جاءت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لتؤكد ما سبق أن كتبناه هنا قبل أيام حول الدعم العسكري المصري للأشقاء في الخليج. فقد تضمنت الزيارة لقاءً للرئيس السيسي مع مفرزة جوية مصرية متواجدة في الإمارات، برفقة رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
استخلاصات مهمة من الزيارة
يمكننا استخلاص مجموعة من الأمور المهمة من هذه الزيارة. أولها، أن الانتقادات التي وجهها بعض أهل الخليج لمصر، زاعمين أنها اكتفت بالدعم الكلامي فقط لبلادهم التي تعرضت لقصف الصواريخ الإيرانية، لم تكن صادرة عن قياداتهم السياسية. بل ربما كانت هذه الانتقادات ممنهجة لسبب أو لآخر.
ثانياً، إن تماهي بعض المصريين مع بعض أهل الخليج في هذه الانتقادات يكشف أن هؤلاء لم يكونوا على علم بوجود تعاون عسكري مصري خليجي. ربما كانت الأطراف المعنية مثل أمريكا وإسرائيل وإيران على علم بهذا التعاون، ولكن مدعي العلم ببواطن الأمور تبين أنهم لا يعلمون شيئاً، رغم أنهم يسبحون بكرم أهل الخليج تجاه مصر وأهلها، ويعزفون ترانيمهم العبرية!
حق الشعب المصري في المعرفة
ثالثاً، من حق الشعب المصري أن يعرف بأمر الدعم العسكري المصري لأهل الخليج، ليس فقط لأن الدستور يقضي بإعلام البرلمان والحصول على موافقته لإرسال قوات مصرية خارج الحدود، بل لأنهم يجب أن يعرفوا أن مصر لم تخذل أحداً قدم لها يد العون يوماً، حتى لو كان ذلك لحماية نفسه وأمنه.
رابعاً، من حق المصريين أن يعرفوا أن الهدف من الدعم العسكري المصري هو مساعدة أهل الخليج في الدفاع عن أنفسهم، وليس المشاركة في الحرب على إيران. ولم يفت على المحللين ملاحظة قيام القوات المصرية بمناورة عسكرية قرب الحدود المصرية الإسرائيلية، مما يؤكد أن مصر لا يمكنها أن تقف في خندق واحد مع لصوص أراضي الأشقاء الفلسطينيين، الذين تورطوا في قتلهم والإبادة الجماعية المستمرة بحقهم.
مطالبات بعد الدعم
خامساً، من حق مصر الآن، بعد أن نفذت شعار "مسافة السكة"، أن تطالب الأشقاء العرب باحترام أمنها القومي، والتوقف عن دعم من يعرضون هذا الأمن للخطر، سواء في إثيوبيا أو السودان أو ليبيا. وقد حان الوقت لرفع هذا الصوت عالياً ومسموعاً عربياً ومصرياً، تماماً كما رفع بعضهم صوته مطالباً بعدم تجديد الودائع السعودية والكويتية لدى البنك المركزي المصري، والتي ندفع عليها فوائد، وانخفضت إلى 9.3 مليار دولار مستحقة للسعودية والكويت.



