرم دولياً. وقال وزير الخارجية محي الدين سالم: ثبت بالدليل القاطع أن العدوان انطلق من دولة إثيوبيا التي ينبغي أن تكون دولة شقيقة، مشيراً إلى أن مليشيا الدعم السريع، رغم الدعم الكبير الذي تحصل عليه، تم دحرها بواسطة القوات المسلحة والقوات المساندة بدعم كبير من الشعب السوداني.
بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني العميد عاصم عوض إن القوات المسلحة سترد الصاع صاعين، مشيراً إلى أن لدى الجيش معلومات مؤكدة حول مشاركة إثيوبيا في العدوان على السودان. وأضاف: نضع أمام الرأي العام الإقليمي والدولي أدلة دامغة تثبت تورط إثيوبيا في الاعتداء على بلادنا، بما يشكل انتهاكاً صريحاً لسيادة بلادنا وخرقاً صريحاً للقانون الدولي. وتابع: استناداً إلى الأدلة الموثقة، نؤكد أن ما قامت به إثيوبيا عدوان مباشر على السودان ولن يقابل بالصمت، وقواتنا المسلحة على أتم الجاهزية للتعامل مع أي تهديد بما يحفظ كرامة وسيادة الوطن وأمنه.



