أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن ستستضيف محادثات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل في منتصف شهر مايو المقبل، وذلك لبحث ترسيم الحدود البحرية بين البلدين. وتأتي هذه المحادثات في إطار جهود أممية وأمريكية لحل النزاع القائم حول منطقة بحرية غنية بالغاز الطبيعي في شرق المتوسط.
تفاصيل المحادثات المرتقبة
أوضحت الخارجية الأمريكية في بيان لها أن المحادثات ستعقد في واشنطن خلال الفترة من 14 إلى 15 مايو 2025، وستكون برعاية مشتركة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة. وتهدف هذه الجولة إلى استكمال المناقشات التي بدأت في أكتوبر 2020 حول الحدود البحرية، والتي توقفت بعد عدة جولات بسبب خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.
وأشار البيان إلى أن الوفد اللبناني سيرأسه مسؤولون من وزارة الخارجية اللبنانية، بينما يرأس الوفد الإسرائيلي مسؤولون من وزارة الطاقة الإسرائيلية. وستتم المحادثات بشكل غير مباشر عبر وساطة أمريكية وأممية، حيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة ويتنقل الوسطاء بينهما.
أهمية المنطقة المتنازع عليها
تكتسب المنطقة البحرية المتنازع عليها أهمية اقتصادية كبيرة، حيث تشير التقديرات إلى وجود احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي فيها. وقد بدأت شركات الطاقة الدولية في التعبير عن اهتمامها بالتنقيب في المنطقة، لكن النزاع الحدودي حال دون ذلك. وتسعى واشنطن من خلال هذه المحادثات إلى تهيئة الظروف لبدء عمليات التنقيب والاستفادة من الموارد الطبيعية، مما يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات اللبنانية الإسرائيلية توتراً متزايداً، خاصة بعد الحادثة الأخيرة التي شهدتها الحدود البرية بين البلدين. وتأمل الأوساط الدبلوماسية أن تؤدي هذه المحادثات إلى خفض التوتر وفتح قنوات اتصال غير مباشرة بين الجانبين.
ردود فعل لبنانية وإسرائيلية
من جهته، رحب الجانب اللبناني باستضافة واشنطن للمحادثات، معتبراً أنها خطوة إيجابية نحو حل النزاع. وأكد وزير الخارجية اللبناني أن لبنان يتطلع إلى تحقيق نتائج ملموسة تحفظ حقوقه في ثرواته الطبيعية. كما شدد على ضرورة أن تكون المحادثات ضمن إطار الأمم المتحدة وقراراتها الدولية.
في المقابل، أعربت إسرائيل عن أملها في أن تؤدي المحادثات إلى اتفاق دائم يضمن استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة. وأكدت وزارة الطاقة الإسرائيلية أن إسرائيل مستعدة للتفاوض بحسن نية، لكنها لن تتنازل عن حقوقها في المنطقة المتنازع عليها.
وتتجه الأنظار الآن إلى واشنطن في منتصف مايو، حيث يترقب الجميع نتائج هذه المحادثات التي قد تمثل نقطة تحول في العلاقات بين لبنان وإسرائيل، وتفتح الباب أمام تعاون اقتصادي مستقبلي في شرق المتوسط.



