شهدت منطقة جنوب لبنان يوم الأربعاء تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع متعددة، من بينها سيارات إسعاف ومدارس، مما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.
تفاصيل الغارات الإسرائيلية
أفادت مصادر محلية لبنانية أن الطيران الإسرائيلي نفذ أكثر من 10 غارات في ساعات الصباح الأولى، مركزاً على بلدات في قضاء صور والنبطية. وقد استهدفت إحدى الغارات سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية أثناء نقلها جرحى، ما أدى إلى استشهاد مسعفين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين. كما تعرضت مدرسة في بلدة الخيام لقصف مباشر، مما أدى إلى تدمير أجزاء منها وإصابة عدد من الطلاب والمعلمين.
ردود فعل محلية ودولية
أدان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي هذه الغارات، واصفاً إياها بـ "الانتهاك الصارخ للقانون الدولي"، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف العدوان. من جانبها، حذرت منظمة الصحة العالمية من استهداف المنشآت الصحية، مؤكدة أن هذه الأعمال تهدد حياة المدنيين وتعرقل جهود الإغاثة. كما دعت اليونيسف إلى حماية المدارس وضمان سلامة الطلاب.
الوضع الإنساني المتدهور
مع استمرار الغارات، يتدهور الوضع الإنساني في جنوب لبنان، حيث نزح آلاف المدنيين من منازلهم خوفاً من القصف. وتعمل فرق الدفاع المدني والهيئات الصحية على إخلاء الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات القريبة، لكنها تواجه صعوبات بسبب استمرار الاستهداف. وقد دعت منظمات إغاثية إلى فتح ممرات إنسانية لتسهيل وصول المساعدات.
استهداف المسعفين والمدارس
أثار استهداف المسعفين والمدارس موجة استنكار واسعة في الأوساط اللبنانية والعربية. وأكدت نقابة الممرضين في لبنان أن هذه الهجمات تمثل جرائم حرب، مشيرة إلى أن العاملين في المجال الصحي يتمتعون بحماية خاصة بموجب اتفاقيات جنيف. كما طالبت المؤسسات التربوية بإجراءات عاجلة لحماية الطلاب، بعد أن تحولت بعض المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توتراً متزايداً منذ أشهر، مع تبادل القصف بين حزب الله والجيش الإسرائيلي. وتخشى الأوساط الدولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، في ظل فشل الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى وقف إطلاق النار.



