إيران: الشرق الأوسط الجديد سيكون إيرانيا ومحور المقاومة حقيقة إقليمية
إيران: الشرق الأوسط القادم يحمل بصمة طهران

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتداخل مسارات الصراع الإقليمي والدولي، تبرز التصريحات والتحليلات الإيرانية بوصفها انعكاسا لتحولات أعمق في موازين القوى وأدوار الفاعلين الرئيسيين في المنطقة. وفي هذا السياق، تناولت وكالة "تسنيم" الإيرانية أبعاد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معتبرة أنها لم تؤد إلى عزل طهران كما كان يعتقد، بل كشفت عن تعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع نطاق تأثيرها في الملفات الإقليمية المعقدة.

الشرق الأوسط الجديد يحمل بصمة إيرانية

وتقول الوكالة في تقرير لها: إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كشفت أن عزل طهران بات مستحيلا، وأن دورها الإقليمي بات جزءا من حل أي أزمة، وليس جزءا من المشكلة، مشددة على أن الشرق الأوسط الجديد سيحمل بصمة إيرانية ونفوذا متصاعدا لطهران. وتضيف: "كل المؤشرات تؤكد أن الشرق الأوسط القادم سيكون إيرانيا أكثر، ويحمل توقيع طهران، وليس الولايات المتحدة أو الكيان الإسرائيلي".

الحرب فرضت قواعد اشتباك جديدة

وبحسب التقرير، فإن "الحرب فرضت قواعد اشتباك جديدة تعترف ضمنيا بمحور المقاومة كحقيقة إقليمية لا يمكن تجاوزها. لذلك، تطالب إيران اليوم بتضمين أي تفاهمات مستقبلية بندا - ولو غير معلن- يضمن أن وقف إطلاق النار شامل ومترابط". وأضافت: يعني ذلك عمليا ثلاث نقاط أساسية؛ هي: الحصول على اعتراف دولي بحق حلفاء إيران في الرد على أي عدوان، وتقليص هامش المناورة الإسرائيلية منعا لانزلاق منطقة الشرق الأوسط إلى حرب شاملة، وتحويل البحر الأحمر والحدود اللبنانية إلى خطوط تماسٍّ دبلوماسية وليس مجرد ساحات قتال ثانوية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كسر العقدة الإسرائيلية

يقول التقرير: بنيت العقيدة العسكرية الإسرائيلية على فرضية "حرب قصيرة، ساحات منفصلة، عدو ضعيف"؛ لكن إيران قدمت اليوم نموذجا معاكسا يقوم على فرضية معاكسة هي "حرب طويلة الأمد، ساحات موحدة، خصم متعدد الأذرع قادر على الامتصاص والرد". ويضيف: كل محاولة إسرائيلية لاستهداف موقع في سوريا أو اغتيال قائد في لبنان تقابل بضربة من اليمن أو صاروخ من العراق. والتهديد لم يعد يقتصر على حدود الجولان أو جنوب لبنان، بل امتد إلى إيلات والبحر الأحمر والملاحة الدولية. وبهذا المنطق، تستطيع إيران القول: "إذا أردتم الحرب، فلن تكون حربكم على غزة فقط، بل على المنطقة بأسرها".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الردع المترابط يصيب إسرائيل والولايات المتحدة بخوف دائم

ويتابع: الواقع يؤكد أن "إسرائيل" منهكة، وأن الولايات المتحدة لا تريد حربا إقليمية، وإن المنطقة تغيرت، وأن طهران لا تحتاج إلى إعلان رسمي من الأمم المتحدة يعترف بـ"وحدة الساحات". وبحسب وكالة تسنيم، فإن "كل ما تحتاجه إيران هو أن تعيش إسرائيل والولايات المتحدة في خوف دائم من أن أي ضربة ستقابل بسلسلة ردود من عدة دول، وهذا النوع من الردع المترابط هو ما تبنيه إيران بحكمة وصبر". وتضيف: لم تعد قدرة "إسرائيل" على فرض أمر واقع عسكريا أمرا مسلما به. ولأول مرة منذ عقود، هناك معادلة ردع حقيقية تجاه الكيان، وهذه المعادلة تحمل توقيع طهران.

إيران ترغب في اتفاق

تأتي تلك التقديرات الإيرانية في وقت أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طهران "لا تزال ترغب بشدة في إبرام اتفاق". ويشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قد قدمت مقترحا معدلا مؤخرا، يهدف إلى التوصل لاتفاق محدود ومؤقت عبر مسودة لإطار عمل من شأنه أن يوقف القتال. وبينت مصادر مطلعة أن الخطة الجديدة ترتكز على مذكرة تفاهم قصيرة الأجل بدلا من اتفاق سلام شامل؛ مما يبرز شدة الخلافات بين الجانبين، ويشير إلى أن أي اتفاق في هذه المرحلة سيكون مؤقتا، بحسب وكالة "رويترز". كما أوضحت المصادر أن المقترح سينفذ على ثلاث مراحل، هي إنهاء الحرب رسميا، وحل أزمة مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي، ثم فتح نافذة مدتها 30 يوما للتفاوض على اتفاق أوسع يشمل الملف النووي.

خسائر أمريكية كبيرة في الشرق الأوسط

وفي المقابل، كشفت جريدة "واشنطن بوست" أن الأضرار التي أحدثتها الضربات الإيرانية ضد أرصدة أمريكية في الشرق الأوسط أكبر مما اعترف به الجيش الأمريكي. وكشف تحليل للصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية أن الغارات الجوية الإيرانية ألحقت أضرارا أو دمرت ما لا يقل عن 228 منشأة أو قطعة من المعدات في مواقع عسكرية أمريكية في أنحاء المنطقة منذ بدء الحرب، حيث استهدفت إيران حظائر طائرات وثكنات ومستودعات وقود وطائرات ومعدات رادار واتصالات وأنظمة دفاع جوي رئيسية. وأوضحت الجريدة أن الهجمات استهدفت موقع اتصالات فضائية في قاعدة العديد الجوية بقطر، ومعدات دفاع صاروخي من طراز "باتريوت" في قاعدتي الرفاع وعيسى الجويتين بالبحرين، وقاعدة علي السالم الجوية بالكويت، وطبق استقبال فضائي في قاعدة البحرين البحرية، التي تعد مقرا للأسطول الخامس الأمريكي، ومحطة توليد كهرباء في معسكر بوهرينج بالكويت، وخمسة مواقع أخرى، ورادارات ومعدات الدفاع الصاروخي من طراز "ثاد" في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، وموقعين في الإمارات.